«السلام عليكم جميعًا، القرآن هو الكتاب المقدس الذي أقرؤه في صلاتي». هكذا افتتحت إلهان عمر خطاب نجاحها بالحصول على مقعد بالكونجرس عن ولاية مينيسوتا

محمد هو اسم نبينا وشفيعنا صلى الله عليه وسلم. إنه أيضًا اسم مجتبى محمد، الذي تم انتخابه حديثًا في مجلس شيوخ ولاية كارولينا الشمالية. فلسطين هي المكان الذي أتى فيه والداه قبل ولادته في نيو أورليانز. وهو أيضًا المكان الذي جاء منه والدا عضوة الكونغرس المنتخبة رشيدة طليب قبل أن تولد في ديترويت.

هناك شيء مميز حول رؤية نفسك في قيادتك والافتخار بالهوية الإسلامية السامية، خاصة عندما يتم استهداف مجتمعك من قبل فصائل ومجتمعات مختلفة. ولكي نكون واضحين، فإن الإسلاموفوبيا ليست فريدة من نوعها في عهد دونالد ترامب. فمنذ الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، ناضلت الجالية المسلمة في هذا البلد لتوضح كيف ترى نفسها صحيحة لكل من الهويات الإسلامية والأمريكية.

قبل أكثر من عقد بقليل، أصبح كيث إليسون وأندري كارسون أول عضوين مسلمين في الكونجرس في تاريخ الولايات المتحدة. بعد ذلك بوقت قصير، ترشح باراك حسين أوباما للرئاسة، حيث حاول العديد منهم نزع الشرعية عنه من خلال الإشارة إلى أنه مسلم سري. وكان التلميح أنه لن يكون مخلصًا للبلد إذا كان مسلمًا حقًا. في حين فشلت هذه المحاولات في نهاية المطاف في وقف طريقه إلى الرئاسة، نجحوا في إبعاد المزيد من الجالية المسلمة التي كانت تشعر بالفعل بالعبء الأكبر من الذنب الجماعي المعطى لها بعد 11 سبتمبر.

ووفقًا لتقرير عام 2017 الصادر عن معهد السياسة الاجتماعية والتفاهم (ISPU)، فإن 60% من المسلمين الأمريكيين ذكروا أنهم يعانون من التمييز الديني – أكثر من أي مجموعة دينية أخرى في أمريكا. في عام 2017، قال 42% من العائلات المسلمة التي لديها أطفال في المدارس الابتدائية إن أطفالهم تعرضوا للتخويف. بشكل مأساوي، لكن الكراهية لا تتوقف عند ذلك فقط. فبحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي، ارتفعت جرائم الكراهية التي تستهدف المسلمين بنسبة 67% في عام 2015 ومرة ​​أخرى بنسبة 19% في عام 2016.

ما وراء جرائم الكراهية التي تهدد سلامة المسلمين الأمريكيين هي الرسائل النفسية الشائكة التي يتلقاها المسلمون باستمرار. فمعظم المسلمين الشباب لم يولدوا بعد عندما وقعت أحداث الحادي عشر من سبتمبر، أو أنهم أصغر من أن يتذكروها بأي طريقة ذات معنى. ومع ذلك، فقد كُلفوا ليس فقط بإثبات براءتهم، بل براءة دينهم من الإرهاب ككل.

معظم الشباب المسلم المتواجد بالولايات المتحدة ستجدونهم يشعرون بالإرهاق من استنفاد الحاجة إلى التركيز الشديد على اعتناق هويتهم الأمريكية لإثبات أنهم ليسوا أعداءً أجانب. في الوقت نفسه، فإن الكثيرين مقتنعون بأن الطريقة الوحيدة للتميز هي التخلي عن هويتهم الإسلامية، أو على الأقل حجبها عن الجمهور.

ولكن هذه الظاهرة قد تلاشت تقريبًا في الفترة الأخيرة، فقد كنا شاهدين على ابتهاج محمد التي أصبحت أول امرأة مسلمة أمريكية تفوز بميدالية أولمبية. وأصبحت طاهرة رحمن أول مراسلة تلفزيونية على الهواء ترتدي الحجاب في الولايات المتحدة بعد سنوات من النضال الخاص ضد أولئك الذين أخبروها أنها لن تمضي قدمًا بحجاب على رأسها. وحبيب نورماجوميدوف الذي نجح في الفوز بلقب بطولة القتال الخفيف في لاس فيغاس بعد أن عانى من اضطهادات عنصرية من كونور ماجريجور. كما أننا لا نزال نعيش قليلًا من خلال أسطورة محمد علي.

قبل أن يتم انتخاب رشيدة طليب، تم سحبها من تجمع ترامب لأسباب غير منطقية. ولو كانت إلهان عمر لا تزال لاجئة صومالية تطلب اللجوء، لكانت قد أغلق الباب في وجهها بسبب حظر سفر ترامب ضد الدول ذات الأغلبية المسلمة. الآن يمكنها تحدي سياسات اللاجئين في إدارة ترامب مباشرة من داخل قاعات الكونغرس. لقد تغير المشهد تمامًا، وأصبح الشباب المسلمون الأمريكيون يراقبون ليس فقط بشعور متجدد بالانتماء، بل بروح شجاعة مميزة، والبداية لن تتوقف على تواجد إلهان ورشيدة في الكونجرس، فما حدث بسبب فوزهم بالانتخابات، سيمثل دافعًا قويًا لجميع المسلمين بأمريكا من أجل المشاركة في المشهد السياسي الداخلي ورسم أفضل صورة للإسلام للمجتمع الغربي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد