الإسلام هو دين السلام والتعايش والتسامح والتعاون بين المسلمين وغيرهم قائم على اساس الإخاء فكل الناس لآدم فلا فرق بين عربي ولا عجمي ولا أبيض ولا أسود إلا بالتقوى، إلا أنه وفي عصرنا الحالي بات يشهد العديد من الهجمات بوصفه دينًا للتطرف والإرهاب ومحاولات لربط أي حادثة بالإسلام ولعل كثيرًا من المسلمين تنفسوا الصعداء بعد الحريق الذي شب في كاتدرائية نوتردام بفرنسا خوفًا من أن تلصق بالإسلام أو أن مرتكبها متطرف إسلامي بالرغم من أن المتطرفين ليسوا جميعًا مسلمين.

وخير دليل على ذلك ما حدث من هجوم على مسجد نيوزيلندا الذي كان منفذة يميني متطرف حصد أرواح 50 شهيدًا من المسلمين داخل مسجد مدينة كرايس تشيرج، بالرغم من ذلك حاولت بعض الجهات الربط بينه وبين ظاهرة الإسلاموفوبيا، وذلك هو النهج المتبع بعد وقوع أي حادثة إرهابية تجاه المسلمين يتم تبريرها من قبل البعض بدواعي الخوف من الإسلام، أما إذا حدث العكس فالملوم بالطبع هو الإسلام حتى أن الصورة النمطية للمسلم لدى بعض الغرب هو ذلك الرجل الملتحي الذي يربط حزامًا ناسفًا ومستعدًا لتفجير نفسه، هذا بالإضافة إلى ربط التطرف بالإسلام دون غيره من الأديان فعند حدوث أي اعتداء أو حادثة إرهابية تصنف في خانة الإسلام، على الرغم من ان الإرهاب لا يرتبط بدين ولا بعرق ولا حتى بجنس إلا أنه يقوم على فكر مغلوط للدين وفهم خاطئ للنص.

إن التطرف ليس حصرًا على المسلمين دون غيرهم، بل نجد التطرف في عدد من الأديان على سبيل المثال لا الحصر المسيحية وأيضًا اليهودية بالرغم من ذلك لا نجد أي ربط للتطرف والإرهاب بتلك الأديان وهذا يدلل على محاولة تشويه صورة الإسلام في العالم ومن الأسباب التى تساهم في تصاعد ونمو العداء على الإسلام والمسلمين هو استغلال الأحزاب في الدول الغربية خوف الناس من الإسلام وتغذية ذلك الخوف والظهور لهم بدور المنقذ لهم منه لا لشيء سوى الكسب الحزبي ناسين أو متناسين ما يسببه ذلك من تشويه للدين الإسلامي الحنيف.

إن التطرف موجود في كل مجتمع وفي كل فكر وفي كل دين وما هو إلا نتاج الفهم الخاطئ للنصوص والتطبيق المغلوط لها لذلك فمن غير المنصف إلصاق التطرف بالإسلام وعدم ذكر ما يحدث من تطرف يكون فاعلة ينتمي لديانة غير الإسلام كما أن هناك تطرفًا آخر قائم على أساس أيديولوجي أو حركي كالتطرف النازي الذي قام بمحرقة الهولوكوست والتي راح ضحيتها ملايين من اليهود العزل والمسالمين بسبب أفعال هتلر الإجرامية في الحرب العالمية الثانية.

كما أن هناك تطرفًا حزبيًا أي عند ما يلغي حزب أحزابًا أخرى مشاركة له في الحكم مما يؤدي إلى منازعات وقد يصل الأمر إلى حد قيام حروب، بالإضافة إلى التطرف القومي ومثال له ما فعله صدام حسين بالأكراد والتركمان والشعب العراقي وأيضًا ما فعله الأتراك بالأرمن، ومن هذا نجد أن التطرف الديني أيضًا أحد أسباب الحرب بين الكاثوليك والبروتوستانت في حرب الـ30 عامًا التي حصدت أرواح كلا الطرفين.

وايضًا ما فعله البوذيون من إجرام في حق الروهينجا في بورما من قتل وتنكيل واغتصاب النساء كل ذلك لا يجعل من البوذية ديانة متطرفة، لكن طلقة واحدة من متطرف مسلم كفيلة بوصف الإسلام بالتطرف والإرهاب.

ختامًا فإن كل ما يحدث للإسلام من حملات ووصفه بالتطرف والإرهاب فالإسلام من ذلك براء؛ فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم هو المنادي بحقوق الإنسان ليس كما يدعي من سموا أنفسهم رعاة لحقوق الإنسان.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد