عندما تابعت اللقاء الأول على قناة الجزيرة في برنامج المقابلة الذي أجراه الإعلامي علي الظفيري مع الرئيس رجب طيب أردوغان، وسلط فيه الضوء على حياته لنعرفه عن كثب ليكتشف المتابع بالتالي أن ثمة أجوبة تجعل المواطن الذي يعاني من استبداد حاكمه وجوره يشعر بأنه يغبط الشعب التركي وغيره من الشعوب التي تتمتع بالديمقراطية والإحساس بالمسؤولية تجاه أوطانهم، وكذلك الحاكم المستبد الذي قهر الشعب وتخلى عنه ليعتمد على قوته لتكون هي الشرعية تجده أيضًا يحسد الرئيس أردوغان هذا إن لم يكن يمقته!

الرئيس رجب طيب أردوغان عندما سأله علي الظفيري عن هواياته عندما كان صغيرًا قال إنه كان يحب لعب كرة القدم، أما الآن فهو يلعب الكرة الجماعية مع الشعب.

وعندما سُئِل عن ما إذا كان هو مؤسس الدولة التركية الثانية أم لا؟ أجاب بأنه لا يمكن أن يكون ذلك إلا بإرادة الشعب، واستوقفني سؤاله عن ما إذا كان ديكتاتورًا أو مستبدًا كما يصفه الغرب!

قال: «لا يمكن لمسلم أن يصبح ديكتاتورًا».

كنت دائمًا ما أقول إذا كان حاكم البلاد مسلمًا مؤكدًا سيحكم وفق الشريعة الإسلامية لا وفق هواه، أعني إذا كان مسلمًا حقيقيًّا لا مجرد وصف يطلق على ديانته التي ينتمي إليها شكلًا فقط، نحن نقول هذا من المفترض لأنه هو الصحيح، ولكن نصطدم بالواقع لنجده مختلفًا حد التناقض!

لنعلم أن هناك حكامًا لا يرجون وجه الله ونيل الثواب بالآخرة، فيصبح دستورهم هوى، وحب سيطرة، وفسادًا.

إذ كيف يكون الحاكم مسلمًا وبنفس الوقت تجده يقمع كل من يعارضه بالرأي! ويبطش بكل من يحيد عن طريقه الذي يراه صحيحًا وغير قابل للنقد! يسجن كل مصلح همه إعلاء كلمة الله، يفرط بمقدرات الدولة، يعيث في الأرض فسادًا، يشقي الشعب معه ليكون في الدرك الأسفل من التقدم وعلو الشأن، شعب يخجل الفرد المدرك منه أن يُعرف بأنه من تلك الديار الظالم حاكمها!

الله! كم هو عظيم ذلك الحاكم الذي يتكئ على الشعب ويعتمد عليه، كم هو واثقًا يمشي، يصرّح، غير مبالٍ لا بمؤامرة تحاك ضده ولا بانقلاب يتعرض له، لأنه يعلم أنه يحكم شعبًا يقظًا، واعيًا، لا يتخلى عن الديمقراطية والمشاركة السياسية التي تشعره بأنه موجود وما الحاكم سوى خادمٍ لهم ونائب عنهم في النظر في صالح الوطن والمواطن، تتم محاسبته ومراقبته، ويعلم هو بأنه حاكم يريد النهوض بالعباد والبلاد ولكي يكون لهما مكانة مرموقة ومتقدمة بين الأمم.

الأنظمة السياسية قد تختلف في شكلها وتتفق في مضمونها بشكل سلبي إما على الأوليجاركية والشمولية أو بشكل إيجابي على الديمقراطية والشورى الحقيقية، سواء كان ذلك النظام السياسي رئاسيًّا أو برلمانيًّا أو ملكيًّا لا مانع من أن يحكم بالعدل والمساواة.

نحن لا نتحدث عن الرئيس رجب طيب أردوغان بالإعجاب المجرد من الأسباب، ولكنه يستحق أن يذكر باعتباره مثالًا لرئيس يعتمد على قوة الشرعية وليس العكس، وذلك ظهر جليًا عندما فشل الانقلاب الأخير، واستجاب له شعبه عندما حثهم على النزول إلى الشارع، واستلقى أمام الدبابة ذلك الشاب التركي الذي ليس له أي صلة بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد! ولكنه فعل ما فعل بدافع الدفاع عن الشرعية والحرية ولإفشال انقلاب الخونة، من هنا نستطيع أن نقول إذا كان لكرسي الحكم لذة لا يستطيع الطغاة مقاومتها كذلك للحرية وللمشاركة السياسية، والإحساس بالتالي بالمسؤولية والشعور بالانتماء للوطن لذة لا يفهمها العبيد.

تلك الحرية والعدالة الاجتماعية عندما يحاول أن يسلبها الحاكم من الأحرار يدافع عنها الواحد منهم حد التضحية بالروح، فالحرية هي الإنسان كله إن ذهبت فلا وجود له.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ديكتاتورًا
عرض التعليقات
تحميل المزيد