كنت في القاهرة في يناير (كانون الثاني) 2013، وكان أكثر مصطلح يستعمل لوصف الإخوان هو «خرفان» كانت كلمة «خرفان» تتردد في كل وسائل الإعلام المناوئة لمرسي آنذاك والمسيطرة على المشهد، في الشاشة وفي الراديو وفي الصحف وبشكل أعنف في المواقع الاجتماعية.

أحد الأصدقاء الإعلاميين قال لي وقتها إن هذا التوصيف ينذر بمذبحة تعد للإخوان، استغربت الأمر، قلت له هذه ليست أكثر من ترهات إعلامية تافهة. أتذكر جيدًا أنه قال لي إن هذا المصطلح المراد به، هو نزع صفة «الآدمية» عن الخصم السياسي ليصبح كل شيء مباحًا في حقه، وإذا رسخ في الأذهان أن هؤلاء «خرفان» لن يعترض أحد على ذبحهم، سيبدو الأمر وكأنه طبيعي.

ما وقع في رابعة من قتل وحرق للجثث تحت شعار «افرم يا سيسي» ما كان ليقع لولا الشيطنة التي تمت للإخوان إلى درجة تجريدهم من آدميتهم، كانت رؤية صديقي ثاقبة.

الوصفة المصرية السيساوية طبقت بحذافيرها في بنغازي.

منذ منتصف 2014 تعرض خصوم المحور الإماراتي-المصري الذي يمثله حفتر في بنغازي إلى شيطنة إعلامية جردتهم من آدميتهم، عدد ليس بالهين من المنابر الإعلامية صورتهم على أنهم إرهابيين ومجرمين وشياطين، كل شيء جائز في حقهم، هذه الشيطنة نرى نتائجها اليوم، في التمثيل بالجثث وحرقها، ونبش القبور، وإعدام النساء… أفعال تبدو للوهلة الأولى أنها غريبة عن ثقافتنا العربية ولكنها  جزء من واقعنا المرير .

كل المؤشرات تفيد أن هذه الوحشية باقية وتتمدد مادام من السهل اتهام الخصم بالإرهاب وشيطنته لدرجة نزع الآدمية عنه، ومادام هناك شحن إعلامي بدون خطوط حمراء.

ما وقع بالأمس في بنغازي وقبلها في القاهرة من الوارد أن يتكرر في مدن عربية أخرى مرات ومرات.  ما لم يكن هناك وعي جمعي لإنهاء عقلية «الشيطنة» و«الاستئصال» مازلنا على مواعيد أخرى مع التمثيل بالجثث .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد