كلما طالعت الصحافة الإلكترونية ووجدت أخبارًا أو تقارير ترصد ما وصلت إليه بعض الدول من تقدم وتفانٍ في إسعاد شعوبها مقارنة بما وصلت إليه المحروسة، لا ينتابني سوى الشعور بالمرارة والحسرة .

وسط حديث كاذب من مسئولين سياسيين ورفيعي مستوى بدءًا من رئيس الجمهورية مرورًا بما يسمى البرلمان وأعضائه يتحدثون عن بلد آخر غير مصرنا. يتشدقون بإنجازات لا يراها سواهم، وتقدم لا يلمسه أي من مواطنينا باستثناء مدمني حبوب الهلوسة!

الواقع لا يسرد لنا سوى المرار والألم، وقائع كافية لإقالة حكومات وإزاحتها من الساحة السياسية دون مساءلة برلمانية. فقط تحكيم الضمير يكفي ليذهبوا عن سدة الحكم بدءًا من رئيس ليس لديه إستراتيجية لإدارة أي ملف، وانتهاءً بمسئولين كبار وصغار لا يتحدثون إلا كذبًا على الشعب ونفاقًا لرب نعمتهم الذي يجلس بالاتحادية أو… ربما مكان آخر !

في بلادي البائسة طفل لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره يعيش البؤس والألم والمرارة لعدم تمكن عائلته من علاج شقيقه الأصغر المريض بمرض خطير بالدم، مما يدفعه إلى الهروب إلى إيطاليا عبر مراكب الهجرة غير الشرعية أو بالأحرى مراكب الموت المحقق .

يتلقف الطفل مسئولو المهاجرين واللاجئين بإيطاليا ليعرفوا حكايته وسبب فعلته فيصعدون الأمر لرئيس الحكومة الإيطالية الذي يأمر باستقدام شقيقه وكامل أسرته للعلاج بإيطاليا ومنحهم إقامة وعلاج الطفل الأصغر على نفقة الحكومة الإيطالية!

هكذا تعاملت إيطاليا الرسمية مع أحد مواطني مصر. مصر التي يشتبه منذ شهور في تعذيب أحد أجهزتها لأحد المواطنين الإيطاليين وهو الباحث لاريجييني حتى الموت. تخيلوا!

والسؤال هل كان الأمر يستحق أن يعرض طفل دون سن الرشد نفسه للأهوال والأخطار حتى تستجيب حكومة البؤس والفشل بمصر لعلاج شقيقه الأصغر؟!

في بلادي، بلاد الإحباط والمعاناة يهاجر أحد الشباب – أتحفظ على ذكر اسمه – إلى أوروبا ليعمل، ليعمل في أي المجالات. ولكم أن تتخيلوا!

صناعة الأفلام الإباحية أو الأفلام البورنو. يصدح الشاب بكل فخر يوميًا على صفحته بالفيسبوك بأعماله بالأفلام الإباحية ومغامراته مهاجمًا من ينتقده!

بل يكتب الأدعية بأن يوفقه الله أثناء قيامه بتصوير مقاطع أفلامه القذرة وسط سكوت تام ممن يسألون أمام الله ثم أمام شعبهم عن وصول قطاع من شبابنا لهذا المستوى المنحط .

في بلادي المحبطة البائسة، يعيش قطاع عريض بدخل شهري لا يزيد عن 425 جنيهًا شهريًا !

نعم، أسر تعيش على هذا الدخل في فقر شديد أي بأقل من 40 دولارًا شهريًا، وأقل من دولار ونصف الدولار يوميًا، في التوقيت الذي تبلغ فاتورة إقامة أحد الوزراء بأحد الفنادق الفخمة بالقاهرة سبعة ملايين جنيه!

في بلادي المنهكة والمثقلة بالديون، يصل إجمالي الدين إلى قرابة الـ100% مقارنة بالموازنة العامة، ثم يذهب الرئيس العبقري الطبيب ليعقد صفقة تتجاوز قيمتها 3.5 مليار جنيه لشراء طائرات خاصة للسادة المسئولين ولفخامته لتوفر لهم الرفاهية أثناء نقلهم !

في بلادي البائسة، يخرج إعلامي من إعلاميي النظام يطالب المواطنين المنهكين الكادحين بالاقتصاد في مأكلهم والرضاء بالقليل في إفطارهم في رمضان، ثم يتحدث عن إفطاره الفخم الذي وفقًا لوصفه يكفي ثمنه لإفطار أسرتين أو ثلاث!

في بلادي الحزينة، بلاد النيل السعيد (سابقًا) بات الفلاحون لا يقدرون على ري أرضهم إذ انقطع عنهم الماء بأمر الحكومة حتى صاروا يصرخون بسبب بوار أرضهم وعدم صلاحيتها للزراعة وضياع محصول رئيسي كالأرز .

في بلادي البائسة، بات موظفو الحكومة مهددين بالتقاعد أو قل بالإقعاد إن جاز التعبير وفقًا لتصريحات مسئولين حكوميين فقط لتوفير جزء من بند المرتبات بالموازنة العامة ليضيع هو الآخر في الفساد المنتشر .

في بلادي المظلومة، تقف أم ثكلى على ابنها السجين منذ ثلاث سنوات تستعطف أحد القضاة الذين يحاكم أمامهم ابنها بأن تراه وتكلمه إذ هي ممنوعة من زيارته أو حتى رؤيته وفقًا لحديثها، بالمخالفة للأعراف والقوانين، فيستجيب القاضي ليمكنها من مقابلة ابنها الشاب السجين لبضع دقائق في مشهد يسوده المرارة والوجع والألم. وقس على هذه الحالة عشرات الآلاف من الحالات الأخرى رهن الاعتقال والاحتجاز بتهم مرتبطة بالصراع السياسي أكثر منها جنائية .

الأمر لا يتوقف على هذه الأمثلة ولا يكفي الحديث عن أخريات لوصف الحالة المزرية التي وصلت إليها بلدنا في شتى المجالات، حتى باتت الدولة على حافة الإفلاس والسقوط اقتصاديًا بعد أن سقطت في باقي الملفات .

والسؤال؛ هل ننتظر لنرى انهيارًا كاملًا لبلد عظيم يؤكد عظمته التاريخ والجغرافيا وسط كبر وإنكار من رئيس وحكومة لسوء الأوضاع وأسباب وصولنا إلى هذا السوء؟

أم نتوحد جميعًا للوقوف بوجه نظام باتت مسألة إسقاطه رهينة بالوقت بسبب سياساته أكثر من احتمالية حدوث ثورة شعبية بمواجهته؟!

أم إن غباءه كافٍ لإسقاطه ومن تلقاء نفسه!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

بلادي
عرض التعليقات
تحميل المزيد