لينكد إن.. وعدٌ ناعمٌ بالتوظيف

بعد أن تخرجت من الجامعة، طالما حلمت بالعمل في شركة متعددة الجنسيات وآمنت بأنني مؤهل لذلك، ولكنني لم أر يومًا إعلان توظيف لأي من هذه الشركات، وإحقاقًا للحق سمعت عن بعض الأماكن الشاغرة بها من أصدقاءٍ لي، ولطالما تعجبت كيف يكون هناك أماكن شاغرة في شركات بهذا الحجم وعلى هذا المستوى من الاحترافية، ولا أرى إعلانًا لهم قط، ولا أعرف عن تلك الأماكن إلا من خلال بعض الأصدقاء؟!

ويومًا ما طرحت ذلك السؤال الذي راودني فترة طويلة على صديقٍ لي؛ فنصحني صديقي بعمل حساب شخصي على«Linked in»، وأخبرني بأنه الشبكة الأكثر احترافية في التوظيف والأعمال. وجدت في إجابته القشة التي أتعلق بها، بينما كنت أغرق في إحساسي بالإحباط وانشرح صدري كثيرًا، وظننت أنني وجدت ضالتي وأدركت مبتغاي وبداية طريقي إلى النجاح.

حقيقةً، وبعد أن أنشأت حسابًا لي على تلك الشبكة لم أفهمها جيدًا في فترتي الأولى بها ولكنني تداركت ذلك سريعًا وأخذت على عاتقي تصفح الكثير من الصفحات الشخصية للمشتركين القدامى وقراءة تدوينات ونصائح بعضهم لكي تظهر ظهورًا احترافيًا لائقًا على تلك الشبكة، حتى استطعت أن أطبق معظم تلك القواعد التي يتبعها الأفراد عادة على تلك الشبكة، وحقيقةً لا أعلم من وضع تلك القواعد وما مرجعية المدونين في نصائحهم، أم أن كل هذا محض اجتهادات؟!

على أي حال، لقد كنت في نفسي شاكرًا كثيرًا لمجرد اهتمامهم بإرشاد الآخرين ومساعدتهم.

في تلك الفترة تحصلت على عمل جيد في شركة ضخمة من خلال مقابلة شخصية على وظيفة شاغرة، أعلمني بها أصدقاء لي، كنت سعيدًا بهذا العمل واحترمت شركتي كثيرًا لما وجدت فيها من نظام واحترافية، ولكنني وككل شاب لدي آفة الطموح. هذا إن أطلقت عليها اسم آفة؛ فهو لسبب وجيه، فإنه كما هناك آفات ضارة، هنالك أخريات لها استخدامات نافعة، ولأنني وفي تلك الفترة لم أكن حقًا أستطيع التمييز، هل الطموح القوي نافع ليجعلك تدرك ما تريد؟ أم أنه أكثر ضررًا بجعلك تشعر بالضغط النفسي وعدم الرضا دائمًا.

يومًا بعد يوم كنت أتصفح حسابي على «Linked in» بغية أن أجد ما يرضي طموحي المتزايد، ولكنني وبعد فتره طويلة «وعلى مستوى تجربتي الشخصية» لاحظت الآتي:

لماذا فشلت؟!

أولًا وقبل كل شيء: لم أستفد يومًا من تلك الشبكة على مستوى الهدف الأساسي الذي أنشأت من أجله، وهو التوظيف، ولربما هذا لسوء فهم مني، أو خطأ ممارسة، وربما هو أيضًا لأنها غير مفيدة حقًا.

ثانيًا: وجدت في «Linked in» أرضًا خصبة لممارسة هواية نشر الاقتباسات الملهمة، والتي لا أؤمن بها وبكل أمانة كشخص عادي، ولا أود رؤيتها طوال الوقت أمامي، بينما هدفي الرئيسي هو البحث عن عمل. فضلًا، دعوني أصنع اقتباسي الشخصي من تجربتي الشخصية.

محاولة إلهام الناس وتحفيزهم شيء جيد، لكن وككل شيء على وجه الأرض، تفقد تلك المقولات بريقها وقيمتها بالإسراف في نشرها، وبينما أنا بصدد البحث عن عمل لا أود رؤيتها طوال الوقت أمامي. أفضل رؤية إعلانات التوظيف، ونصيحتي إن أردتم إلهام الناس اذهبوا إلى «Ted talks» واحكوا قصصكم الشخصية، ولا تعطوا نصائح، فقط اسردوا تجاربكم.

ثالثًا: جيد أن تشاركني بعض المعلومات العلمية في مجال عملي، أو تفيدني من خبرتك السابقة، ولكن ليس من الجيد اختيارك المكان، وحقيقة لم يدفعني إلى قول ذلك، رغم تقديري الشديد لتلك الناحية، وأنها حقًا مفيدة على مستوى التوظيف وتبادل الخبرات، فإنني، وبعد فترة قصيرة وكمستخدم مبتدئ، أدركت أن الشركة المالكة لـ «Linked in» تملك العديد من التطبيقات الأخرى مثل «Slide share» و«learning» والتي من خلالها يمكنك مشاركة معلوماتك الفنية وخبراتك مع الناس.

رابعًا: وتلك هي ملاحظتي الأهم والتي تتبعتها ولفترة، إذ كنت أرى إعلانات لأشخاص يبحثون عن العمل أكثر مما أرى إعلانات التوظيف، تتبعت بعضًا من هؤلاء الأشخاص في إعلاناتهم وصفحاتهم الشخصية لأعلم أن تلك الطريقة كانت حقًا مجدية في الحصول على عمل ووجدت الآتي: الكثير من هؤلاء الأشخاص أجد من يعلق لهم بأنهم يتمنون لهم التوفيق في إيجاد عمل، وبين الكثير من هذه النوعية من التعليقات أجد تعليقات أخرى بروابط بريد إلكتروني معلق عليها بأرسل سيرتك الذاتية على هذا العنوان، وآخرين يتركون أرقام هواتف نقالة، تلك التعليقات جعلتني أتساءل إذا كان حقًا هناك وظائف يمكن الحصول عليها من خلال التعليقات، فلماذا لم يعلن الموظفون عنها من الأساس؟! لم أفهم تلك النوعية من التعليقات، ولكني أوجدت سببًا لنفسي لأبررها، وهو أنه ربما قد أعلن عنها، ولكن الشخص الذي يبحث عن العمل لم ير ذلك الإعلان، إلا أن ذلك لم يمنعني من تعقب هؤلاء الأشخاص الباحثين عن العمل لأشهر، ليمر شهر خلف شهر وأجد أن حالتهم الوظيفية «ما زالوا يبحثون».

أنا، وفي تلك السطور، لا أحاول فرض وصايتي على أحد، إن ما سردته ما هو إلا تجربة شخصية قد يتفق عليها بعضهم أو قد يشاركني بعضهم جزءًا من أفكارها، وقد يختلف معي كثيرون، إلا أنني وبعد فترة من العمل وفهم جزئي لطبيعة سوق العمل لا أجد حرجًا في أن أشارك تلك التجربة؛ فلربما شخص ما موشك على الإحباط يعلم أنه ليس وحيدًا، وأنها ليست النهاية.

ما سردته في تلك السطور أيضًا لا أحاول به الانتقاص من أي شخص أو طبيعة استخدامه لحسابه «الشخصي»، ولكن ربما شعرت أنه آن الأوان لأطلق أنا الآخر مقولةً تمثل تجربتي الشخصية: «لكل مقام مقال».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد