الإلحاد تلك الكلمة التي تقف خلفها تساؤلات ومتاعب ووساوس ولكن ما الإلحاد؟ لو جئنا للتعريف المتداول والصحيح للإلحاد بكل بساطة ولا يمكن لاثنين أن يختلفا عليه إنه: إنكار لوجود الله خالق الكون.
لكن ماذا لو كان الإلحاد جزءًا من الإيمان واليقين بالحق؟

كيف وماذا تقول؟


قبل البدء تخيل هذا المشهد: ملحدان في مناظرة أحدهم جلس مسلمًا ومقتنعًا بنفي وجود الله، والآخر يسأل ويناقش وكأنه يخبرك أنه يريد الله ويبحث عنه. فهل يستوي هذا وذاك؟
فالنتيجة محسومة بالنسبة للأول، وغيب عقله وطُبعَ على قلبه بالسوء والجهل، والثاني في طريقه للوصول طالما كان عقله سلاحه.
وهناك مسلمة كونية أن أصل الحقيقة هي الشك حتى تثبت. كيف لك أن تؤمن بالله وتكون علاقتك به علاقة الطمأنينة إلا بعد البحث عن الله في أرجاء الكون وقد أهلك الله لذلك عدا عن سائر المخلوقات بعقل أتيحت له الأسئلة والشكوك تلك التي يعتبرها الكثير إلحادًا ولتكن إلحادًا، لولاها ما كنت لتصل لله وطريق الحق. لا يمكن لشيء أن يثبت ويأنس في سريرة الإنسان إلا بضده، وكمال قال المتنبي في ذلك: «الشعرُ مثل الليلُ مسودٌ والوجه مثل الصبح مبيض، ضدان لما استجمعا حسُنا والضد يضهر حسنه الضدُ». 
قد يقول البعض الآن هذا التشكيك حرام، لأن كل شيء واضح ومبين لكن من أراد طمانينة وأمنًا مع الله لا يمكنه أن يسلم للأشياء تسليمًا على طول الخط دون أدنى تساؤل ولا يمكن أن يرفضها أيضًا بذات الطريقة.

فأصل الإنسان عقل


العالم المصري الشهير مصطفى محمود الذي اتهم بالإلحاد لكنه كان على عكس ذلك، كان واقعًا في مشقة رحلة البحث واليقين ورأى عجائب قدرته حتى وصل إليه بقلب مؤمن مُبصر بالحق وقد أمنه الله من الخوف والحزن. وأفضل ما وصف في إلحاد مصطفى محمود أنه ألحد على سجادة الصلاة حتى وصل لله بعد غرق ٣٠ سنة من البحث في الألوهية والربوبية والطبيعة والقرآن ولخص كل معاناته في جمال هذه العبارة: «نظرة في السماء في منتصف ليل ساجٍ إلى هذه العمارة الكونية الهائلة سوف تثير الذهول. إلى أين نسير؟ وما النهاية؟ ومن الذي خلق».

لست وحدك في هذا 


حدث هذا أيضًا مع الأنبياء ويظهر جليًا في حوار إبراهيم مع نفسه في قوله تعالى: «فلما جن عليه الليل رأى كوكبًا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين» بحث عن وجود الله في الكوكب وعندما اختفى نهارًا أيقن أن عظمة ذات الله أكبر من أن تختفي وأن يعتريها النقص،و تصور أن الله هو الشمس وعندما أفلت تراجع عن ذلك وبقي حال لسانه يدعو ربه ويقول: «إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين».

ما أراده سيدنا إبراهيم فعلًا أن يعرف قومه ووالده أن النظر الصحيح مؤد إلى طريق الهداية والرشاد فالكون كتاب مفتوح لكل معتبر مبصر، وليس من أجل من أراد الإنكار والنفي لأجل الإنكار والجدال العقيم وقد وصل إليه سيدنا إبراهيم وهو على بينة من أمره وثبات على الحق وعُصم من الخطأ والباطل وهذا جزاؤه من ربٍ كريم رحيم بعباده.
وما الأفضل أن تذهب لله وأنت لديك الكثير من الأسئلة البعض اجتهدت وفندها عقلك وأجبتها وظلّت بعض الأسئلة وتوجهت بها لله أو أن تموت وأنت مؤمن بما لقنت وعلمت وتركت عقلك جانبًا.

وهنا تفهم الأية الكريمة «قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون».

فالمعرفة قوة وإن الله أحب إليه العبد القوي الباحث عنه في أرجاء الكون، كان الله له عونًا ويسر له ذلك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد