تهدئة الصراعات السياسية والاقتصادية والفكرة الاقتصادية

جـ– تهدئة الصراعات السياسية والاقتصادية والعرقية تمهيدًا لدفنها

كانت الصراعات بين الدول والشعوب سابقًا على الأغلب لأسباب دينية ومذهبية، ولا تزال بقاياها إلى اليوم للأسف، وأضيف لها الصراعات من أجل الظفر بالموارد الطبيعية، وبشكل خاص مصادر الطاقة كالبترول والغاز، لاحتكارها لدول معينة وإذلال شعوب أخرى، وفرض سياسات معينة كما حصل بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم لمعسكرين: شيوعي، ورأسمالي. لذلك فأحد الواجبات الرئيسية للثورة الإعلامية التثقيفية التصحيحية لمسار الحياة البشرية هو تهدئة الصراعات بين الأمم؛ تمهيدًا لإزالتها وتحويلها إلى صراعات إيجابية كميدان الرياضة، وميدان العلوم النافعة لكل البشر وليس لفئة أو عرق معين!

نشر ثقافة التسامح بين القارات والبلاد والأعراق، وأننا جميعًا بشر نريد العيش بسلام على هذه الأرض التي يجب حمايتها من عبث الإنسان، وأن الناس في كل أنحاء العالم يجب أن يكون لديهم حق في الحصول على حاجتهم منها، بواسطة التجارة دون أن يحتكرها من توجد في أرضه، ومن يعجز عن شرائها فيجب مساعدته للحصول عليها بأسعار رمزية أو حتى مجانًا، فما يضر جاري يؤثر فيّ سلبًا بطريقة أو بأخرى.

التهيئة لجعل الرياضة بأنواعها، وخاصة الرياضة الجماعية وأهمها كرة القدم، مجالًا للتنافس الذي يحل محل الحروب الحقيقية، فهي تحقق للإنسان اعتراف الآخر به، ولأنها تدور على مدار العام، فهي توفر فرصة «الثأر» بطريقة رياضية سلمية، بل إن التنافس في الرياضات الجماعية يلغي «شهوة» الحروب والتسلط التي قد توجد عند البعض. كما يجب تشجيع الرياضات الفردية، وأهمها ألعاب القوى والألعاب الجوية والمائية وغيرها؛ كي يستطيع الشباب «تنفيس» رغباتهم، وإظهار قدراتهم إن وجدت!

اختراع مجالات جديدة للتنافس بين الناس، وإثبات القدرات العقلية كما في الشطرنج، ومنها مثلًا من سيقوم بتطوير هيكل السيارة؛ كي تأخذ مساحة أقل عند وضعها في الموقف، وهذا ريثما تثمر سياسة تخفيض عدد السكان!

الحث على التنوع الثقافي والعرقي، وأن هذا ما يثري التراث الإنساني، ويجعله أكثر جمالًا وتقدمًا. فالحديقة التي تمتلئ بنوع واحد من الزهور الجميلة، ليست جميلة تمامًا!

إقناع شعوب الدول الكبرى الحالية بأنهم دول كبرى بقدر ما يقدمون من الخدمات للبشرية، وليس باختراع أسلحة الدمار الشامل وإخضاع الشعوب الأخرى لسلطتهم. وأنهم لو عملوا منذ البداية بهذا المبدأ لسادوا العالم بأخلاقهم، ولتبعتهم الأمم الأخرى وتبنت أخلاقياتهم واحترمتهم! وعليهم تقبل الآخر برحابة صدر، وأن الآخرين لا يقلون مقدرة علمية وعملية على الإبداع؛ إن توفرت لهم الظروف التي ربما سُرقت منهم!

لمن يقول، ولكن الإنسان جُبل على الصراع وإثبات السيادة كما يقول جورج فريدريك هيجل في جدلية السيد والعبد، هذا صحيح وأعتبرها حقيقة ولكن يمكن تعويض هذه الجدلية بالتنافس الرياضي الفعال كما قلت سابقًا، وأعيد بأن الرياضة وخصوصًا الألعاب الجماعية تعوض الحروب نفسيًّا وأكثر لأنها تحصل كل أسبوع وعلى مدار العام!

الاستعانة بمراكز الأبحاث ذات المصداقية والمنحازة لتعايش البشر وحماية البيئة. أو إنشاء مراكز جديدة وتوظيف العقلاء الغيورين على البشرية والبيئة فيها، ليعملوا على نشر الوعي بأن البشر يجب أن يتعايشوا على ظهر هذا الكوكب وإن اختلفت دياناتهم ومذاهبهم وأعراقهم!

التنويه بأنه لا يمكن أن يكون الناس سواسية في كل شيء، ولكن يجب تأمين أساسيات الحياة للجميع وبلا استثناء، كالسكن والعمل والصحة والراتب الكافي لعيش كريم، وتبقى فوارق القدرات العقلية والقدرة على الإنتاج الفكري أو المادي هي التي تميز الناس عن بعضهم البعض!

بعد أن يبدأ عدد من الشعوب والمنظمات المدنية وربما الحكومات بالتجاوب مع دعوة المنظمة العالمية للشعوب، وتنفيذ عدد من الطلبات، أو إعلان بدء تنفيذها، فسيختلف وضع الكوكب كليًّا، وتصبح الشعوب الحرة بقيادة المنظمة العالمية للشعوب هي صاحبة القرار في الشأن الذي يخص الكوكب عمومًا! وهنا سيسود الأمل بل الثقة بأن التغيير قادم لا محالة. وأكرر بأن هذا سيقنع المستبدين والجشعين من ذوي السلطة العالمية على تغيير موقفهم، أو وضعهم في موقف دفاعي لا بد أن ينهار مع إصرار الشعوب على التغيير!

د. الاقتصاد

لعل القاعدة الأهم في تنظيم اقتصاد الكوكب هي إخضاعه لقوانين حكيمة لتجري سفينة الحياة بلا معوقات. وأن تكون هذه القوانين لكل شعوب الكوكب، ومنها:

1. في مرحلة تحقيق الأهداف يجب أن تكون ملكية الأرض كاملة للدولة، وهي تبيع أو تهب للمواطنين على قدر حاجتهم بعد وضع سقف أعلى لا تتجاوزه حصة المواطن، لكي تبقى الأراضي بعيدة عن المساومة وابتزاز الشعوب. أي أن الملكية الخاصة يجب أن تكون محدودة، والملكية العامة تكون للدولة. فلماذا يمتلك مواطن ملايين أو حتى آلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية، أو تلك المخصصة للبناء يبتز بها الناس ويحقق ثروة طائلة لا يحتاجها، بينما آلاف المواطنين لا يملكون فدانًا واحدًا؟

2. إلغاء الضرائب وذلك بجعل ملكية الخدمات العامة كالمياه والكهرباء والهاتف إضافة إلى المصانع الكبيرة والمولات ملكية مساهمة يشترك بها المواطنون لتكون مصدر دخل أساسي أو إضافي لهم، على أن يكون جزء لا بأس به من الملكية للدولة لتعويضها عن الضرائب، ولتتمكن من دفع الرواتب، وكلفة الخدمات الأخرى التي تقدمها للمواطنين بكل بساطة وراحة.

3. تحديد سقف ملكية الأموال للفرد الواحد بما لا يزيد على 200 مليون دولار أو ما يعادلها، وربما تزيد أو تنقص حسب الوضع الاقتصادي العالمي، أو حسب ما يُتفق عليه لاحقًا، وإن كسب الفرد أكثر فإن الزيادة تذهب إلى صندوق الدولة التي ستكون مسؤولة عن الصحة والتعليم والسكن والخدمات الأساسية لعموم الناس. فماذا يفعل الشخص الواحد بـ90 مليار دولار، أو 20، أو حتى 500 مليون دولار؟ هذه ليست حرية بل عدوان على الحرية الإنسانية، وتدمير لحياة البشر! ربما تكون هناك مكافآت لا تزيد على 50 أو 100 مليون دولار أخرى لذوي القدرات الخاصة في الابتكار والاختراع، إضافة إلى تبجيله وتكريمه في المجتمع!

4. تنظيم الميراث بحيث يكون مجموع ما يملكه الوارث وما يرثه لا يزيد على السقف الأعلى للملكية، أي 200 مليون دولار، وما تبقى تؤول ملكيته للدولة، فهي القادرة والكفيلة بتأمين العيش الكريم لكل المواطنين.

5. إلغاء البنوك الخاصة بالكلية فلا حاجة إليها، ولا يستفيد منها إلا اللصوص!

6. وجود بنك واحد في الدولة وهو البنك المركزي الحكومي.

7. إلغاء الفائدة بالكلية أيضًا أي جعلها صفرًا! وفرض الفائدة السلبية، أي اقتطاع نسبة ضئيلة من أموال المودعين! فلهذا الإجراء فائدة كبيرة، إذ يدفع أصحاب الأموال من تشغيلها ليستفيد الآخرون.

8. إلغاء سرية الحسابات وجعلها من المحرمات والجرائم الكبرى التي يحاسب عليها القانون بأقسى العقوبات. بهذا تستطيع الحكومات الممثلة للشعوب أن تقضي على الفساد تمامًا، كالرشوة، وتجارة الممنوعات كالمخدرات والسلاح.

9. تنظيم الملكية الفكرية بحيث لا تتعدى السقف المحدد لحيازة المال والمكافأة لذوي الاختراعات، فالمخترع لم يكن ليخترع شيئًا لو لم يكن هناك مجتمع ساعده على الاختراع، أو حتى باحتياجه لهذه المخترعات، ثم يساعده في شرائه واستخدامه! وإضافة للمكافأة المادية، يكافأ معنويًّا بتسمية شارع باسمه مثلًا، أو بعمل نصب تذكاري له، وربما هناك أشكال أخرى للتكريم ولكن لا يستمر في امتلاك ما ينفع الناس للأبد.

10. أما المخدرات بأنواعها فيجب تجريم زراعة وصناعة المخدرات التي يؤدي استعمالها إلى الإدمان كالكوكايين والهيروين. أما الحشيش الذي لا يؤدي إلى الإدمان فلا مانع من تقنين استعماله. أما الدخان فيجب الإبقاء عليه، وهو حرية شخصية، إضافة لأنه يبعد المدخن عن استعمال ما هو أسوأ، ولكن يجب ألا يُضاف إليه أي مادة مهما كانت، والإبقاء عليه في حالته الطبيعية، ويكون التدخين في أماكن خاصة لعدم إزعاج غير المدخنين! وفي مرحلة لاحقة لا بد من إصدار قانون لبناء غرفة خاصة للتدخين في المنزل!

11. أما المشروبات الروحية فهي أيضًا حرية شخصية، ومن المعقول منع تعاطيها في البيوت كي لا يستسهل الناس تعاطيها فتؤثر في صحتهم، وتسبب لهم المشاكل العائلية. ويُسمح بشربها في المطاعم والبارات والفنادق، بعد تحديد الكمية لكل شخص.

يتبع الجزء السادس والأخير

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

آيل للسقوط
منذ 3 أسابيع
المرأة
s