– أهو الطبيب الفيلسوف المفكر، صاحب العلم والإيمان، الصوفي العارف الذي رأى الله بقلبه، والباحث في أسرار القرآن؟

 

– أم هو الملحد الذي آمن بعد حين، منكر الشفاعة، مكذب السنة، مفسر القرآن بتأويله وهواه، مدعٍ للمكاشفات ومعرفة الغيب؟

– أم أنه مدلس باسم العلم، دجال الإعجاز العلمي، مرتزقة تليفزيوني، أحد دراويش الحل الإسلامي، و”أداة ساداتية” للتخلص من آثار الناصرية والاشتراكية معًا؟!

 

لو أنك عرفت مصطفى محمود مؤخرًا، فستعرفه غالبا على واحدة من هذه الصور الثلاث، أما لو توغلت في قراءة الرجل نفسه لا ما يُكتب عنه هنا وهناك، فأعدك أنك لن تجد في أي من هذه الصور ما يصف الرجل بدقة وبصدق.

لهذه التصانيف والأطر التي يعشق الناس أن يصنفوا بعضهم على أثرها عيب خطير: وهو أنك في أثناء تنقيبك عما يثبت هذا التصنيف أو يفنده تضيع الصورة الأصيلة ويلعب الوهم في الشخص دورًا يوازي أو يكبر حتى عن واقع هذا الشخص، هذا الكلام يجري طبعًا على من يبحث وينقب أصلًا لا من يكتفي بمجرد اجترار كلمة أو صفة ما عن الرجل من موقع أو مقطع أو قصاصة من ورق، وما أكثرهم!

 

إذا أردت أن تبدأ بمعرفة الرجل حقا فلتبدأ بالنظر فيما كتب، وأول ما تلحظ ولا تخطئه عين أن الرجل لم يكن كاتبًا بالمعنى الشائع للكلمة؛ إنما هو يكتب ما يرى وما رأى لا بقلم المسجل للحدث ولا المحقق له وإنما المتأمل فيه الناظر إلى ما وراء المنظور ولو لم يكن وراءه أي شيء ظاهريًا. ترى ذلك في جل إنتاجه في قصصه وأدب رحلاته وكتبه العلمية والعاطفية والسياسية والدينية.

ترى كتبه كلها لا تعدو المائة صفحة أو أكثر قليلا من القطع الصغير، وأكبرها على الإطلاق هو ما جمع من مقالاته في الأهرام عن (مشاكل الحب)، أي أنه في النهاية لا يميل إلى الإطالة والإملال ولكنها خواطر جادت بها قريحته فرأى أن يسطرها على ورق عسى أن ينتفع بها ويعين بها أحدًا على أن يسير مسيرته وينظر في الدنيا نظرة كنظرته.

 

تعرف فيما كتب مالا تعرفه إذا تكلم أو إذا كتب عنه، ترى السر الذي لا يراه من عرف الرجل على عجل وأخذ منه كحسوة الطير. ما يكنه الرجل في قلبه هو (الشغف، والصدق في حب المعرفة) ولا شيء آخر.

 

حينما تكلم عن نفسه صغيرًا ذكر أنه كان يزهو بما تعلم وعرف وبقدرته على الجدال والمحاورة وإثارة التساؤلات والشكوك في الكبار قبل الصغار، وهما ما عجز أبواه عن رده عنه ، فإذا ما نزعت غلالة الزهو عن الرجل وصرفت عنه شهوات الطفولة في إثبات الذات والاستطالة على الكبار وجدت متسائلا حقيقيًا تتقد بداخله جذوة الشغف وحب العلم حتى أنه أجبر والده أن يؤسس له معملًا كيميائيًا في غرفة خاصة وهو لا زال في الصف الابتدائي ، وكذلك مكتبة خاصة.

 

وسرعان ما أسس مع صحبه مجلة حائط ينشر بها آراءه وسخريته من معتقدات الآخرين، وقَبل أن يسمه الناس بالتمرد على أن يقيدوا شغفه بالمعرفة وولعه بكل ما يمسها، كبر الطفل وكبر معه ذلك الحب مع التخفف من آثار المراهقة وحماسة المخالفة، وعرف بـ “المشرحجي” لا لطول بقائه في المشرحة وحسب وإنما قبل حتى أن يبدأ تعليمه الأساسي في كلية الطب.

 

فاستطاع أن يصل إلى جثمان إنسان بالطرق التي يعلمها كل من درس الطب قبل أن تبدأ الدراسة ومكث مع الجثمان طوال فترة إجازته الصيفية حتى اختنق برائحة (الفورمالين) لكثرة ما خالطها وسببت له بعد ذلك مشاكل صدرية أظنها سبب اختياره لتخصصه ولكنها مع ذلك شرحت صدره بالمعرفة وأثلجته بإجابة ولو جزء من سؤال من أسئلته القديمة عن ماهية الإنسان: (أهو هذا الجثمان الهامد أمامي لا يحرك ساكنا؟ والذي ما تركت فيه قطعة إلا وقد طالها مبضعي أم هو أكبر من ذلك وأعمق؟!)

 

سعيد بحق من استطاع أن يقتني نسخة من كتاب (الله والإنسان) قبل أن تصل إليه أيادي المنع الناصرية أو الأزهرية والذي سرد فيه بقية تساؤلاته بكل صدق – قد يعلوه الكبر أحيانا – لا أظن أحدا قد أعمل عقله وأحب المعرفة لم يسألها ولم يفكر بإلحاح في إجابتها، والرجل قد كفانا كد البحث وأجابنا عما أرق ذهنه طويلا وكانت له على حد تعبيره “بمثابة مطارق تدق رأسه ليل نهار” في كتابيه (رأيت الله، وحوار مع صديقي الملحد) على صغرهما ولكنه ترك في كليهما بابا لكل متسائل عسى أن يكون في طرقها نفعًا وعونًا.

 

أبحر الرجل في شبابه بعيدًا عن التيار العام في بلاده وحتى عن تيار الدولة فلم يشغل باله بالمعرفة الدينية كثيرًا ولا هو اعتنق فكر الدولة الاشتراكي في ذاك الوقت وإنما آثر أن يسافر في رحلته التي ولد بها وعاش لأجلها، فتعلم الطب لحبه لا لعمله، ليسائل البدن لا ليعالجه، ودرس علوم الحيوان لذات السبب، وقرأ كتب الهندوس والبوذيين وتعرف على حضارة الشرق والغرب تارة بالقراءة وتارة بالترحال، وأعجب بالصوفية الهندية ووحدة الوجود، وقرأ فلسفة اليونان وأعجب بأرسطو وواقعيته وفضله على أفلاطون ومثاليته، واستغرق في الإنسانيات وتاريخ العالم القديم كي يرى كيف آل الإنسان إلى ما آل إليه.

 

أعجب بالنسبية وأعلن صراحة عن استعصاء تخيل البعد الرابع على عقله وكيف بسطها لنفسه ولقرائه، رأى العلم يخطو خطوات عملاقة بينما نحبو نحن كأقزام على بنيات الطريق في سبيل لقمة العيش، أبغض الماركسية ونقد الشيوعية والرأسمالية على السواء على تفضيله للأخرى قبل تبنيه للحل الإسلامي.

لم يخض مصطفى محمود هذه الرحلة الزاخرة ليصير مفكرًا وأديبًا يشار إليه بالبنان وإنما ليرضي ما مس شغاف قلبه من فضول الطفل، وتساؤلات الشاك، وطلاعة النفس. لا يضره من رأى كلامه غثا لا يستحق النظر ولا ينفعه إن حصل على جائزة الدولة التقديرية من أجل رواية أو كتيب. حينما نقول إنه ينظر نظرة المتأمل في شيء ثم يكتب ما يخطر له عنه، يمكنك أن تستصحب معك في أي كتاب تقرؤه له أناته وهدوء صوته وضحكته الخافتة مسطورة مع كلماته وكأنه يبصر ما يكتب.

 

حباه الله مقدرة عرفتها مذ عرفته على أن يقرب لك مقصده حتى يلين لك ويسهل فهمه، يستطيع أن يمرر لك ما أحس به وهو يلحظ ملاحظة ما في صورة أو في معلومة أو في موقف شاهده حتى تشعر أنك قد عايشته معه وهذا ما يميز كتبه عن كثير مما تقرأ وهو أنه يمد يده إليك لتعرفه، لا يطالب القارئ أن يرتقي هو إليه.

ومع ذلك رأى أن كل ما أنتجه (زهيد) فيما كان لابد من كتابته وقوله، ويرى أنه مع كل ما كتب وكل ما سجل من حلقات أنه محض كلام باللسان تارة وبالقلم تارة وأنه “هيقابل ربنا بشوية كلام!”، فاختار البذل بالمال والجهد أيضا. وكفى به شرفا أن من حمل جنازته هم الفقراء والمساكين لا كبار رجال الدولة ولا معاونوهم وإنما اختار الله له أن يكون محمولا على أكتاف بره وإحسانه.

 

بحث عن الحقيقة بصدق ولهفة، ولكنه بحث أيضا بهدوء؛ فرأى جمال الخلق وهام في سر جماله قبل أن يهيم بجمال خالقه. وعرف السر قبل أن يعرف صاحبه، وأحب من الألحان أرقها وأصفاها واختار الناي ليكون رفيق دربه ومقدم برنامجه مفضلًا إياه على ألحان عبد الوهاب، ورأى أن ما يحدث من مزج آلات موسيقية غير متناغمة هو نوع من “الترقيع الموسيقي!” يبغضه ويطلب الكف عنه، وكأنه يرى أن التناغم في كل شيء في الكون هو سر جماله وعظمة خلقه. وكأن الانسان ما هوإلا مفسد لهذا التناغم الأنيق.

 

لم يُعرف عنه أنه خاصم أحدًا أو عادى أحدًا مهما تطاول عليه أو كال له الاتهامات بمعادة الدولة كرة ومعاداة الدين كرات، حتى في موقف انفصاله عن زوجته كان كأرقى ما يحب المرء، لم يرض أن يكون وزيرًا أو مسؤولا عن أي شيء في الدولة رغم عرض السادات عليه مرات حتى كاد أن يصدر قرار جمهوري له بذلك معترفًا بهدوئه وتواضعه المعتادين “شخص فشل في إدارة أصغر مؤسسة في الدولة وهي الاسرة مرتين فكيف يدير أكبرها؟!”

 

لم يكره عبد الناصر بقدر كراهيته للسنة السيئة التي سنها عبد الناصر في أمتنا العربية والإسلامية: سنة الانقلابات العسكرية، والتي رأى أنها سنة نصطلي بنارها حتى هذه اللحظة مهما عظمت إنجازاتها المزعومة وكثرت أكاذيبها، وآمن أن الحكم بقوة السلاح لا يجلب إلا الخراب وفصل رأيه هذا في كتابه المحبب إلي (المسيخ الدجال)، كتابي الأول له والذي عرى فيه حقيقة كل إنسان منا قبل أن يجادل عن نفسه أنه مظلوم وأنه مجبر على ما فعل، يبصرك فيه بعين حقيقتك التي كنتها منذ الأزل ولو بعثت ألف مرة ما خرجت عنها.

 

ما كان يرى الدين تقييدًا أوعثرة بقدر ما رآه أليق أن يكون خاتمة الرحلة لا مبتداها؛ فرحلة الشك لا يمكن أن تبدأ بالإيمان. ولم يدخل على الله من باب التوارث أو باب التسليم كما دخل معظمنا، وإنما هو باب المحبة والشوق بعد العناء والمعرفة فهو بغير امتراء باب الذين أوتوا العلم والإيمان، ولرحلته تلك ذكر مختصر في كتابه الشهير (رحلتي من الشك إلى الإيمان) على كل طالب لليقين أن يمد إليه يدا.

تساءل في إيمانه كما تساءل في شكه وحيرته، ولكن نازعا عنه رداء الكبر لا ينازع فيه ربه، متخلصا من شهوة ريبته مستمسكا بشهوة معرفته، متسائلا بصيغة (أولم تؤمن، قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)، ورأى في التصوف وأهله جمال دينه الذي أحب وعرف أهل الله وأولياءه، ونظر نظرة المحب في كتاب مولاه فرأى فيه سكينته وبغيته التي طالما أرقته، فأراد أن يقص علينا ما رآه في كتاب الله وفي سيرة نبيه الكريم في كتبه صغيرة الحجم عظيمة القدر كعادته، ولكن هيهات هيهات…

استعرت عليه نيران التهم بالزندقة والتأول والتفسير بغير علم والكذب على رسول الله من كتاب ومفكرين ومشايخ أزاهرة وغير أزاهرة حتى وصل الأمر أن طلب منه أن يعلن توبته على صفحات الجرائد وأن يتلو الشهادتين مجددًا إيذانا بتكفيره أو رميه بالباطل أنه على الكفر ويدع الإسلام.

 

وعرفت فيما بعد كيف كان يخوض حربًا ضروسا في كل حلقة من حلقات برنامجه (وهو الفريد من نوعه في وقتها) مع الأزهر لكي يذيع له حلقاته بدون حذف أو إلغاء وظلت هذه التهم تطارده بقية حياته حتى بلغ أذاها الربى بعد كتاب (الشفاعة) وادعوا انه منكر للشفاعة ومنكر بها للسنة ومكذب لأحاديث الصحاح، وظلت الأمور على ذلك إلى أن اعتزل الناس بعد صبره على أذاهم.

 

ويكأنهم ما أرادوا إلا أن يأتوا دينه من الباب الذي أغلقه والذي نفر بسببه عنه وعنهم: باب الكهنوت والتسلط بالحق الإلهي والدفاع عن المقدسات، اعتبروا من رفع شعار العلم والإيمان عدوهم فما بال أقواما آخرين.

 

ربما أخطأ الرجل وزل في كتاب الله المقروء وهو على ذلك معترف بجهله وتقصيره وضعف إلمامه بالعلم الشرعي وإنما هو قارئ يرى ان الله قد أفاض عليه من فضله فأراد أن ينفع لناس بما أفاء الله عليه – وياليتهم خلوا بينه وبين الناس! – ولكن ما جهله أولئك النفر أن الرجل ما أخطأ في كتاب الله المنظور وإنما قرأه بعين المستبصر المتأمل الذي يسير في كون الله بنوره وهداه، علم ما لم يسعهم علمه فاستجهلوه وكيف يصبرون على ما لم يحيطوا به خبرا، رأى آيات الله في الآفاق وفي نفسه حتى تبين له أنه الحق فإذا أراد أن يبين ما عرض عليه من الحق هاجوا وماجوا ودمدموا: طبيب لا فقيه – متكلم بغير علم – لم يدرس في الأزهر!

وما إن قامت للإلحاد الجديد ثائرة في العالم الاسلامي، فإذا الذي كفره بالأمس يستنصره ويستصرخه، وإذا بهم يدعون الشباب لقراءة كتب (الدكتور مصطفى محمود) والاستفادة من تجربته، ولات حين مندم.

 

 

فما كان من شباب العلمنة والإلحاد إلا السخرية والاستهزاء بهم وبمن نصحوهم به، والاستهزاء بعلم الرجل وبرنامجه ودينه حتى رميه بأن علاقته بالسلطة علاقة مشبوهة، ووصل الأمر لدرجة أن يدعي أحدهم فيما كتب أن الإلحاد كان لينتشر ويصبح أغلبية في الدولة بعد عبد الناصر لولا السادات والنصاب الذي استأجره!!

 

هكذا صراحة دون أي مقدمات – وهذا يكفيه شرفًا – ويكفيهم به كذبًا على الرجل أنه لو أراد لتقلد أي مناصب الدولة شاء ولاستطاع ان ينتج برنامجه على حساب الدولة بدلا مما واجهه من عدم سماح الميزانية وفترات التوقف وتضييق الأزهر ومنع الكتب وإرهابه فكريا بل وسياسيا في عهد مبارك أيضا، ولانضم إلى معسكره القديم برحابة صدر بعدما اتسع وصار له كلمة وتأييد بدلا من هذ الضيق.
ولو سلمنا بزعمهم فللرجل في مسجد محمود ومؤسسة محمود الخيرية قطع لجهيزة كل زعم. إذ أنه أنفق كل ما لديه بل وطلب الدعم واستدان لكي يكمل تلك المؤسسة التي دعمت ستة آلاف أسرة فقيرة وشاركت في أعمال خيرية وأقام بها مكتبة ومتحف للتاريخ الطبيعي وزودها بتلسكوب بل وجلب (حتة) من القمر ليدرجها في هذا القسم التعليمي من جمعيته الخيرية، وياليت كل النصابين بهذا الشغف وهذا النفع إذن! وياليتهم يقدمون لنا ما قدم عسى أن نجد لفكرهم نفعاً!

 

وأما مسألة الإعجاز العلمي فلربما أخطأ الدكتور بفتحه لهذه المسألة (مع العلم أنه ليس أول من تكلم فيها على الإطلاق) دون وضع ضوابط محددة تحكمها كي لا تصير مرتعا لكل مدع، وكل من يدخل برأيه قائلا (باب الاجتهاد مفتوح)، ولكن لا يسعنا أبدا أن نقول أنه لم يكن مجتهدا مبتغيا وجه الله؛ فهو لم يسأل بها رزقا وإنما سأل الناس أن يتدبروا وأن يعوا بأسمى ما وهبهم الله: العقل، وأن يدعوا نور مشكاة العلم يضيء لهم كتاب الله العليم، ويقودهم فيما عسر عليهم وأشكل على أسلافهم فيما وسعنا معرفته دونهم.
لا أعلم عن مرض أستاذي الأخير كثيرًا بعد عزلته، وكل ما أعرفه أنه لزم بيته وألم مرض بدماغه أنساه كثيرًا من حياته وأهله، وشاء الله ان تكون علاقتي به فور موته مباشرة من كتاب أهداه إلي صديق، فأهداني به صديقًا آخر، وعرفت به معنى الصديق، ولئن كانت أشهر كلمات مصطفى محمود هي (قيمة الإنسان هي ما يضيفه بين حياته وموته) فقيمته عندي هي ما أضافه في حياته وموته على السواء.

 

ربما يكون كل ما كتبت عن الرجل محض رأي لا يقترب من واقعه كثيرًا وهو إلى الظن أقرب، لكن ما أنا على يقين منه هو أن مصطفى محمود رحل عنا كما عاش بين الناس دوما، هادئاً ومتسائلاً!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

1- كتاب رحلتي من الشك إلى الإيمان
2- مذكرات د. مصطفى محمود (مقالات مجموعة من جريدة المصري اليوم)
3- فيلم وثائقي من جزئين من إنتاج الجزيرة الوثائقية (العالم والإيمان)
عرض التعليقات
تحميل المزيد