تحتفل مصر خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي بالذكرى الـ116 على إنشاء المتحف المصري بالتحرير؛ ففي نفس الشهر من عام 1902 قام الخديوي عباس حلمي الثاني بافتتاحه في موقعه الحالي وسط القاهرة.

ويرى كثير من الباحثين أن فكرة وجود المتاحف بشكل عام ترجع إلى مصر الفرعونية؛ فقد أكد هولاء الباحثون أن فكرة المتحف وإنشاءه قديمة بقدم المصريين؛ فهم من قاموا بوضع التماثيل أمام صروح معابدهم وزخرفوا جدرانها بنقوشهم وألوانهم التي لا تزال شاهدة على حضارتهم؛ حتى أن الملك رمسيس الثامن عام 1130 ق.م قام بعمل ترميمات عديدة لآثار أجداده السابقين، أما في العصر اليوناني فقد اشتقت كلمة متحف (Museum) من اسم مُلهمات الشعر وربات الفن أو الميوزات التسع، وكان اليونانيون أصحاب فن وذوق، وأشهر متحف تم إنشاؤه في مصر في ذلك العهد كان في الإسكندرية، وهو الذي أسسه بطلميوس الأول سنة ٢٩٠ ق.م بناءًا على نصيحة ديمتريوس الفاليرى تلميذ أرسطو وواضع نواة مكتبة الإسكندرية، وفي العصر الروماني استُغلت الحملات العسكرية العديدة التي اشتهرت بها الحضارة الرومانية في جمع المقتنيات التي عادوا بها من البلاد التي غزوها، حيث عادوا بآلاف التماثيل والمنحوتات الذهبية والفضيه وغيرها، ولكن ولأنهم لم يكونوا أصحاب حس وذوق فني كاليونانيين لم يحافظوا على تلك المقتنيات إلى أن ظهر أول تفكير في جمع تلك المنحوتات في مكان واحد على يد الكنيسة الكاثوليكية التي لعبت دورًا كبيرًا في جمع القطع الفنية خلال فترة عصر النهضة، ولكن وبالرغم من ذلك لم تكن زيارة هذه الأماكن متاحة لعامة الشعب، بل كانت ملكية خاصة اقتصرت على الملوك والأثرياء والتجار.

أما في العصر الحديث فقد مر المتحف بعدة مراحل بداية من عهد محمد على باشا حين أمر بتأسيس أول متحف في منطقة الأزبكية وسط القاهرة عام 1935، عندما أصدر مرسومًا يقضي بإنشائه كموقع لخدمة الآثار ومنع سرقتها، وفي عام 1850 قدم إلى مصر العالم الفرنسي أوجست مارييت موفدًا من قبل الحكومة الفرنسية للبحث عن بعض الآثار والمخطوطات القبطية، وظل يعمل في التنقيب حتى جعله الخديوي سعيد مأمورًا لأعمال العاديات بمصر عام 1858؛ فقام بنقل الآثار من شتى المواقع بمصر إلى متحف بولاق الذي تم إنشاؤه على شاطئ النيل، لكن ونتيجة لفيضان النيل عام 1878 فقد تعرضت كثير من القطع الأثرية للغرق، كما سُرق العديد منها بسبب الفوضى، وفي عام 1889 وصل الحال بالمبنى أنه لم تعد هناك حجرات كافية سواء في قاعات العرض أو المخازن، وكانت الآثار التي يُعثر عليها خلال الحفائر تُترك في مراكب بمصر العليا لفترات طويلة، وقد أدى هذا الوضع المأساوي إلى تنازل الخديوي إسماعيل عن أحد قصوره  بالجيزة في المكان الذي تقع به حديقة الحيوان الآن ليكون المقر الجديد للمتحف، أما متحف التحرير الحالي فكان آخر مقر استقرت به الآثار المصرية، وقام بتصميمه المعماري الفرنسي مارسيل دورنون عام 1897، واحتُفل بوضع حجر الأساس له في الأول من أبريل (نيسان) عام 1897 في حضور الخديوي عباس حلمي الثاني وبعد خمس سنوات تم افتتاحه رسميًا.

وتبلغ مساحة المتحف الحالي 13 ألف و600م2، وتحيط به حديقة واسعة، تتناثر فيها تماثيل عدة وأحجار فرعونية ثقيلة تعلن عن محتوى المتحف، وكان أول مصري يتولى ادارة المتحف هو محمود حمزة الذي تم تعيينه عام 1950، ويُعدّ المتحف المصري حاليًا أكبر متحف في العالم يضم حضارة شعب واحد؛ فهو يضم أعظم مجموعة من الآثار التي ترجع للعصر الفرعوني، حيث يحتوي على أكثر من 120 ألف قطعة أثرية؛ ما بين تماثيل صغيرة وكبيرة ومومياوات للملوك الفراعنة، فضلًا عن كنوز مقبرة الملك توت عنخ آمون، بما فيها القناع الذهبى قبل أن يتم نقله إلى المتحف الكبير بميدان الرماية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد