أنا أسميها قوانين «سوء الحظ» والغرب يسميها «قوانين مورفي» Murphy’s Laws؛ والمقصود بها: مجموعة من الأمثال الشعبية المنتشرة في الثقافة الغربية تتعلق – غالبًا – بسوء الحظ وتعبر عن ذلك بشكل خيالي ساخر!

وقد ظهر «قانون مورفي» – القانون الأساسي الذي بُنِيت عليه هذه القوانين – في «قاعدة إدوارد الجوية» في الولايات المتحدة عام 1949م؛ وتمت تسميته نسبة إلى الكابتن «إدوارد مورفي» الذي كان يعمل مهندسا في مشروع عن قياس مدى احتمال الجسم البشري للتباطؤ المفاجئ في السرعة، وكان أحد الفنيين قد ارتكب غلطة في التوصيلات الكهربية فنهره «مورفي» قائلا: «لو هناك احتمال حدوث خطأ ما فهو سوف يحدث!» وكان يقصد أن يشدد عليه في اتخاذ احتياطات السلامة؛ حيث أنه لو كانت هناك نسبة احتمال ضئيلة جدا لوقوع مصيبة، فإن سوء الحظ سيجعل هذا الاحتمال بالذات – الذي لا نلتفت إليه لضآلته – يتحقق!!!

وسمعه المسئول عن المشروع، وسرعان ما تحولت هذه العبارة إلى «قانون مورفي» بين العاملين، ثم تحدث أحد العاملين في المشروع في مؤتمر صحفي ذاكرا أن السبب الرئيسي في ارتفاع معدل السلامة في المشروع يرجع إلى «قانون مورفي»!

وتبنته وكالة «ناسا» بعد ذلك، وسرعان ما تناولته الصحف والمجلات وقام العديد من المتابعين بإضافة قواعد أو قوانين أخرى على نفس الشاكلة تغلب عليها الكوميديا والتشاؤم الساخر، وأخذت الفكرة في الاتساع على مر السنين لتشمل جميع مجالات الحياة، وبعد ظهور الإنترنت صارت هناك مواقع مخصصة لهذا الغرض تستقبل العبارات من كل مكان في العالم وتنتقي منها الأفضل لتضيفه.

سأقدم هنا أمثلة – ليست حصرية – على «قانون مورفي» وأشباهه، انتقيت منها ما يقابلنا في حياتنا مما يناسب بيئتنا العربية (استمر؛ فآخرهم هو أهمهم!)، ثم – بعد أن تشخص ببصرك وتخطاب نفسك قائلا: فعلا إنها تحدث لي دائما – سأحاول أن أقدم لك التفسير المنطقي لذلك:

1- نظرية مورفي الأولى: كل شيء يتعطل في الوقت نفسه!

2- نظرية مورفي الثانية: يستحيل تحصين أي أمر ضد الأغبياء لأن غباءهم مبدع!

3- لو سار كل شيء على ما يرام، فأنت لم تلحظ الخطأ فقط! (أي أنه ليس على ما يرام كما تظن، وهناك مصيبة كامنة تنتظر أن تقع!)

4- الكون ليس غير مبال بالعلماء فقط.. إنه ضدهم على طول الخط!

5- أي سلك تقطعه حسب طول معين هو أقصر من اللازم!

6- قطعة التوست تسقط دائما على الجانب المدهون بالزبد! (أو المربى)

7- الأمر يستغرق وقتًا أكثر مما توقعت له.. مهما فعلت!

8- قانون لورا: الطفل لا يقيء وهو في الحمام أبدا!

9- قانون الذاكرة: فرصة نسيان شيء مهم تتناسب طرديا مع أهميته!

10- كل حل يخلق مشاكل جديدة! (منتهى التفاؤل!)

11- الشيء الذي يسقط.. يسقط في المكان الذي يسبب فيه أكبر ضرر ممكن!

12- بعد ما تشتري بديلا للشيء الذي بحثت عنه في كل مكان ولم تجده.. يظهر الشيء الأصلي!

13- بمجرد شراء تلك السلعة النادرة، سوف تجدها معروضة في كل مكان وبأرخص مما اشتريتها!

14- كل شيء ممتع في الحياة غير قانوني أو غير أخلاقي أو يسبب السمنة!

15- كل شيء يقع في الحمام لا بد أن يسقط في المرحاض تحديدا!

16- أي شيء تضعه في مكان (أمين)، لن تجده أبدا ثانية!

17- الأفكار العظيمة لا نتذكرها أبدا، والأفكار الغبية لا ننساها أبدا!

18- الرجل الذي يسبقك مباشرة في الطابور الحكومي، يقوم بأعقد إجراءات ممكنة!

19- إذا أخبرت رئيسك – كذبا – بأن انفجار إطار سيارتك قد سبب قدومك متأخرا، فسوف ينفجر إطار سيارتك في اليوم التالي! (بصورة أشد تشاؤما: لو أخبرته أنك غبت لأن خالتك ماتت، فخالتك سوف تموت في اليوم التالي، ولن تستطيع استخدام نفس العذر مرتين!!)

20- المسار الآخر للسيارات يتحرك دائما أسرع من الذي تسير فيه!

21- إذا كنت تقف في طابور بطيء وقمت بتغييره، فطابورك الأول فجأة سيتحرك بشكل أسرع!

22- من الخطأ جعل أي أداة ميكانيكية تلاحظ أنك مستعجل، فساعتها لن تعمل معك كما ينبغي!

23- يتزاحم الأغبياء على المكان الذي يزدحم بالأغبياء!

24- كثافة السجادة في مكتب المسئول الذي استدعاك تتناسب طرديا مع فداحة المشكلة التي تواجهها!

25- إذا وصلت إلى المحطة باكرا تأخر القطار، وإذا كنت مستعجلا فاتك القطار!

26- لا يمكنك الاتصال برقم خاطئ وتجده مشغولا!

27- إذا وقع من يدك شيء دقيق، فتأكد أنه سيتـدحرج إلى أن يصل إلى ألعن مكان لا يمكنك الوصول إليه!

28- بمجرد أن تمتلئ يدك بالدهن، سوف تحتاج إلى حك أنفك!

29- إذا ذهبت بجهاز تالف لا يعمل إلى الفني لتصليحه، فإنه ساعتها سيعمل!

30- معرفتك بـ«قوانين مورفي»، ومحاولة عكسها حتى ينعكس تأثيرها، لن يساعدك في شيء!

طبعا الكثير من الناس – وأنا منهم – يرى أن سوء الحظ هذا يتتبعهم بالفعل؛ ولكني قمت شخصيا بتتبع بعض هذه الأمثلة إحصائيا – منها: الانتقال بالسيارة من خط سير إلى آخر أثناء ازدحام الطريق -، فوجدت أن تسارع الخط الذي أتركه هو الاحتمال الأقل.. الأقل بكثير!

لكن – الحقيقة – أننا تعودنا بصورة عامة ألا نتذكر نعم الله علينا، وأن ننسى في أوقات الشدة الكثير من أوقات الرخاء التي مرت علينا، وأن نكثر من استدعاء المواقف الصعبة التي قابلتنا لتشعرنا بأننا ضحايا في هذه الحياة، وأن الدنيا كلها تعاندنا؛ مما يزيل عنا الإحساس بالتقصير إذا قصرنا! كما أن غضبنا الشديد أو غيظنا في المواقف الشبيهة بما في الأمثلة السابقة ينسينا عشرات المرات التي نكون فيها حسني الحظ. يعني الأمر كله جحود منا ليس أكثر!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد