لجامعة، ذلك العالم الذهبي الذي تلمع له عيون طلاب المدارس عندما ينظرون إليه عبر شاشات التلفاز ومواقع الإنترنت، العالم المفتوح الذي تُكسر فيه قيود الزي المدرسيّ والحقيبة المدرسية والحصص والواجبات المنزلية وطابور الصباح!

 

 

 

 

 

عالم الانفتاح والحرّية والاعتماد على النّفس، العالم الذي ينتظره الشباب ليتخلصوا من الاستيقاظ المبكر ومواعيد المدرسة والدروس الخصوصية والمراجعات المزعجة، وتنتظره الفتيات لأنه في نظرهم عالم مساحيق التجميل والكعب العالي.

 

 

 

 

 

هذه بالضبط هي نظرة طالب (سنة أولى) إلى الحياة الجامعية، التي تتغير مع أول يوم دراسي تطأ فيه قدماه الحرم الجامعي حينما يجد كل ما حوله يقول له: “استيقظ يا صديقي، هنا الجامعة!”.

 

 

 

 

 

 

أنا طالب جامعي .. أنا أنيق!

يا صديقي أنت في الجامعة

 

 

 

الثانوية العامة كما هو متعارف عليه في مجتمعاتنا هي مرحلة الدراسة والمجموع العالي، أما الجامعة فهي – وعند الفتيات بالأخص – تكون مرحلة المظهر الخارجي بكل تفاصيله، فهذه الجامعية الصغيرة قد قضت سنين من عمرها تراقب الجامعة المزيفة بطالباتها الأنيقات عبر شاشات التلفاز والمسلسلات والأفلام، والآن وأخيرًا ستدخل هذا العالم وستسمح لها أمها بوضع مساحيق التجميل وارتداء الكعوب العالية التي في الغالب لن تتحملها قدمها لمدة تزيد عن نصف ساعة!

 

 

 

 

 

ماذا تنتظر منها سوى أن تقتني كل ما تطوله يدها من الحقائب الصغيرة الأنيقة والأزياء الضيقة اللامعة التي لا تناسب الحياة الجامعية بأي حالٍ من الأحوال، وبدلًا من أن تظهر أناقتها بالمظهر البسيط المريح بالغت فيها! ولم تضع اعتبارًا لعشر ساعات ستقضيهم في الجامعة يوميًا بكعبٍ عالٍ ومساحيق تجميل.

 

 

 

 

وفي النهاية سيخرج لك طلاب السنة الأولى في أسبوعهم الأول وهم أشبه ببهلوانات تتحرك في الجامعة! وهذه هي النتيجة الطبيعية للاعتقادات الخاطئة التي يبثها الأهل والمجتمع في عقول الطلاب، والصورة المزيفة التي تحملها شاشات التلفاز.

 

 

 

 

أنت قائد نفسك!

بمجرد أن تطأ قدماك الحرم الجامعي ستنهال عليك النصائح ممن هم أكبر منك سنًا، هذه المادة صعبة، وتلك سهلة، لست بحاجة إلى حضور محاضرات هذا الدكتور، ادرس في آخر شهر وستنجح بتقدير، تجنب التعامل مع هؤلاء، افعل هذا، لا تفعل ذلك! هذا بجانب أوراق الدعاية التي ستنهال عليك و”جروبات” فيسبوك، وستجد نفسك تنساق وراء هذا وذاك لأنهم (أكبر منك سنًا)!

 

 

 

 

في الواقع يا صديقي أنت وبمجرد وصولك إلى المرحلة الجامعية فقد كبرت بما فيه الكفاية لتتحمل مسؤولية نفسك وتصرفاتك، لا تنظر لنفسك على أنك طالب (سنة أولى) وهم أكثر منك نضجًا وخبرة! لا تدع نصائحهم وتحكماتهم تقود شخصيتك وتعاملاتك ودراستك وأسلوب حياتك، أنت هنا لأنك وصلت إلى المرحلة التي تستطيع فيها أن تخوض التجربة بنفسك وتحدد اتجاهاتك وترسم ملامح مستقبلك، لا تطلب النصائح بكثرة، ولا تتشبث بمن هم أكبر منك سنًا، بل راقبهم واستفد منهم بدون أن تربط نفسك بمعتقداتهم وأفكارهم وآرائهم.

 

 

 

 

 

كليات القمة وكليات القاع

يا صديقي أنت في الجامعة

وما هذا المصطلح إلا “كذبة” اخترعها مجتمعنا صنّفت الطلبة تصنيفًا قاسيًا على أساس مجاميعهم في الثانوية العامة، بل ظلمت الكثيرين وحطمت آمالهم وأحلامهم، وكم من طالب كلية (قمة) أصبح في (القاع)، وطالب كلية (قاع) أصبح في (القمة)!

 

 

 

 

 

أنت هنا أمام مستقبلك، أيًا كان ما تدرسه ركز على أن تحبه، لا تلتفت إلى من يقول لك هذا كلية صعبة وهذه لا تليق بك وهنا لن تجد عملًا عندما تتخرج، ارتفع بسقف طموحاتك ولا تضع نفسك في (القاع) لأنهم يقولون أنك في كلية (قاع)!

 

 

 

 

 

 

ليس صحيحًا ما تسمعه أن طلبة الجامعة ينجحون بمعجزة، وأن الكلية صعبة ولا يوجد فيها أعلى من تقدير (جيد)، بل هناك الأعلى والأعلى ومن يريد أن يكون في القمة سيكون!

 

 

 

 

 

 

 

الثقة المزيفة

طالب السنة الأولى عاش شهوره السابقة يتلقى التهاني والتبريكات بمناسبة اجتيازه للثانوية العامة، بل وأصبح فخرًا للعائلة ومركز اهتمامٍ لها، فمن الطبيعي في هذه الفتره أن تزداد جدًا معدلات ثقته بنفسه، فستجد من حولك في أول أيامٍ في الجامعة كل يتباهى ويتفاخر بنفسه،

 

 

 

 

 

 

بل وستلمس فيهم الغرور والانطوائية، فكل شخص بجانبك يشعر بالإنجاز أنه قد وصل إلى هنا، وكل هذا في الحقيقة ليس سوى رهبة من الظهور وخوفًا من المواجهة في أول احتكاك بمجتمعٍ جديد لا أحد فيه يعرف الآخر، وهذه التصرفات وإن بدت كذلك فإنها في الواقع تفتقد إلى الكثير من الثقة بالنفس!

 

 

 

 

 

الإنجليزية ثم الإنجليزية ثم الإنجليزية!

عند التحاقك بالجامعة ستجد عالمًا آخر لا يتعامل إلا باللغة الإنجليزية!

 

 

 

 

 

محاضرات بالإنجليزية وكتب بالإنجليزية وأوراق بالإنجليزية، لذا فيجب أن تركز في فترة ما قبل الجامعة أن تطور من لغتك الإنجليزية أكثر، ولا تخشَ من الدراسة بالإنجليزية فلن تصبح عائقًا أمامك حتى وإن كان مستواك فيها ضعيفًا، ستجد في البداية صعوبة ولكنك ومع الوقت ستجد نفسك اعتدت الدراسة بهذه اللغة وأصبح الأمر لديك عاديًا جدًا ولا يسبب لك أية مشكلة!

 

 

 

 

 

 

 

هل تختلط العادات الصحية بالحياة الجامعية؟

يا صديقي أنت في الجامعة

بالطبع لا! طلبة الجامعة وخاصة الذين يلتحقون بسكن الطلاب والمدن الجامعية هم أكثر فئة في المجتمع يهملون في أنفسهم وفي صحتهم، فمع ضيق الوقت ستجد نفسك تلجأ إلى الوجبات السريعة والأطعمة الغنية بالمواد الحافظة، هذا بجانب السهر أيام الامتحانات والإفراط في شرب الكافيين، لأن أغلبهم وإن لم يكن كلهم لا يدرسون إلا في آخر شهر قبل الامتحانات أو آخر أسبوع أو حتى آخر يوم!

 

 

 

 

 

ثم يخرجون للمجتمع مهندسين ومعلمين وأطباء يعانون من الأمراض بسبب ما فعلوه طوال السنين الدراسية، فلا تنسَ أنك هنا لتخرج إنسانًا يعمل مهندسًا، لن تخرج مهندسًا فقط! فاهتم بذلك الإنسان ونظم حياتك وعاداتك الصحية بقدر ما تستطيع، وإن لم تستطع فعلى الأغلب لست وحدك.

 

 

 

 

 

 

وأخيرًا: الجامعة هي أفضل مرحلة في حياة الشباب!

يا صديقي أنت في الجامعة

في الحضانة ينمي الطفل قدراته ومداركه ببعض الألعاب التي يوفرونها له مثل المكعبات والبازل، أما في الجامعة فستجد نفسك أمام بحر من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية والفنية والخيرية، إلى جانب الرحلات والمعسكرات! لا تتردد في أن تخوض التجربة ولو لمرة واحدة،

 

 

 

 

 

اعط لنفسك فرصة لتنمية قدراتك وإشباع طاقاتك واحتياجاتك ورغباتك ومواهبك في الأنشطة المفيدة والأعمال التطوعية، فما الجامعة إلا موازنة بين الحياة الاجتماعية والحياة الدراسية، فلا تدع شيئًا يغلب على الآخر! أنت لست آلة كمبيوتر تأتي إلى الجامعة لتتلقى المعلومات وتخزنها وتنصرف، فلتعمل الروبوتات بدلًا منّا إذًا!

 

 

 

 

 

سنواتك الجامعية عندما تنقضي لن تستطيع تعويضها، فتأكد أن هذه الأيام تستحق منك فعلًا أن تعيشها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد