نعرف جميعًا كيف انتهت مسرحية الانتخابات في صوماليلاند بإعلان هيئة الانتخابات للعقيد موسى بيحي رئيسًا للبلد، وتهنئة أحزاب المعارضة للرئيس الجديد، وإن كان نصف الشعب إن لم أقل جلهم لم ترض عن كيفية إدارة الحزب الحاكم المكون من شيخوخة سياسية (أحمد سيلانيو) لا يحكم ولا يتحكم، ومافيا كانت تدير البلد من خلف الستار باعت الأخضر واليابس، ولا ننسى كل هذا لجنة الانتخابات التي سمحت أن تطبع أوراق الاقتراع من الإمارات الطامعة لاستغلال ميناء بربرة وإنشاء قاعدة عسكرية لأجل حروب كونية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، كما ولم تطبق اللجنة بصمات العين أثناء الاقتراع التي كان يعول كثير منا أن تخفف التزوير البشع الذي صار في الانتخابات السابقة.

كل هذا انتهى وانتخب الرئيس بأمان والحمد لله، وهذا مطلوب على الأقل لشعب لا يعرف معنى الأحزاب والانتخابات إلا من زاوية ضيقة متعبة وهي القبلية.

ولكن الجديد في الأمر، أن جيبوتي كانت مؤثرة في الانتخابات، ودعمت موسى بيحي بالمال السياسي والإعلامي، ليس فقط في الانتخابات ولكن قبلها، فالكل يعلم أن موسى كان يجول العالم قبل الرئاسة بجواز سفر جيبوتي لحملته الانتخابية، وحينها كانت ترى المعارضة أن دعم جيبوتي للعسكري بيحي كانت بسبب علاقة القرابة الصهرية بين رئيس إسماعيل عمر جيلة وبين موسى بيحي.

ولكن بعد ذلك، اتضح أنها كانت تنوي تأديب شركة «موانئ دبي الإمارتية» وفسخ عقدها المجحف في اقتصادها وسياستها المستقلة كما قالت جيبوتي في الأشهر الماضية، ومن هنا اتفقت مع الرئيس بيحي لكي يفسخ عقد الشركة مقابل دعمه.

ولكي نفهم أكثر بعد انتخاب الرئيس بشهرين وتشكيل حكومته الجديدة، صرح وزير الخارجية «سعد علي شرى» أمام الصحافة المحلية معاتبة الإمارات بتقاعسها عن المشاريع الضخمة التي وعدت شركة موانئ دبي بتنفيذها، ومنها تعبيد الطريق بين «بربرة» و«وجالة» وبناء مطار مدني في بربرة، حتى حلل المراقبون آنذاك أن الحكومة الجديدة لها نظرية مختلفة حول الاتفاقات الإمارتية الصوماليلاندية.

ثم بدأ الرئيس موسى بيحي بأول زيارة له إلى الخارج إلى جيبوتي، وعاد بدعم سخي مالي منها لكي يبدأ مشواره الجديد، ثم فجأة طردت جيبوتي شركة موانئ دبي بطريقة مهينة أغضبت رئيس مجلس إدارتها سلطان بن سليم، ودفعت به تهديده لجيبوتي إلى التحكيم الدولي وكتبت الصحافة المحلية في ذلك الوقت أن بيحي ما عليه إلا يطرد هو الآخر شركة موانئ دبي وينصر جيبوتي ورئيسها إسماعيل عمر جيلة الذي ساعده قبل وبعد الانتخابات.

ولكن العسكري موسى بيحي له نظرته العسكرية تجاه البلد، فقد غير رأيه في اللحظة الأخيرة وترك جيبوتى واتجه نحو الإمارات، حيث يرى أن أبوظبي رقم صعب في المعادلة الدولية وهي أكبر من جيبوتي اقتصاديًا ونفوذًا وتأثيرًا، فإذا أراد أن يحكم البلد لمدة طويلة فعليه أن يصاحب محمد بن زايد، وهذا ما دفعه باتجاه آخر تمامًا وسفره إلى دبي، وتوقيعه اتفاقيات مهينة تعطي لمفاتيح السيادة للدول أجنبية من بينها إثيوبيا، حتى شبهها بعض الغيورين بهذه الاتفاقيات بالمعاهدات الاستعمارية الأوروبية مع القبائل العربية والأفريقية بهدف الاستثمار المزعوم من أجل الاحتلال.

لقد فاز العقيد بتوقيعات كثيرة على أساس تنفيذها خلال السنين القادمة، ولكن بعد تنفيذها لا أظن أن العلاقة بينه وبين الإمارات ستكون مستمرة بسبب عقلية موسى بيحي الانتهازية، والتي رأيناها كيف تغيرت بليلة وضحاها تجاه جيبوتي التى ساعدته ليس في الانتخابات فقط، ولكن حتى في أيام العسرة.. والأيام بيننا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد