زفرات متصاعدة خانقة، تتصاعد من الصدور، عبرات حارة دامية، ما زالت تسيل من العينين النجلاوين، أحزان وشجون مبكية متأوهة، قد سادت القلوب والأفئدة، لِما يشاهد كل يوم من نكبات المسلمين، ومصائبهم، ومصارعهم، وضحاياهم؛ فهناك في سوريا، والآخر في العراق، وكشمير، وميانمار، وما إلى ذلك من البلاد المنكوبة فيها المسلمين، والمضطهدة فيها إخواننا في الدين المسلمين، يُدمر فيها بيوتهم، ومنازلهم، ومتاجرهم، وعمارتهم، ويُخرب فيها المساجد، والمدارس، ويُخسف بهم الساحات، والميادين، والبساتين، والحدائق على مرأى ومسمع من العالم بلا سبب، حسب القوانين المزدهرة عندهم، تُجيزه وبلا إباحة لقانونهم المصنوع يبيحه، يقتل الأبرياء من المسلمين، بما فيهم من الأطفال، والشيوخ، والنساء بالطائرات الحربية القاذفة، والمدافع، والدبابات المحرقة، والقنابل الذرية، واليدوية، والطائرات بلا طيار من الأسلحة الحديثة المصنوعة، لاستئصال شأفة المسلمين، واقتلاعهم من جذورهم، على صمت مطبق من العالم، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن.

وتنتهك كرامة الإنسانية الفنية بعد الأخرى؛ حقدًا للإسلام والمسلمين، وبغضًا لهم، فلا تلين قلوب الغيارى من قادة العالم، ولو تبكي قلوبهم حينًا بعد حين، حينما يزعمون أن حرية الشعب تدوسها الأقدام، وترتكب الجريمة اللاإنسانية البشعة تجاه الإنسان.

فيا للخسارة والتعاسة للمسلمين! قد أباح الكفار دماءهم؛ فيريقونها حيثما شاءوا، وبأي كيفية أرادوا، دماؤهم أصبحت تافهة وكاسدة في سوق العالم، رغم أنها كانت ثمينة وغالية حسب النص القرآني، فصارت أشبه بأتفه الأشياء وأبخسها! فلا يحدث ضجة في العالم بإراقتها بلا حق يبيحها، ولا يتشاور الرؤساء والقادة في العالم لحل مشكلة المسلمين، وقضاياهم، وفي رفع الحكم على المتهم بإراقته بلا حق.

فعلى صعيد الأرض تنتهك حرمة النساء المسلمات بالقتل، والزنا، والأسر، والاغتيال، وما إلى ذلك من أنواع التعذيب أمام المسئولين عن حقوق النساء، فلا يرى من يصون كرامتها، ويحفظ حقوقها. أطفال المسلمين يذبحون ويقتلون، فلا ترى مسئولًا من مسئولي حقوق الأطفال، يَدلي ببيان الاستنكار على ذلك.

فهذه الأعمال وإن كانت جريمة بشعة، فظيعة تجاه غير المسلمين، فليس هي جريمة تجاه المسلمين، فالإسلام في نظرهم جدير أن يُقتل أهله ويُعذب نساؤه، وأطفاله؛ لأنهم قد ارتكبوا حريمة باعتناق الإسلام، جريمة لا تحفل بأي جريمة بين يديها، وكل جريمة بين يديها ليست بشيء تعتد بها.

واإسلاماه! وامسلماه! أصبح الدين الوحيد الذي اختاره ربه لعباده فريسة للفارسين، ولقمة سائغة للآكلين، وأصبح المسلمون الهدف الوحيد لأي حملات عسكرية، وغارة جوية، وحملات إعلامية، وما إلى ذلك من الحملات الشرسة الفظيعة اللاإنسانية، أتعجب منهم كل العجب أن الكفار والمشركين الذين تربصوا بالمسلمين الدوائر، ويقودون هجمات ضدهم، كيف يتفوهون وينشرون في وسائل الإعلام أن الضحايا الذين قتلهم بلا حق إرهابيون، متطرفون؟ رغم أنهم غير مسلحين، ورغم أنهم ما ارتكبوا ما يوجب القصاص والحدود؛ والسبب في ذلك على ما أزعم أنهم يظنون بالمسلمين أنهم قد أنهكوا قواهم، وأضعفوا شوكتهم، وأفسدوا إيمانهم، فلا قدرة لهم أن تدفع أي حملات وغارات، ولا قوة إيمانية تنفخ جذوة إيمانية نارية، تحرق الظالمين قاطبة وتهلكهم.

فلا غنى للمسلمين أن يستعيدوا ما فاتهم من الإيمان الراسخ، والقوة الإيمانية، ويوحدوا كلمتهم، ويجمع شملهم، ويصبحوا مثل البنيان المرصوص، مصطفين في صف واحد ضد الكفار، والمشركين، وسائر أعداء الدين، ويتوبوا إلى الله توبة حسنة، والله معكم أيها المسلمون!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد