كنت لا أود أو أحبذ الكتابة عن مشكلة شباب الإخوان المصريين بالسودان، ولكن عدلت عن ذلك بعدما رأيت كم الهري في الموضوع، ممن له صلة بالمشكلة أو لا، ومن طرفي الإخوان وحتى من غير الإخوان.

بداية لقد تواصلت مع إخوة ممن أثق بهم في السودان، ومن كلا طرفي الأزمة، وكذا إخوة أعتبرهم محايدين لا إلى هؤلاء ولا هؤلاء، وتحدثت معهم جميعًا عن المشكلة وأبعادها وتفصيلاتها، وفي النهاية خلصت إلى الآتي:

– الأفضل لنا جميعًا عدم الخوض في تفاصيل المشكلة، طالما أننا لسنا طرفًا فيها أو حتى طرفًا لحل تلك المشكلة .

– المشكلة بها الكثير من التفصيلات الغائبة عنا جميعًا، وكلا الطرفين يخفي بعض التفاصيل متعمدًا كان أم غير متعمد، وذلك لأسباب تخص كل منهما .

– كلا الطرفين مخطئ في أجزاء، وهو أيضًا مصيب في أخرى، كما ليس هناك طرف برِيء تمامًا .

– المنتشر على مواقع التواصل هو أجزاء من الحقيقة، ولكنها تروى من وجهة نظر صاحبها، ولا تمثل الصورة كاملة بالطبع .

– إصدار أحكام منا على هؤلاء أو هؤلاء بناء على ما سبق هو عين الظلم للحقيقة .

– التروي والتمهل وعدم الانسياق عاطفيًّا -لمن هم خارج المشكلة ولا تتوافر لهم كامل المعلومات- هو أفضل حل -من وجهة نظري- خصوصًا ونحن نستمع لطرف واحد من طرفي المشكلة .

وفي النهاية، أهمس في أذن كل أخ مخلص لدينه ودعوته وفكرته، كبيرًا كان أم صغيرًا، قياديًا كان أم جنديًا، يتبع الرابطة كان أم يتبع المكتب العام، أو حتى من هو لا إلى هؤلاء ولا هؤلاء، لنفسي، ولحضراتكم جميعًا أقول:

– اتقوا الله في دينكم ودعوتكم واعملوا فقط للدين والدعوة والفكرة، ودعوا عنكم التربص والمكايدة واصطياد الأخطاء، فما تربينا على ذلك، وما تلك بأخلاق الإسلام الذي ندين به وندعو الناس للتمسك به .

– كل منكم قد اتخذ طريقًا -يراه الصحيح من وجهة نظره- فدع عنك الالتفات للآخر، وسر في طريقك نحو هدفك الذي رسمته وحقق إنجازًا عمليًا، عندها ستتحدث عنك أعمالك وإنجازاتك، وسيقبل عليك المعرضون عنك .

– حافظوا جميعًا -وأقول جميعًا- على ما تبقى من الصورة الجميلة لدعوة الإخوان المسلمين في أذهان العالم، فما تفعلوه الآن يضر بدعوتنا ويفعل بها أكثر مما يفعله أعداؤها .

– إن لم تستطيعوا لم الشمل بينكم تنظيميًّا -فبها- وليكن إذًا تخيليًّا، بأن يعمل كل منكم بفريقه في اتجاه تحقيق هدف نسيناه جميعًا أو تناسيناه في زحمة الاختلاف، «كسر الانقلاب ودحره»، وحدوا جهودكم بلا التقاء أو اتفاق أو تنسيق، كل بوسائله الممكنة والمتاحة له، سيروا نحو هدف واحد مع اختلاف الطرق سنرى نتيجة قريبة بإذن الله .

– لا تفعلوا ما يقطع حبل الود والأخوة بينكم -أيًّا ما كان- فمن لا تحتاجه اليوم قد تكون أشد احتياجًا له غدًا، دعوا حبال الحب والأخوة ممدودة دائمًا؛ فقد تكون سببًا لزوال الخلاف واللحمة مرة أخرى بعد هدأة النفوس وخمود فوران الغضب، فلا تفعلوا ما يجعلنا نندم وقتها لتفويت الفرصة .

هذه نصيحة أتقدم بها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فإما أن تقبلوها بصدر رحب، وإما أكون قد عذرت نفسي أمام الله وأديت النصح فـ«الدِّين النصيحة».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد