هل جماعة الإخوان في أصلها كيان سياسي؟ هذا هو السؤال الذي يعجز عن إجابته الكثيرون، بما فيهم أعضاء الجماعة أنفسهم؛ فالجماعة لم تكن يومًا جماعة سياسية، ودخول الجماعة في السياسة والمنافسة الرئاسية وغيرها كان في وقت دخل الكل فيه في السياسة وصارت السياسة ملعبًا لكل من هب ودب، وكان من المستحيل أن تبقى جماعة بهذا الحجم الضخم خارج ميدان السياسة، خاصة بعد الجهد الرهيب الذي قامت به الجماعة أثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير.

لكن مراجعة سريعة لمناهج وخطط الجماعة تدفع للاستنتاجات التالية:

1- مناهج الجماعة لم يكن فيها تدريب سياسي منظم قبل ثورة يناير (وحتى الآن).

2- ممارسات الجماعة الخارجية سياسيًا (كانت تقوم بها مجموعة صغيرة تفهم في السياسة إلى حد ما) كانت أقرب للمعارضة من أجل الإصلاح، ولم يكن غرضها يوما الوصول للحكم.

3- لا يوجد بين قيادات الجماعة إلا فئة قليلة جدًا على دراية بالسياسة كعلم ودراسة، وليس مجرد ممارسة.

4- كافة أنشطة الجماعة قبل الثورة كانت دعوية وخدمية، وكانت هناك ممارسة سياسية تعتمد أساسًا على شعبية الجماعة (الناتجة عن الأنشطة الخدمية والدعوية).

5- لم تقم الجماعة -كجماعة أو حزب- بإدارة أي عمل إداري في الدولة المصرية عبر تاريخها، كانت هناك استثناءات لكن أغلب قيادات الجماعة أتوا من مجالات علمية لا علاقة لها بالسياسة.

من هذه النقاط، يتضح أن الجماعة ليست سياسية، ولم تكن يومًا سياسية، وكانت ممارسة السياسة طارئا فرضته الظروف على الجماعة، ولو أخذنا بنظرية المؤامرة فيمكن القول أن المجلس العسكري دفع الجماعة لدخول السياسة بغير استعداد كي يتمكن من سحق شعبيتها ثم سحق أفرادها.

على الجانب المقابل، فالجماعة تولت بجهد أفرادها إدارة بعض الأجهزة الخدمية بصورة موازية للدولة، مثل كثير من المستوصفات والمستشفيات (خدمات صحية) والمدارس (خدمات تعليمية) والجمعيات الخيرية (خدمات اجتماعية).

وكانت هذه المؤسسات تعمل بكفاءة أفضل بكثير من المؤسسات الحكومية المناظرة لها، الأمر الذي دفع بعض المراقبين الأجانب للقول صراحة أن الحكومة حملت الإخوان مسؤولية خدمة الناس والاهتمام بمصالحهم وتفرغت لجمع الأموال (جون برادلي في كتاب Inside Egypt: The Land of the Pharaohs on the Brink of a Revolution)

بالنظر لهذا الكيان الضخم، والذي من المستحيل أن تستمر مصر -كما عرفناها ونعرفها- بدونه، يصبح الكلام عن حل هذه الجماعة محاولة لتنفيس الغضب من مسارها السياسي، وليس محاولة حقيقية للاستفادة من حسنات الجماعة -وهي كثيرة- وإصلاح سيئاتها -وهي كثيرة أيضًا.

والحل في رأيي المتواضع يتمثل في 3 خطوات أساسية:

1- اعتزال القيادة الحالية للجماعة وتفرغهم لأعمالهم وحياتهم، وترك إدارة الجماعة إلى فريق آخر يحمل فكرًا مختلفًا.

2- توقف الجماعة عن العمل السياسي تمامًا بعد سقوط النظام العسكري وعودة الديمقراطية.

3- إنشاء حزب إسلامي واحد يضم كافة الكيانات التي شكلت تحالف دعم الشرعية، وتختار قيادة هذا الحزب بالانتخاب بشرط ألا تكون قيادة الحزب من القيادات الحالية للجماعة سواء المسجونة أو الهاربة (الشيخ حازم صلاح فك الله أسره في رأيي أفضل من يقوم بهذا).

في المدى المنظور لا مناص من الاستمرار في مقارعة الانقلاب حتى سقوطه، وهو إن شاء الله ساقط قريبًا، لكن لا مكان في مصر المستقبل لجماعة الإخوان بصورتها الحالية لا بد أن تكون الجماعة موجودة، ولكن بصورة تناسب الوضع مستقبلا.

ولا بد أن يعمل شباب الجماعة من الآن لوضع الأطر الفكرية والمنهجية الخاصة بهم، لإصلاح الوضع الحالي داخل الجماعة وعلاقتها بغيرها من القوى السياسية.

وبالمناسبة، فهذه أنسب الظروف للقيام بهذا العمل، داخليًا وخارجيًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

إخوان, الجماعة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد