إذا كان العالم يتآمر علينا فلماذا لم نتآمر عليه نحن أيضا؟ ما الذي كان يمنعنا من التآمر على العالم في الخمسين عام السابقة؟

إذا كانت الحضارة الغربية قد أنتجت اتفاقية سايكس بيكو لتقسيم عالمنا العربي والإسلامي، فلماذا لم نعقد نحن اتفاقية فتحي وغسان، أو فيصل و عوض لتقسيم عالمهم الغربي بيننا؟

وطالما أن الصهيونية كتبت ونفذت برتوكولات للتحكم في العالم وتقسيمه لصالحها، فلماذا لم نكتب نحن بروتكولاتنا العربية والإسلامية الخاصة للتحكم في العالم لصالحنا؟

لماذا استطاعوا تنظيم أنفسهم في حركة صهيونية وماسونية دعمها معظم اليهود، بينما نحن فشلنا في تنظيم أنفسنا داخل حركات الإخوان المسلمين والجهاد، و كل حركات الإسلام السياسي ولم تنل أية حركة الدعم الكافي من معظم جموع الأمة؟

لماذا توقف العقل العربي عند الصراخ بأن هناك مؤامرة علينا، وبالتالي فنحن معذورون، ثم تثاءب وتوقف عن العمل بعد ذلك الاستنتاج المبهر!

رفاقي العرب والمسلمين المهتمين بنهضة هذه الأمة! خنادق الدفاع وحدها لا تكفي؛ فكل المعارك تدور على أرضنا نحن، الموت يحصد أرواحنا نحن: في العراق والشام واليمن، والفقر والمرض يحصدها في مصر والسودان والصومال، القذائف تنهال على منازلنا وأطفالنا في ليبيا، بينما يتغنى القادة العرب بأناشيد الصمود، ألا ليتهم تغنوا بأناشيد الهجوم!

نودع ثرواتنا بالدولار الأمريكي في البنك الأمريكي، بينما تحتاج بلداننا إلى الثروة من أجل التنمية، وتفشل أنظمتنا في إصدار عملة تمثل مليار ونصف المليار مسلم على وجه الأرض، تنحسر العربية وتنتشر اللغات الأوروبية، والقيم الغربية في أربع قارات: الأمريكيتين وأوروبا و استراليا، ناهيك عن أفريقيا التي تتحدث الفرنسية، والقارة الهندية التي تجيد اللغة الإنجليزية تماما، الحرف اللاتيني هو سيد الموقف.

تنتشر التكنولوجيا الغربية والمطاعم الغربية في كل مكان، وتسيطر أمريكا وأوروبا والصين مجتمعين على 40 ترليون دولار من حجم الاقتصاد العالمي، بينما كل العرب والمسلمين ـ بتعداد مليار ونصف ـ لا يتجاوز حجم اقتصاداتهم مجتمعة 2.5 ترليون دولار!

كم أحترم الصهاينة الأوائل! ليس لأن اخلاقهم رفيعة، بل لأن أحلامهم محلقة، وطموحهم عظيم، ربما لو تسنى لعربي أن يحضر اجتماعهم الأول، وهم يرسمون الأهداف لقيام دولتهم، وهم أفراد قلائل، لسخر منهم وظن أن القوم أصابهم الجنون، كيف لهؤلاء أن يطمحوا في مهاجمة 350 مليون عربي، ومليار مسلم، ويقيموا دولتهم في أقدس مقدسات المسلمين: ثالث الحرمين، وأولى القبلتين، لكن أمة قليلة العدد مهاجمة خير من أمة كبيرة ونائمة.

أيتوجب على المسلمين أن يفكروا بطريقة استعمارية في عالم لا يعرف السلام، ويهاجم الضعيف، أم أن التفكير بتلك الطريقة جريمة لا يتقبلها العقل العربي والمسلم، بينما لا يتورع عن التفكير بها العقل الغربي والعقل اليهودي؟

أنا لا أنادي بالحرب العسكرية فهم لم يفعلوا ذلك طوال الوقت، ولكنني أنادي بالسعي لتنظيم أنفسنا، وتعظيم طموحاتنا؛ ليكون لنا الكلمة الأولى، وليست الثانية في الاقتصاد العالمي، أن نمتلك ناصية العلم، أن ننظر إلى نقاط ضعف الأمم الأخرى، وننفذ منها مثلا لتحقيق مصالحنا، أن نمتلك الكلمة الأولى وليست الثانية  في إعلام العالم بكل اللغات لكي نملك قرار العالم، كم عقل عربي ومسلم نحتاج لكي  ندير تلك الأفكار في الفكر الجمعي للأمة! كم سياسي مخلص نحتاج كي نتمكن من تنظيم أنفسنا للعمل على تحقيق هذه الأهداف بصورة علمية منظمة! كم تاجر ورجل صناعة ورجل مال نحتاج كي نسيطر على اقتصاد العالم!

وليس عيبا أن نحاول التقدم على الأمم وغزو الاسواق كلها، ألم يقل الرسول الكريم: “لا تتركوا السوق لليهود”! لو نظرت إلى إيران فستجد أنها تدير أعمال نفوذها في عالمنا العربي أفضل من كل مجموع العرب والمسلمين!

أرجو من الله أن أعيش وأشاهد تلك الأمة العربية والمسلمة فاعلا في هذا العالم، وليس مفعولا به، حتى ولو من باب كسر الروتين والملل.

فقط كف عن الدفاع وابدأ بالهجوم في كل المجالات: الثقافية والاقتصادية والإعلامية والعلمية، وسوف تسيطر على كوكب الأرض دونما طلقة رصاص واحدة، فقط نظم صفوفك جيدا، وانشر أفكارك بين جنبات الأمة؛ كي تنتظم خلفك، وحتى تسود الروح الهجومية والأحلام الإمبراطورية بين مليار ونصف مليار إنسان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد