فلنتحدث بصراحة ووضوح أكتر!

الخلاف الحالي داخل الإخوان، ليس خلافًا مؤقتًا، أو سوء تفاهم؛ الخلاف عميق، وأصيل، بين توجهين فكريين: تيار يمثله معظم الشيوخ، وآخر يمثله معظم الشباب. الخلاف بين فلسفات، وتفكير، ومرجعيات، ومنطلقات. خلاف بين جيل يحافظ على البقاء في منطقة الأمان، وجيل ثائر على التقاليد والتبعية والأخطاء.

بين جيل يتعامل مع الأنظمة، ويتحالف معها، ويلتقي معها في بعض المصالح، ويصالح النظام العالمي، وجيل رافض للأنظمة، ولأي شكل من أشكال التعاون معها، ولا يرى أية مساحة مشتركة. جيل مرجعيته الأولى الوطنية، وجيل وطنيته وقوميته إسلامية، وأمته واحدة. جيل يزين كلامه، ويطوع النصوص لمبادئ المدنية والحداثة، ويميع الثوابت، ويقدم مشروعه على استحياء، وجيل واضح جرئ في إيصال مشروعه. جيل سِلميٌ حد الذل، متسامح حد الخنوع، يجيد الصبر على الأذى، ولا يحسن الرد، وجيل فاعل مبادر، لا يتوقف دوره على الصبر، وإنما يتعدى إلى المقاومة والتمرد، ويرى الجهاد بديلًا وحلًا حسب المعطيات والملابسات.

جيل يهوى «التكويش» على كل ما يسمى «كرسي»، ويدخل كل انتخابات، من أول الرئاسة، وإلى برلمانات طلائع مراكز الشباب، والمعيار «الثقة»، وليس الكفاءة. لا شك أنه لا أحكام مطلقة، لكن كلامي على الغالب.
*صحيح أن هناك للجماعة آليات للانتخاب، والتصعيد، والترقية، واتخاذ القرارات، لكن مع ذلك هناك أمراض أصابت الكيان؛ لثغرات في الآليات أو التطبيق أو المراقبة. مشاكل كالترهل الإداري، والمحاباة، والوساطة، واستيلاء البعض على القيادة ودوائر صنع القرار، وإبعاد المخالفين، وحفاظ البعض على المناصب، حتى الموت. وزاد من المشاكل، التضييق والظروف الاستثنائية الأخيرة.
موقف الشباب موقف رائع؛ رفضُ الخطأ، وإن كان من الداخل، وانتقاد الذات، والتحرر من التبعية الفكرية، وتقديس المبدأ، والدعوة على حساب الأشخاص، وإن كانوا القيادات. بالطبع ينقص الشباب الكثير من الفكر، والثقافة، اللذين لا تغني عنهما الثورية والحماسة، وينقصهم أكثر التربية، والجانب الإيماني، كما أنه هناك فرق كبير جدًا بين ثورة التصحيح، مع الاحترام الكامل للقيادات المضحية، وصاحبة الفضل، رغمًا عن المنكرين، وبين التنكر للفكر ككل «وإن كان به عيوب بطبيعة الحال»، والتحلل من الأخلاق التي تربينا عليها.

ليس الحل الآن ـ كما ينادي أغلب الإخوان ـ في لم الشمل وتوحيد الصف، بل الحل هو التفريق والتمايز بين فريقين متمايزين بالفعل، أليس هذا أفضل من الإبقاء على جماعة مترهلة متنافرة يجمعها الاسم ويفرقها الفكر!
هل ترجع القيادات القديمة خطوة إلى الوراء؛ من أجل دعوتهم، كما فعل الأستاذ «محمد كمال»؟ هل يضعون ثقتهم في الجيل العمري والفكري الجديد؟ هل يأخذ أحد زمام مبادرة التصحيح، ويقوم بالمصارحة، ويعيد تجميع الشباب، ورسم انطلاقة جديدة؟ أم نظل جامدين، حتى ينفرط العقد، وينحل رباط الجماعة تمامًا!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد