لست من المؤمنين الذين يعتقدون بأن جماعة الإخوان المسلمين قد انتهت أو أنها على أقل تقدير في طريقها للفناء نتيجة الضربات الأمنية والسياسية والاقتصادية لها من النظام الموجود بمصر. فقد تلقت الجماعة الكثير والكثير من الضربات المماثلة لها من أنظمة حاكمة في مصر مثل النظام الناصرى والنظام الملكي أيضًا.

لكنها استطاعت أن تعود إلى الساحة مرة أخرى بطريقة أو بأخرى، وسواء كان ذلك لاعتمادها على قوة بنيانها أو نتيجة لظروف سياسية مواتية كما حدث في حقبة الرئيس الراحل محمد أنور السادات، الذي أعطى للجماعة وللجماعات الإسلامية عمومًا قُبلة الحياة التي أعادتهم للساحة السياسية والاقتصادية مرة أخرى.

ولست هنا لأكتب عن تاريخ الجماعة ومعاركها مع الأنظمة السياسية المختلفة في مصر، ولكنها مقدمة لا بد منها لأتطرق إلى الموضوع الذى أريد الخوض فيه وهو:- «إذا أرادت الجماعة العودة للحياة فعليها أن تتجدد وتواكب العصر وفقًا لشروط ومتطلبات معينة سأتطرق إليها فى هذا المقال».

وأبدأ فأقول إنه بالرغم من أنني من جيل نشأ وترعرع فوجد الإخوان في كل مكان بدءًا من المرحلة الثانوية حيث وجدناهم في المدرسة الثانوية وهي بداية المرحلة التي يجري تجنيد الشباب (الطلائع) في صفوف الجماعة قبل مرحلة تالية، وهي مرحلة الجامعة. كما وجدناهم في الجوامع مع التزامن في أنشطتهم في الجوامع والمساجد كتوزيع شرائط الكاسيت والمجلات الحائطية إلخ. ووجدناهم في الجوار في المسكن والمواصلات والعمل، فتقريبًا الإخوان تمددوا في كل مكان في عصر المخلوع الرئيس مبارك. وطبعًا كانت سياسته هي سياسة التقية التي كان يتقي بها شرور الإخوان وسلاحهم.

المهم أنه بالرغم من ذلك كله لم تجذبني الجماعة بالرغم من رزقهم الواسع كما كان يقول الزعيم الفنان عادل إمام فى فيلم طيور الظلام. وتأتي أهمية هذا المقال أنه لن تجد أحدًا يتجرأ ليقول مثل هذا الكلام في ظل الظروف الحالية التي تمر بها الجماعة التب أصبحت جزءًا من نسيج أو فئة من فئات المجتمع المصري خصوصًا وبعض المجتمعات العربية عمومًا. وإليكم الروشتة:-

أولًا:- التنازل عن مبدأ أنهم هم الإسلام وأنهم هم من يمثلونه بشكلهم هذا الذي هم عليه الآن، وهذا المبدأ مرفوض شكلًا وموضوعًا وجملة وتفصيلًا، فهم، أي الجماعة، لا يمثلون إلا أنفسهم. وما هم إلا جماعة تتخذ من مبادئ الشريعة الإسلامية أسسًا وقواعد لها ليس أكثر ولا أقل.

أما الدين الإسلامي فهناك من المؤسسات من تستطيع أن تعبر عنه وعن مواقفه مثل الأزهر، والأوقاف، ودار الإفتاء، ومجمع البحوث الإسلامية، إلخ. وأن هذه الأسس والقواعد التى تتخذها الجماعة من الدين الإسلامى مبادئ لها لا تتعارض مع الأسس والقواعد العامة للدين الإسلامي الحنيف، ومنها وأهمها ترك العنف والإرهاب.

ثانيًا:– نبذ العنف والإرهاب

على الجماعة في عهدها الجديد أن تتعهد للجميع في بيان مذاع على الهواء في جميع القنوات العربية والأجنبية أنها قد نبذت العنف والإرهاب وأن وسائلها منذ لحظة الإعلان هذا هي وسائل سلمية لا تميل إلى العنف أو الإرهاب أو استخدام القوة ضد المجتمع أو الشعب أو مؤسسات الدولة.

وأنها سوف تنتهج الوسائل السلمية بعيدًا عن العنف والإرهاب في سبيل ممارستها لحقوقها الدستورية مثلها مثل باقي أفراد الشعب المصري.

ثالثًا:– حزب وليست جماعة

على الجماعة أن تتحول في هيكلها التنظيمي مما هي عليه الآن من جماعة إلى حزب سياسي وفقًا للقوانين المصرية وتنطبق عليها ما ينطبق على باقي الأحزاب المصرية الأخرى.

وإذا ما ظهرت أي هياكل تنظيمية تشبه تنظيم الجماعة في السابق فللدولة أن تتعامل معها على أنها منظمات غير شرعية وأن الجهة الوحيدة الممثلة للإخوان هي ذلك الحزب الذي جرى تأسيسه رسميًّا وهو الجهة الشرعية الوحيد الناطقة باسمهم.

رابعًا:– الوصول للمناصب السياسية وللسلطة

فى حال ما وافقت الدولة المصرية على هذه القواعد فإن حزب الإخوان يتعهد بألا يقفز على السلطة والمناصب السياسية، إذا ما حدث فراغ سياسي لأي سبب من الأسباب السياسية التي قد تحدث نتيجة لأي ظرف طارئ.

وأن الوسيلة الوحيدة لذلك هي الوسائل القانونية السلمية النابعة من موافقة الجماهير على توليهم المسئولية السياسية وفقًا لإرادة الشعب المصري والدولة المصرية.

خامسًا:– التطهير

على الحزب الجديد للإخوان أن يطهر نفسه من القيادات التي تميل للعنف والإرهاب وذات النظرة القديمة لعمل الإخوان واستقدام قيادات جديدة من شباب الإخوان الذين يستطيعون مواكبة متطلبات العصر والتعامل مع المستحدثات التكنولوجية الحديثة من ناحية الشكل والموضوع.

سادسًا:– مصلحة الدولة أولًا

إذا ما تعارضت مصلحة الدولة المصرية مع مصالح حزب الإخوان المسلمين فإنهم يلتزمون بإعلاء مصلحة الدولة على مصلحة الحزب بما في ذلك من خير ونفع للصالح العام.

سابعًا:– المبادئ

أي مبادئ يعتنقها أفراد حزب الإخوان المسلمين تتعارض مع مصالح الدولة المصرية والشعب فإنه يجري إلغاؤها وإستبعاد هذه المبادئ والالتزام بمبادئ الحزب التي جرى الإعلان عنها وموافقة الجهات الرسمية عليها. فبهذه الأمور يمكن أن تنصلح الأحوال وليس بأى طريقة أخرى مثل منع وحجب كتب الإخوان، أو ما كتب عنهم من المكتبات العامة ومن النشر.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد