السلام عليكم، أنا أحمد، شاب عربي، لدي طموح كبير جدا، وأحد أحلامي أن أصبح عالما في الفيزياء الفلكية، مخترعا، وأن أكتشف شيئا جديدا.
ماذا! عربي يصبح عالما ومخترعا ومكتشفا! أنت مجنون حقا، منذ متى كان للعرب علماء؟ هُم لا هَمَّ لهم سوى الاستهلاك من الدول الغربية والأخذ منهم، لا، دعك من هذه الأحلام المستحيلة.
 كم مرة سمعنا هذا الكلام من محيطنا المثبط للأحلام بحجة أننا مجرد عرب؟ هل عيب أننا خلقنا عربا! هل يجب أن نبقى في الأسفل؟ صحيح ما الذي فعله العرب من قبل؟ أوه.. لا شيء! لا، أبدا، هل تعرفون أحمد زويل الحاصل على جائزة نوبل للكيمياء؟ تعرفون إلياس زرهوني، مدير معاهد الصحة الأمريكية التي يعمل فيها آلاف العلماء.

لديه العديد من الاختراعات في مجال الطب، أبرزها جهاز التصوير الإشعاعي! محمد النشائي مصحح النظرية النسبية لأينشتاين، وصاحب نظرية القوى الأساسية الموحدة، يا عرب هل تعرفون أحمد سعيد الطيبي المختص في الطب الوراثي والذي اكتشف 35 متلازما جينيا ذا صلة بتهيئة الاستعداد الوراثي للأمراض ذات المنشأ الجيني، لطفي مزيد عياد، العامل بوكالة ناسا، صمم لهم مختبر تجارب فضائي، محمد العياري والعامل بناسا أيضا، وهو أحد مطوري مرآة تلسكوب هابل الشهير، كمال الودغيري، العامل بناسا، والذي شارك في مهمة هبوك المركبة الفضائية (spirit وopportunity) أسماء بوجيبار، وهي أول امرأة إفريقية تلتحق بناسا، أدرك حقا أن الكثير جدا لم أذكرهم، ولن يسعني كتاب لذكرهم، وذكر إنجازاتهم، أظن أنّكم لاحظتم أنّي لم أكتب جنسيات من ذكرت، في الحقيقة أنّ جنسياتهم عربية، وهم فوق ذلك مسلمون.

 كفانا تثبيطا لعباقرتنا بحجة أننا عرب، لماذا لا نصبح مثل أمريكا وفرنسا وبريطانيا واليابان؟ هل لديهم عقول غير طبيعية؟ لا، كلنا سواسية، خلقنا الله بنفس القدرات، إنما يكمن  الفرق في الاجتهاد.. أمريكا مثلا لم تكن شيئا قبل بضع مئات من السنين، بينما كنا نحن نسيطر على العالم، أوروبا كانت غارقة في عصور الظلام، كيف هي الآن؟ وكيف نحن الآن!

عندما يأتيك طفل صغير، ويخبرك بأنه يحلم أن يكون طبيبا أو عالما.. أليس من الأفضل أن تقول: أنت تستطيع! هل تعلم أنك بهذه الكلمة قد بعثت فيه اليقين لتحقيق حلمه، ليس الصغير فحسب، أنت مثلا أستاذ، ويأتيك طالب في الثانوية، ويقول لك أستاذ حلمي أن أصبح طيارا، وأنت تعلم أن مستواه أقل من هذا، أليس من الكَلِم الطيِّب أن تقول له: تستطيع ذلك، ولم لا؟ أنت قادر على كل شيء، لا تثبطه بكلمات التصغير؛ لأننا عرب أو مسلمون ذكره بما كان عليه أجدادنا، ولم لا يمكننا إعادة مجدنا؟ ليس صعبا كما أنه ليس سهلا، لكنه أيضا ليس مستحيلا، ربما أنت أيها القارئ تحلم بشيء ما، قد تظنه مستحيلا، لكن تذكر أن الله قال: (إن بعض الظن إثم)، فلا تظن السوء بنفسك، وتذكر أنك لا تختلف عن ذلك الياباني أو الأمريكي، ربما في داخلك يختبئ من عالم ينتظر أن يبزغ فجر، لا غروب له، فجر قنابل قدراتك، وأطلق رصاصات المعرفة: طبيب، عالم، أديب، رياضي، أي شيء.

 لقد أعزنا الله وكرمنا وميزنا من بين خلقه بنعمة العقل، وما أدراك ما نعمة العقل، لقد اختارك أيها البشري، وميزك به لتعمل به، وليس ليكون كلمة تقولها، فتظن أنك بهذا أصبحت مميزا وكفى، استخدمه، لا تدع طاقاته الكبيرة اللامتناهية محجوزة في تلك الجمحمة، أنت تستطيع، فقط قف مع نفسك وقل أنا أستطيع.. أتعلم، ستستطيع! لأنّ لا شيء يمنعك، لست أضعف من أولئك العلماء والعباقرة العرب والأجانب أنت لا تختلف عنهم يا صاح، حاول واعمل، ولكن إياك واليأس، حذار ثم حذار من اليأس، إن فشلت وقطعت الأمل، فلن تستطيع فعل أي شيء.. ولكن تذكر، ما وجد السقوط إلا لنتعلم النهوض من جديد، لذلك لا تدع الأشواك في طريقك تقعدك كالمشلول، أو تعود أدراجك؛ لأن شيئا ما قد أوقفك، لا، تلك ما هي إلا عقبات، وتأكد إن مشيت في طريق ليس به عقبات، فتأكد أنك في الطريق الخطأ، ستجد الكثير ممن يحاول تثبيط معنوياتك، لكن تعلم أن تتكلم حين يفتح الناس آذانهم، وأن تغلق أذنيك حين يفتح الناس أفواههم، أولئك الذين لا يخرج من بين شفتيهم سوى التعليقات الغبية، أتعلم لماذا؟ لأنك في الطريق الصحيح.. ابحث في سيرة أي عالم ستجده مر بعشرات المواقف الصعبة والعقبات، لكنه تجاوزها لإيمانه بقدراته، ألا تفعلها أنت أيها العربي أيها المسلم؟ ألا يكفي أنك بالإضافة لنعمة العقل لديك نعمة الإسلام؟ الإسلام يطالب بالتعلم، بل إنّ أول ما خلق الله هو القلم، وأول ما نزل من القرآن كان (اقرأ).
 يا صاح أمازلت تظن أنك مجرد عبء على العالم؟ ألم تزل تظن أن جنسيتك العربية هي من ترجعك للوراء؟ أنت تستطيع فعل أي شيء، أطلق العنان لأحلامك، فالأحلام بالمجان، لكن اعمل، فالأعمال ليست مجرد كلام، بل أفعال.. أقول لك هذا، ليس لتقرأ فقط، أو لتأتيك نشوة من الحماس، ثم تنتهي بعد سويعات، بل لتدوم.. ما أعطيتك من شخصيات عربية، ليس لتنشرها، وتفتخر بها، وإنما لتكون حافزك لتعمل، فليس الفتى من قال كان أبي، بل الفتى من قال ها أنا ذا.. فلتجعل لنفسك اسما يكون كالنجم لامعا وسط سماء سوداء، ولتكن سببا في جعل الأمة العربية والإسلامية هي من تحكم العالم، وليس العكس.. لا تجعل لأحلامك حدودا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد