لقد حانت نقطة التحول

(كنت قد نشرت الجزأين الأول والثاني على الروابط التالية، وتأخرت في البقية لأسباب لا داعي لذكرها!)

https://www.sasapost.com/opinion/my-idea-to-organize-life-in-this-world/

https://www.sasapost.com/opinion/my-idea-for-organizing-life-in-this-world-part-2/

عندما يكون التغيير عالميًّا، تنتفي قدرة المستبدين على مساعدة بعضهم بعضًا، إذ سينشغلون جميعًا بأنفسهم، وربما يستسلمون للحقيقة وإرادة الحرية لدى كل الشعوب. ولكن إن تحركت شعوب معينة وحدها، سيجد المستبدون ألف طريقة وطريقة لإجهاض تحركها، كما حصل قبل عدة سنوات!

لقد حانت نقطة التحول. وعندما تحين نقطة التحول، قد يتغير كل شيء بين عشية وضحاها!

ولهذا كان من الضروري وضع خطة طوارئ لتنظيم الحياة وإنقاذ الكوكب، والهدف إنقاذ الإنسانية!

(كل البنود قابلة للنقاش)

خطة تنظيم الحياة في هذا العالم– دستور العالم المقترح!

أولًا: المهمات الأولية

1. تشكيل مجلس الحكماء الشعبي العالمي

وأول خطوة هي الإعلان عن تشكيل مجلس مؤقت من المخلصين والمشهود لهم بالنزاهة والحياد، ونبذ الأفكار المسبقة وحب الإنسانية والتسامح بين البشر من كل الثقافات في العالم، وربما يكونون من الفلاسفة الحاليين، والأدباء والشعراء، وخريجي العلوم الإنسانية التي تهتم بالإنسان ومستقبله على هذا الكوكب الجميل! ويسمى مجلس الحكماء الشعبي العالمي The World Popular Council of Wise Men.

وتنشر أسماؤهم في وسائل الاعلام، ويؤدي أعضاء المجلس اليمين أمام الناس على الهواء مباشرة، ويقسمون فيه بأن لا يدخروا وسعًا في تأدية مهمتهم التي يمثلون فيها شعوب الكوكب.

ثم يقوم هؤلاء بالدعاية وبكل وسائل الاعلام عن نية شعوب العالم تشكيل المنظمة العالمية للشعوب The Organization of the World Nations واختصارها OWN من كل الثقافات في العالم، من أجل تغيير النظام العالمي الحالي، القائم على الطمع، والأنانية، والظلم، بكل سلمية وإخلاص للبشر والبيئة.

تكون مقرات المجلس موزعة على قارات العالم، وفي البلاد التي تكون فيها بنية الاتصالات التحتية جيدة.

2. جمع التبرعات 

يطلب مجلس الحكماء الشعبي العالمي التبرعات من المتبرعين المؤمنين بعدالة مبدأ تغيير النظام العالمي الحالي إلى الأفضل بما يخدم البشرية والبيئة.

ويكون هناك حسابات في عدد من البنوك الخاصة، وتُربط هذه الحسابات بمواقع على الإنترنت، بحيث تصبح التبرعات مكشوفة مباشرة على الهواء، ليعرف كل متبرع – وإن كان باسم مستعار- أن ما تبرع به قد وصل فعلًا إلى اللجنة.

التبرعات مهمة جدًّا؛ لأن القادم من المهمات يستوجب صرف مبالغ لا بأس بها، وأعتقد أن الأمر لن يكون صعبًا؛ نظرًا إلى أن الغالبية الساحقة من سكان الأرض ناقمون على النظام العالمي الحالي.

وإن لم تكن التبرعات في المستوى المأمول، فلا ضير، فسنكمل بكل همة ونشاط بما هو متاح لدينا من وسائل – حتى لو كانت حناجرنا وأقلامنا فقط- حتى تتحقق الأهداف!

 

3. إنشاء وسائل إعلام

وسائل الإعلام هذه يجب أن تكون خاصة وحرة، مؤمنة بضرورة وحتمية تنظيم الحياة على هذا الكوكب؛ لإنقاذه ومن يعيش عليه، ويتولى إدارة هذه الوسائل الإعلامية المخلصون وذوو الخبرة الإعلامية الجيدة. ويجب أن تكون هذه الوسائل ناطقة بكل اللغات الرئيسية، وأن تتكون من:

وسائل إعلام مرئية، عن طريق إنشاء محطات تلفزة بكوادر ذات تعليم جيد جدًّا إلى ممتاز، وقدرة بلاغية لتتمكن من إيصال الأفكار الجديدة وهدفها إلى الناس، وطلب فنيين بقدرات عالية ومعرفة بتكنولوجيا المعلومات لإيصال الرسالة التاريخية التي يحتاجها كوكبنا وما يضم من أحياء وجماد. وقد تنضم وسائل إعلام موجودة أصلاً وتعمل حاليًا إلى الحراك السلمي العالمي لتحرير الإنسان.

وسائل إعلام مسموعة مثل راديو FM؛ كي يسمعه معظم الناس في بيوتهم والسيارات والحافلات، إضافة طبعًا إلى الموجات الأخرى.

ولن تكتمل فاعلية وسائل الإعلام إلا باستخدام الإنترنت عل أوسع نطاق، فيجب إنشاء المواقع الجذابة، واستعمال اللغة التي يفهمها الجميع، وشرح المصطلحات إن وجدت. والأهم استغلال وسائل التواصل الاجتماعي بأقصى درجة، وخاصة التفاعلية منها كفيسبوك، وتويتر، ويوتيوب، وواتساب، وإنستجرام، وسناب تشات وما شابهها من تطبيقات إلكترونية؛ حتى يصل صوت المنظمة العالمية للشعوب لمعظم الناس، وإن كان الطموح وصول الصوت لكل الناس في هذا الكوكب.

4. مهام وسائل الإعلام التابعة لمجلس الحكماء الشعبي العالمي

أ- إيقاظ الوعي بإحداث الصدمة

أول المهام وأهمها ايقاظ الوعي لدى الشعوب، عن طريق تعريفهم بقدرتهم على التحرك بشكل جماعي لإنقاذ الإنسانية، وذلك بإقامة أنشطة تُحدث الصدمة في كل أرجاء العالم، إن أمكن، أو على الأقل في أجزاء مهمة منه. وهذه بعض الأمثلة لإحداث الصدمة:

يجب أن يدعو مجلس الحكماء الشعبي العالمي، وفي كل وسائل الإعلام التي أسسها، العمال والموظفين والرياضيين إلى التوقف عن العمل لمدة خمس دقائق في كافة أرجاء المعمورة، في تواقيت مختلفة تراعي الليل والنهار وأوقات العمل في قارات العالم، ويحدد التاريخ والتوقيت وتعطى مهلة لا تقل عن شهر لتصل الدعوة إلى العالم بأكمله. ومهما تكن الاستجابة فإنها البداية ليتعرف العالم على أهداف مجلس الحكماء الشعبي العالمي، ومن ثم أهداف المنظمة العالمية للشعوب التي ستتشكل لاحقًا!

ولاستمرار الصدمة يجب الدعوة إلى التوقف عن استعمال الهواتف النقالة ولو لدقائق معدودة يوميًّا، ثم تزيد المدة حتى تحدث التأثير الأقوى.

والأهم لإحداث الصدمة ليتعرف العالم على فظاعة الوضع الإنساني بشكل عام، هو التوقف عن الذهاب إلى الملاعب الرياضية في نهاية الأسبوع، ولو لأسبوع كل شهر في البداية؛ ليشعر الطغاة بجدية الحراك الشعبي العالمي! ثم يتضاعف التوقف عن تشجيع الرياضة لفترات أطول؛ حتى يشعر جميع سكان الكوكب أن هناك حراكًا عالميًّا تصحيحيًّا للوضع المأساوي للبشر! فلو استطعنا إيقاف مباراة مهمة كمباراة برشلونة وريال مدريد، مثلًا، بعدم مشاهدتها وإغلاق أجهزة التلفزيون، فسيكون هذا العمل أهم ترويج للفكرة الإنسانية.

ولم لا نتوقف عن شراء الشوكولاتة من أنواع مارس، وسنكرز، وتويكس، وجالكسي وغيرها، ففي هذا التوقف صدمة سيشعر بها العالم، وينتبه لحقيقة الوضع الإنساني المتدهور! وهناك صدمات أخرى قد يقترحها الناشطون السلميون!

نشر صور الدمار والقتل التي تسببها الحروب الدينية والاقتصادية، ونشر صور المهاجرين الغرقى الذين غرقوا في طريق البحث عن حياة أفضل سرقها الطغاة والأثرياء.

دعوة الناس من كل الأديان لتبادل الزيارات لأماكن العبادة، ونشر الصور والفيديوهات لإظهار الوحدة والتعاون لإنقاذ العالم!

إيقاف السيارات في الشوارع أثناء القيادة لدقيقة أو أكثر في كل البلاد أو المدن التي تستجيب للنداء، وقد تكون هذه صدمة تلفت انتباه العالم للفكرة الجديدة.

وربما الدعوة إلى أشكال أخرى من الصدمة، يعلنها في حينها!

ومما يبشر بالخير هو اندلاع مظاهرات «السترات الصفراء» في هولندا بتاريخ 19 يناير (كانون الثاني) 2019، معطيةً دفعة لابأس بها «للسترات الصفراء» الفرنسية التي مر على تظاهرات أصحابها أكثر من شهرين!

ب- مهام أخرى

ومن مهام المنظمة العالمية للشعوب هي استعمال وسائل الإعلام في الدعوة لإلغاء دور «الأمم المتحدة» الحالية التي فشلت في قيادة العالم لما يزيد على 70 عامًا، أي منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية!

تعريف الناس بوضع الكوكب المزري، حيث الفقر المتزايد والحروب والأوضاع الصحية المتدهورة لكثير من البشر، إضافة إلى التسلط والظلم الذي تمارسه حكومات كثيرة على شعوبها، وما أكثر الفيديوهات والمقالات التي توضح ذلك بكل جلاء!

الترويج الجاد لإنشاء المنظمة العالمية للشعوب على طريقة إنشاء مجلس الحكماء الشعبي العالمي. واقتراح الأسماء النزيهة والمخلصة وذات الخبرة لقيادة المنظمة الجديدة، على أن يكون الأعضاء من ثقافات وأعراق مختلفة وتكون هناك عدة مقرات في دول مختلفة تتوزع على قارات العالم!

· تشكيل المنظمة العالمية للشعوب OWN

يبقى مجلس الحكماء الشعبي العالمي بعدما يكون قد «أثبت» كفاءته في الدعاية للمشروع الجديد، ويضاف إليه أعضاء جدد من المستقلين ذوي النزاهة والكفاءة العالية، ويفضل أن يكونوا مستقلين دينيًّا وسياسيًّا، وحبذا لو كان بينهم بعض الفلاسفة والشعراء والرياضيين المخلصين للفكرة؛ ليتشكل منهم المنظمة العالمية للشعوب «The Organization of the World Nations».

وإن أعطيت مثالاً من عندي على أهل النزاهة والإخلاص ليكونوا في المجلس، فسأذكر كمثال المشير عبد الرحمن سوار الذهب الذي أعاد الأمن للسودان وترك السلطة مختارًا في أواخر القرن الماضي.

يكون للمجلس مقرات في كل القارات وفي الدول التي لديها بنية تحتية للانتقال المتكرر منها وإليها، إضافة إلى سهولة الاتصالات.

وسيكون لإنشاء المنظمة العالمية للشعوب OWN ردة فعل إيجابية تربك المتسلطين الآن على مقدرات وقرارات الشعوب، مما يجعل بعضهم، ربما، ينضم إلى المنظمة الجديدة أو على الأقل يدعو لتأييدها أو لا يعارضها. وعند ذلك سيكون الطريق شبه سالك لجذب المزيد من الشعوب وربما الحكومات، وقد تتوقف الكثير من العمليات العدائية ضد البشر والبيئة. وسيكون لطلبات المنظمة العالمية لتنظيم العالمية للشعوب صدىً واسعًا وتأييدًا قد يكون كاسحًا.

يتبع الجزء الرابع.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات