فلتسمح لي أن أعبر عما أحمله لك بين ثناياي، فكما للحبيب كثير الحب له منا بعض اللوم والعتاب. وطني لا أدري أيجب عليّ أن أوجه إليك أصابع الاتهام أم أتهم فاسديك؟ لا أدري أكل هذا منك أم ممن يتخذون منك اسمًا يتحدثون به، لا أدري هل أشكوك وظلمك إلى ربي (العدل) أم أشكو حاكميك! ألا ترى يا وطني ما وصلنا إليه من حال؟ أم أنك مثلنا مغلوبٌ على أمرك مهضومٌ حقك ترجو الخلاص وتستنجد بنا تحسبنا ذوي حولٍ وقوة، كمن هو في ظلام البحر يستنجد بغارقٍ مثله!

ألا تشعر يا وطني كم أصبح أبناؤك يتوقون لأي فرصةٍ تنأى بهم بعيدًا ، وكم هان عليهم الموت وصار لهم رحيمًا عنك! أمنك أنت هذا أم ممن سلطوا عليك بذنوبنا! أتلام أنت أم نحن؟!

منذ صغري يا عزيزي ينعتونك أمامي (بالأم) أهناك أمٌ تتخلى؟ اهناك في قانون الأمومة أمٌ ترى وليدها يظلم أو يقتل، ومن هو حيٌ ينزف داخله على الراحلين ويعيش منتظرًا لمصيره المدجج بالموت ولا يتحرك ساكنها حتى بالدعاء! أهناك أمٌ تسجن أطفالها ليضيع شبابهم ويهرمون بأغلالها، تشيب رؤوس شبابهم في ظلامها فلا يعرفون شمسها؟ أهناك أمٌ لا ترحم طفلها حين ينتابه جوع، وتداويه إن أحس مرضا وتدافع عنه ان اغتصب حقه غاصب أو اعتدى عليه معتد! أهناك أمٌ يهرب منها أولادها لإحساسهم بالقهر منها ليحتمون بحضنٍ آخر ظنًا أنه أحن عليهم وأوسع بهم منها! أهناك أمٌ تكتمٌ أنفاس وليدها إن تحدث أو حتى لو صدرت من جوفه الـ(آه) يأسًا! بالله أهناك من يكره ذويه هكذا ! 

لقد نشأنا فيك وطني وانتمى عرقنا إليك وشهدنا معك المشاهد كلها وارتضينا بك وطنًا وأخلصنا لك حبًا واعتزازا، وهانت أرواحنا للدفاع عنك فخرًا وجهادا، وما عهدنا موطنا لنصرتك إلا خضناه مستميتين علّ نصرتك تكن على أيدينا. فماذا دهاك تقابل هذا بذاك؟! أترانا لا نستحق ولو القليل من البشاشة والحبور! أترانا لا نستحق سوى قبرٍ يسعنا كأننا أثقالٌ عليك تريد بترنا لتتخفف من ثقلك!

ترى قد يأس البعض يا وطني فأوصلتهم لترك حياتهم وذويهم وذكرياتهم، وأحلامهم المحفورة على جدرانك أملًا في تمجيدك يوما بأيديهم، فما أرادو الا ان تكون الأعظم بين الأوطان والأعز من بين البقاع، وما تطلعو سوى لحياةٍ كالحياة. دفعت بهؤلاء ليذهبو فتنهشهم الغربة ووحشها ويقتلهم الشوق إليك! نعم يشتاقون ولكن مجبورون معذورون، ضاقت بهم السبل فلم يجدوا بدًا من الرحيل وطلب النصرة من غيرك، راجين العودة إليك يومًا وقد انصلح الحال وتبدلت الأحوال.

وأخيرا، وطني العزيز سنظل أوفياء لأرضك، نشتاق كريم عيشك إلى أن يأذن الله لنا بالرحيل. وبرغم هذا الظلام السائد في أرضك وقلة حيلتنا إزائك، لا ننساك بالدعاء سالمًا دوما، أتراك تحنو يوما؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد