الإسلاموفوبيا تجتاح المجتمعات الغربية ولا تقل خطرًا عن داعش ويعاني منها المسلمون دون معرفة كيفية النجاة بدينهم

تعاني المجتمعات الغربية من ظاهرة الإسلاموفوبيا منذ زمن بعيد لكن وبعد تولي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقاليد الحكم في بلاده ازداد خطاب الكراهية المعادي للإسلام والمسلمين وأصبح العالم يرى عمليات انتقامية كثيرة ضد المساجد والمصلين كان أكثرها إجرامًا ووحشية عملية نيوزيلندا التي راح ضحيتها عشرات المصلين ممن لم يفكروا يومًا بمحاربة أحد على أساس ديني وعرقي وأغلبهم ممن هاجر إلى هناك طلبًا لحياة آمنة ومستقرة.

يزعم الكثير ممن يضطهدون المسلمين في أوروبا أن الإسلام دين قتل وإرهاب وإن الشريعة الإسلامية هدفها قتل كل من يخالفها ويستشهدون بآيات من القرآن تحرض على قتل الكفار دون فهم معانيها وتفسيرها ويروجون لأفكارهم بأنهم إن لم يقتلوا المسلمين في الوقت الحالي سيأتي وقت يقضي به المسلمون على كل من يخالفهم والعظيم في الأمر أنهم ينظرون لكل المسلمين على أنهم واحد فلا يفرقون بين مناهج الغلاة والمعتدلين وغير الملتزمين وحتى الليبراليين فكلهم عند أصحاب هذه النظرية واحد فلا فرق بين داعش والقاعدة وعوام المسلمين مع سياسييهم.

لا يمكن لوم الغرب بسبب هذه المعاملة بعد عمليات داعش الكثيرة في نيس وباريس ولندن وعدة مدن أخرى بسبب عدم معرفتهم بمناهج الإسلام وطبيعته المختلفة من مكان إلى آخر ومن عالم إلى آخر لكن ما يخيف المسلمين في أنحاء العالم هو وضعهم في نفس الخندق مع داعش وكأن الغرب يتناسى أن هذا التنظيم المجرم قتل آلاف المدنيين في مناطق سيطرته بسوريا والعراق وشرد الملايين في أرجاء العالم وتكفيره لجميع المسلمين الذين لا يسكنون في مناطق يسيطر عليها أي أن مليار ونصف المليار من مسلمي العالم يعاملون معاملة الغرب فداعش تستحل دماءهم وترى أن قتل هؤلاء المسلمين أولى من قتال الغرب (الكفار).

يتعامل جل المسلمين في العالم مع تنظيم داعش على أنه نموذج إرهابي وحشي قمعي لا يمكن له أن يمثلهم أو يمثل تعاليم الإسلام فهو جر الويلات والمصائب لهم وقام بقتل المسلمين وغير المسلمين بطرق وحشية لا تمت للإسلام بصلة وليس هذا فقط بل أنه أعطى صورة مغايرة للإسلام وجعله دينًا منبوذًا من الجميع بسبب سلوكياته الخاطئة فاليوم وبسبب داعش أصبح مصطلح الإرهاب مرافقًا للإسلام مع أن غالبية ضحايا هذا التنظيم هم من المسلمين لكن ما يعرفه العالم أجمع أنه ممثل للمسلمين لكن من يقرأ عقيدة ومنهج المسلمين وما جاء به النبي محمد عليه الصلاة والصلام يعرف أن هذه الفئة أوجبت الشريعة قتالها حتى تفنى حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «والله لإن وجدتهم لأقتلنهم قتل عاد» أي لا يبقى منهم أحد ورأى بعض علماء الإسلام أن هذه الفئة ليست مسلمة ولا تمثل الإسلام بشيء.

ومن جهة أخرى لا يستطيع العالم إغفال أمر مهم وهو أن غالبية المسلمين ليسوا من الملتزمين بدينهم فهم مسلمون بالاسم فقط لا يعلمون من دينهم سوى الأمور البسيطة من صلاة وصوم أما أمور الجهاد والقضايا العقائدية فلا تدرس في المدارس وإن درست فهي تلبي مطالب الغرب وتطلعاته فلا يمكن لأحد تخرج من مدارس الحكومات العربية أن يتعلم أن قتل غير المسلمين واجب وكذلك أهاليهم لم يربوهم على سفك الدماء بل على العيش الآمن والسعي نحو تأمين متطلبات الحياة الأساسية.

يعاني المسلمون من الاضطهاد من قبل حكوماتهم لذلك يلجأون للهجرة خارج بلادهم للتنعم بالحرية والديمقراطية ليعيشوا مأساة جديدة تتمثل بتصنيف بعض المنظمات والأحزاب اليمينية على أنهم خطر محدق بالبلاد فيبقون تحت رحمة هذه الأحزاب والمنظمات المعادية لهم خائفين من أعمال انتقامية ضدهم وضد أبنائهم ليس لهم ذنب بها سوى أنهم مسلمون ويشتركون مع داعش بهذه الصفة حيث أغلقت الطرق فإما أن تترك دينك وهو أمر مستحيل بالنسبة لهم أو تبقى في نظر العالم إرهابيًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد