لم يزل أعداء الإسلام يحيكون المؤامرات تلو المؤامرات رغبة منهم في القضاء على الإسلام واستئصال شأفة أهله من فوق الأرض، ولم يكن ذلك وليد العهد، ولكنه بدأ منذ اللحظة الأولى التي بزغ فيها فجر الإسلام العظيم واستفاض نوره على الدنيا، لقد استمر ذلك عبر العصور والأزمان، وواهم من ظنه يتوقف للحظة.

أخي العربي.. هكذا سيكون فصل الختام لأمة تدعى العرب!

في أغسطس (آب) 2002، وقبيل الغزو الأمريكي للعراق ببضعة أشهر، نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا أعده لوران مورافيتش، وهو أحد الباحثين البارزين في معهد راند للأبحاث الاستراتيجية، وأحد مستشاري الخارجية الأمريكية.

وكان مما جاء في ذلك التقرير أن الحرب على العراق ما هي إلا خطوة تكتيكية سوف تغير وجه الشرق الأوسط والعالم، أما المملكة العربية السعودية فهي الهدف الاستراتيجي، ثم مصر التي ستكون بمثابة الجائزة الكبرى.

لم يكن هذا الكلام قاصرًا على لوران مورافيتش فقط، بل كرره من بعده مساعد وزير الدفاع في عهد الرئيس الأمريكي ريجان، إنه المُلَقّب بأمير الظلام في الإعلام الأمريكي إنه ريتشارد بيرل الذي قال: سيكون العراق هو الهدف التكتيكي للحملة (الحملة على المنطقة العربية)، وستكون المملكة العربية السعودية هي الهدف الإستراتيجي، أما مصر فستكون الجائزة الكبرى.

– أما الهدف التكتيكي وهو العراق، فجميعنا يعلم ما آلت إليه الأوضاع في بلاد الرافدين، ولنبدأ رحلتنا في الحديث عن الهدف الاستراتيجي والجائزة الكبرى.

-أخي العربي! في موضوع صحفي نشره موقع الجزيرة نت، بعنوان المسئولية عن هجمات سبتمبر (أيلول) في خطابات ابن لادن، أشارت الجزيرة إلى أن ابن لادن قد نفى في بادئ الأمر علاقته بما شهدته الولايات المتحدة الأمريكية في 11سبتمبر (أيلول) 2001، ولكن، بعد ثلاثة أشهر من تلك الأحداث، أخذ بن لادن يتدرج في الثناء عليها، واستمرعلى هذا النحو حتى حلَّت الذكرى الخامسة، ففي السابع من سبتمبر (أيلول) 2006،  بثت الجزيرة شريطًا مصورًا تضَمَّن صورًا بُثَّت لأول مرة عن أجواء الإعداد لضربة الحادي عشر من سبتمبر قبل خمس سنوات، لقد ظهرتْ من تلك الصور التحضيرات التي سبقت الهجمات، أو ما تسميه القاعدة غزوة منهاتن، وقد رصد التسجيل الذي أُذيع لأول مرة تفاصيل الحياة اليومية للمنفذين في أفغانستان وقت التحضير للتفجيرات.

ربما لم يكن يدور في خلد ابن لادن – رحمه الله – وقت التخطيط والتنفيذ أنه بذلك سوف يتسبب في كثير من المتاعب للملكة العربية السعودية، وعلى أية حال سواء قام بذلك ابن لادن أو غيره، فإن دوائر صنع القرار بالولايات المتحدة تشير بأصبع الاتهام إلى المملكة العربية السعودية بتمويل الإرهاب.

من خلال ما سبق يمكننا أن نضع تصورًا لما قد يحدث في الفترة المقبلة حتى يتحقق قول لوران مورافيتش وريتشارد بيرل.

أخي العربي! تعال بنا نفكر بعقلية أعدائنا وخصومنا، لعلنا نستطيع أن نستشف ما يفكرون فيه، فنبادر نحن أيضًا بالمواجهة، هذا إن استطعنا حتى لا تحدث الكارثة، وقبل أن نبدأ علينا أن نقف على الظرف التي تمر به المملكة السعودية الآن، فإذا نظرنا إلى السياسة الخارجية للمملكة، فيمكننا أن نقول: السعودية قد وقعت في فخ اليمن، ولم تعد قادرة على التخلص أو الفكاك منه، وفي سوريا كذلك، وربما نشبت خلافات بينها وبين روسيا بسبب ملف سوريا، وهي على خلاف أيضًا مع تركيا وقطر، ثم إنها غير راضية عن السياسة التي تتبعها إيران في العراق إلى آخره.

أما إن نظرنا إلى الوضع الداخلي، فلابد أن يتبادر إلى الذهن ذلك الصراع المُرتقب الذي قد ينفجر بسبب التنافس على الوصول إلى العرش.

ومن ثم يمكننا أن نحدد ثلاثة محاور قد تؤتَى من خلالها المملكة السعودية – نسأل الله أن يحفظها بحفظه – أما المحور الأول فهو المحور الديني والأخلاقي، وقد يكون المدخل لذلك عن طريق استغلال السباق نحو العرش، وبعيدًا عن الاسم الذي سوف يحظى بتأييد مراكز القوى العالمية، فالأمر لم يُحسم بعد.

أقول بأن طبيعة السباق تحتم على الجميع تقديم التنازلات، وهذا في الغالب يُعد من مقتضيات الوصول إلى الحكم في كثير من الدول، والتنازلات ليست مادية وحسب، لا بل هناك أمور أخرى، ولاننسى أن هناك اتهامات للمملكة تتعلق بالحقوق والحريات، فغير مستبعد أن تكون هناك حركة تحرر كالتي شهدتها بعض الدول العربية، وذلك من خلال أمور تتعلق بحقوق المرأة، ثم العزف على وتر حرية الفكر والإبداع والانفتاح على العالم المتحضر، وذلك لفتح الباب أمام الحركات العلمانية فكرًا وممارسة.

هذان الأمران فقط كفيلان بأن يخصما من رصيد المملكة في الجانب الأخلاقي الذي عُرِفت به على مر القرون السابقة. وإذا أردت أن تهدم دولة من الدول، فما عليك إلا أن تضرب منظومتها القيمية والأخلاقية.

-أما المحور الثاني، وأنا هنا أقصد الترتيب، فأراه يتعلق بقانون جاستا، ذلك القانون الذي أقره الكونجرس الأمريكي في سبتمبر(أيلول) 2016، وهذا القانون يسمح لأسَر ضحايا أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) من قتلَى ومصابين بمقاضاة دول أجنبية في قضايا الإرهاب، وذلك للحصول على التعويضات المناسبة، وقد أكد خبراء أنه في حين تم تفعيل هذا القانون، فسوف يكلف المملكة السعودية مبالغ طائلة قد تتجاوز الثلاثة تريليونات من الدولارات.

وأقول: إن وقع ذلك، فلا مانع أبدًا من أن نجد دولًا أخرى تحذو حذو الأمريكان، وقد يأتي من هنا التدمير الاقتصادي.

أخي العربي! لنا أن نتخيل حال مجتمع ينتقل من الرفاهية إلى النقيض، مع تعرضه لزلزال فيما يخص منظومته الأخلاقية والدينية، فلو افترضنا أن أعداء الأمة استطاعوا أن ينفذوا المحورين الأول والثاني، فهم بذلك قد نجحوا بلا شك في تحقيق جانب كبير من هدفهم، وحتى يتحقق الهدف كاملًا، فلابد من المحور الثالث، والذي أراه يتمثل في إعطاء الضوء الأخضر لإيران لكى تبدأ حربها على المملكة، وهذا ما يتوقون إليه منذ زمن بعيد، ويجب علينا ألا ننسى النفوذ الإيراني في العراق واليمن والبحرين وسوريا ولبنان، ولهم وجود قوي في الكويت وعُمان، إنها الإمبراطورية الشيعية التي تسعى إيران لإقامتها، ويروق لي في هذا المقام أن أَذْكر رأي ثعلب السياسة الأمريكية هنري كسينجر حينما تساءل عمن سوف يرث الأراضي التي كان يحتلها داعش ,في حال القضاء عليه؟

فكان من بين ما قال: إذا ما سيطر الحرس الثوري الإيراني أو القوى الشيعية التي يدرِّبها ويشرف عليها، فإنَّ النتيجة قد تكون حزامًا من الأرض يصل من طهران إلى بيروت، وهو ما قد يكون إيذانًا بظهور إمبراطورية إيرانية مُتطرِّفة.

أخي العربي! أسأل الله أن يحفظ المملكة العربية السعودية، وما طرحت ذلك الطرح إلا حرصًا مني على تماسكها وبقائها،  فما من مسلم على ظهر الأرض إلا ويحمل حبًا وشوقًا لبلاد الحرمين.

وأخيرًا يتبقى لنا أن نلقي الضوء على الجزء الثاني من فصل الختام الذي يعده أعداء الأمة لتدميرها، وهو متعلق بالجائزة الكبرى: أرض الكنانة، مصر. وسوف أتناوله في مقالتي القادمة إن شاء الله تعالى.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد