أسابيع قليلة مرت على سقوط حركة النهضة في تونس تبعتها نتائج الانتخابات البرلمانية المغربية التي أطاحت بحزبٍ آخر في مفاجأة مدوية ألا وهي حزب العدالة والتنمية المغربي ترى ما سبب هذا السقوط المتسارع للأحزاب الإخوانية؟

للإجابة على هذا التساؤل يجب أولًا أن نعود قليلًا إلى الوراء وبالتحديد إلى عام 2010 عندما قامت الثورة التونسية في ديسمبر (كانون الأول)  من ذلك العام، والتي أطاحت بحكومة زين العابدين بن علي، بعد هروبه إلى المملكة العربية السعودية، حاولت حركة النهضة في تونس لملمة صفوفها والاستعداد جيدًا للانتخابات الأولى التي جرت بعد سقوط بن علي عام 2011، والتي تم بموجبها تم إنشاء المجلس الوطني التأسيسي للبلاد وحصل فيها حزب النهضة على 89 مقعدًا مكنته من الفوز بأغلبية المقاعد حتى انتخابات عام 2019، والذي فاز فيها حزب النهضة بالعدد الأكبر من المقاعد أيضًا. لكن هل فعلًا كانت تونس تستعيد عافيتها في عصر حزب النهضة؟ بالتأكيد لا، لأن الحالة الاقتصادية التي كان يعيشها الشعب التونسي قبل ثورة 2010 لم تتغير، بل ازدادت سوءًا ولم تستطع تغيير المستوى المعيشي للشعب أو حتى القضاء على البطالة التي ارتفعت بدلًا من أن تنخفض.

أما في مصر، فبعد انتخاب محمد مرسي اعتقد الشعب أن نهاية حكم حسني مبارك سيعود بالمنفعة على الشعب المصري الذي ساءت حالته وتعددت مشاكله الاقتصادية والاجتماعية في أواخر عصر مبارك، وكان يأمل في أن تجلب له الديمقراطية حكومة تستطيع أن تنقذه من الحالة المزرية التي كان يعيشها، لكن حصل العكس كما في تونس.

من هنا كانت ردة فعل الشعب المصري أسرع، ولم يصبر حتى الانتخابات التالية فخرج بمظاهرات انتهت بإزاحة مرسي عن طريق الجيش عام 2013 . إن نهاية حكومة الإخوان في مصر واستلام السيسي للسلطة أضعف حزب النهضة في تونس لأن مرسي كان من الداعمين لحركة النهضة هذا من جانب ومن جانب آخر منح الأمل للتونسيين في إنهاء حكم الإخوان وحزب النهضة في أقرب انتخابات . لكن قرارات الرئيس قيس سعيد كانت أسرع لتنهي بذلك حقبة حكم الإخوان في تونس بعد نهايتها في مصر.

الشعب المغربي كذلك، أيقن أن الركود الاقتصادي وتفشي البطالة في المغرب ما هو الا امتداد لسياسة الإخوان التي أثبتت فشلها في مصر وتونس؛ لذلك كانت صناديق الاقتراع الأقرب إليهم وقال الشعب كلمته ورفض حزب التنمية والعدالة وأحدث مفاجأة مدوية في الأوساط السياسية والشعبية في المغرب، فكيف لحزب يمتلك 125 مقعدًا في الانتخابات السابقة أن يحصل على 12 مقعدًا في الانتخابات الحالية؟!

فشل آخر للإخوان لكن هذه المرة في المحاولة الانقلابية الفاشلة التي حصلت فجر يوم الثلاثاء 21 سبتمبر (أيلول) 2021 والتي اتضح فيما بعد أن قادتها متهمين بأنهم مدعومون من جهات إخوانية.

وما حصل في السودان هو تكرار لما حصل في تونس وحصلت الحكومة المؤقتة على دعم الشارع السوداني الرافض للانقلاب والذي يبني آمال كبيرة على الديمقراطية الحقيقية للسودان بعد 30 عامًا من الدكتاتورية.

مما سبق تتأكد لنا حقيقة مفادها أن الإخوان لم يدركوا بعد أن سياساتهم التي تنتهجها أحزابهم لم تعد محل ثقة للمواطن العربي، وأيقنت الشعوب أن حركة الإخوان المسلمين والأحزاب التابعة لها ليست راديكالية كما يدعون؛ وإنما هي أبعد ما يكون عن الإصلاح ولا نية لهم أبدًا في النهوض بالبلدان العربية التي يحكمونها. وبذلك سقطت حكم الإخوان في ثلاث دول من دون رجعة، ولا أعتقد أن هذا السقوط سينتهي إلى هذا الحد.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد