في الخمس سنوات السابقة لم يكن لدي أي تفكير في صناعة المحتوى على «يوتيوب»، ولم افكر في الظهور على الشاشة وأتحدث للجمهور من خلال الكاميرا، على الرغم من أني كنت أملك كل الأدوات التي تمكنني من الظهور على يوتيوب حتى استنفدتها تماما. وعندما جلست أفكر وأسال نفسي، لماذا دائما تنادي الجماعات وتنظّر لنفسها بأن أي إنسان لا يمكنه العمل فردًا إلا معها؟! حتى اكتشفت أن هذه النظرية فيها استغلال كبير جدا للقدرات الشبابية، ومن خلال ماجئت به تمكنت من صياغة بعض الأفكار التي جعلتني أكون صانع محتوى في الوقت الذي كنت فيه بحاجة ماسة للأدوات التي تساعدني في إنشاء هذا المحتوى.

مجرد التفكير بمشروع معين وعدم اكتمال الأدوات لتنفيذ هذا المشروع لم يكن عائقًا للتراجع عن التنفيذ بل أصررت على ذلك في وقت قصير جدا يتراوح من 3 إلى 4 أيام ليتم نشر العمل في شهر رمضان وعلى مدار الثلاثين يومًا، بالإضافة إلى عدم وجود مساعد لي في حمل الكاميرا أو التصوير أو المونتاج أو كتابة السيناريو، فكل هذه الأدوار والذي قام بها هو أنا.

والتفكير بمحتوى ربحي لأكسب من خلاله أرباحًا من اليوتيوب هو بحد ذاته صعب، ويجب أن أفكر بعمق وما هو الشيء الذي يرغب المتلقي بمشاهدته؟ حينها حصلت على نصف نجاح المشروع، ولكي أتميز عن أقراني الذين يقدمون يوميا كمًا هائلًا من المحتويات (معلومات، اكتشاف أماكن، يوميات، games،… إلخ) لابد من إضافة محتوى مغاير للآخر، شيء يبحث عنه المشاهد بعد مشاهدته لكل المحتويات السابق ذكرها، وهنا استطعت تحقيق جزء مهم من المشروع الذي سأذكره وأتحدث عنه لاحقا، ومما ساعدني على ذلك عوامل نجاح كثيرة:

1. اختيار المحتوى واستهداف شريحة معينة من المجتمع .

2. اختيار المكان (جزء كبير من نسبة النجاح).

3. الاهتمام بهندامي والظهور على الشاشة بأحسن حال بالإضافة إلى طريقة الإلقاء.

4. اختيار وقت النشر بعد معرفة الفراغ الذي يمر به المشاهد بحيث لا يجد في ذلك الوقت سوى أن يشاهدني من على قناتي في اليوتيوب، وبذلك قد حققت الآلاف من المشاهدات.

5. الترويج، عامل مهم في نجاح أي مشروع .

«Journey with wisam» كانت التجربة الأولى لي في يوتيوب، الرحلة لم تكن لاكتشاف أو التعرف على أماكن جديدة، وإنما كانت لاكتشاف أهم وأحدث الكتب التي غفل عنها الكثير من الشباب والكتب التي يصعب توفيرها في المكتبات ومعارض الكتب العامة وبطريقة استطعت من خلالها أن أحافظ على متعة المشاهد ولا أجعله يشعر بالملل، فقد كانت عرضًا من دقيقتين إلى ثلاث دقائق لأهم ما جاء به المؤلف في هذا الكتاب وكانت تنشر في كل يوم حلقة طيلة أيام الشهر (رمضان 2017)، بالإضافة إلى أنها كانت جزءًا كبيرًا من تشجيع الشباب على البدء في القراءة والبحث عن الكتب وبشكل مستمر.

العمل الفردي ما هو إلا اكتشاف لذاتك اكتشاف لمواهبك ولقدراتك، العمل الفردي طريقك للتميز والانفراد بشيء مغاير واعتمادك على نفسك يجعل منك إنسانًا ناجحًا،حافظ على مجهودك ولا تتركه للغير، وبالتالي كل المجهود الذي تبذله للوصول أو لتحقيق ما كنت تطمح له يذهب سدى ويوظف لأغراض أخرى قد تكون من مصلحة جماعة معينة وهي التي ستحصل على الامتيازات مع اعتبارك أحد المساهمين في هذا العمل. وبالتالي سعيك أنت ومجهودك قد يضيع، فإن ضاع ضعتَ وإن تمسكت به حصدتَ.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد