الصراع العربي الإسرائيلي

من منا لا يعرف الفيلم المصري الشهير فتاة من إسرائيل، بطولة النجمين الكبيرين محمود ياسين وفاروق الفيشاوي، وتتناول قصّة الفيلم وقوع شاب في حبّ فتاة إسرائيلية ليقع في صراع بين عقله وقلبه، بين الحب والحرب. ونحن اليوم أمام هذه الهرولة الكبيرة للتطبيع مع الكيان الصهيوني: تطبيع سياسي، تطبيع اقتصادي، تطبيع رياضي، تطبيع ثقافي …إلخ. لم يبق سوى التطبيع في الحبّ، فها هو محمود درويش يقول لحبيبته ريتا الإسرائيلية: بين ريتا وعيوني بندقية…

 وفي هذا المقال سنتعرّض إلى مسألة تعتبر من المسكوت عنها لكنّها في الآونة الأخيرة بدأت تطفو على السطح، خاصّة بعد سقوط آخر روقة التوت حول تطبيع العلاقات بين النظام العربي وإسرائيل، هذه الظاهرة هي الوقوع في حبّ إسرائيليات أو إسرائيليين.
هل ترضى أيها العربي أن تخرج أختك مع شاب يهودي؟

هذا السؤال جاء ضمن سلسلة حملات شنّتها المنظمات اليهودية المتشددة في إسرائيل لمواجهة ظاهرة أزعجت الكثيرين في إسرائيل، وخاصّة المتشدّدون منهم، هذه الظاهرة هي ظاهرة الانصهار، أي تزوج الفتيات اليهوديات شبابًا من عرب 48، أو الوقوع في غرامهم بدلًا من شبان يهود. الظاهرة التي توصف بين أوساط اليهود بـالهولوكوست الصامت نظرًا لخطرها المزعوم على الهوية اليهودية خاصة في ظل دراسات تتحدث عن أن 50% من اليهود خارج إسرائيل تعرضوا للانصهار ممّا دفع تلك المنظمات إلى العمل بطرق وأساليب مختلفة مستخدمة التهديد والوعيد ضد الشباب العربي، ونشر دعايات ومواد تحض على كراهية العرب والتحريض ضدهم.

وفي مساء التاسع والعشرين من شهر أبريل المنصرم، عرضت القناة السابعة الإسرائيلية تقريرًا لمنظمة لهفا الإسرائيلية والمختصة بتقليص ما تسمى الفجوات الرقمية في المجتمع الإسرائيلي قد توجهت برسالة عاجلة لرئيس هيئة الأركان في جيش الاحتلال الإسرائيلي بيني غانتس حول ما تعتبره المنظمة انتهاكًا خطيرًا للأوامر التي تتعلق بالأمن القومي لإسرائيل.

وأفاد التقرير الذي أعدّته المنظمة بأنّ جزءًا كبيرًا من الفتيات التي تربطهن علاقات رومانسية هن مجندات يخدمن في الخدمة النظامية والدائمة في الجيش الإسرائيلي، وأن تلك العلاقات قائمة مع شباب من عرب 48، ومناطق الضفة الغربية، ومن أصحاب الهويات الإسرائيلية، إضافة إلى عرب من جميع أنحاء فلسطين المحتلة، وهو ما يشكل الخطر المحدق على الجيش الإسرائيلي حسب نص التقرير.

وأذكر هنا أنّ صحيفة معاريف الإسرائيلية نشرت بتاريخ 26 أبريل 2004 أن مجندات يعملن على حاجز قلنديا الفاصل بين مدينتي رام الله والقدس قمن بتسريب معلومات عسكرية لشبان فلسطينيين، كما أنهن أقمن علاقات عاطفية مع عدد منهم. وجاء في التقرير أن هؤلاء المجندات يقفن طوال اليوم على الحواجز، ويرتدين الزي العسكري ويقمن بتفتيش الفلسطينيين الذين يدخلون إلى إسرائيل، والاطلاع على وثائقهم ويجرين تفتيشًا جسديًا لهم ويسمحن لبعضهم بالدخول إلى إسرائيل، لكن بعضن اللواتي خدمن على الحواجز قررن تعميق العلاقات اليومية مع الفلسطينيين وأقمن معهم علاقات عاطفية وحميمة، ويسلمنهم أيضًا معلومات سرية تقلق المسؤولين الإسرائيليين.

ونقل التقرير عن أحد الجنود الذين خدموا على الحاجز قوله: لقد كان ذلك مرعبًا، إذ عرف الفلسطينيون كل شيء مثلا أين يتواجد الحارس وأين موقع المراقبة ومتى يتم استبدال الحراسة… كما تساءل التقرير أيضًا ماذا عن القانون؟ هل يسمح للمجندات والجنود بإقامة علاقات رومانسية مع الذين يمرون عبر الحواجز؟ ونقل تقرير صحيفة معاريف عن ضابط كبير قوله: وفقًا للأعراف العسكرية يحظر على الجنود إقامة علاقات مع السكان المحليين خلال خدمتهم، وباستثناء عمليات التفتيش الأمني، لا يجب إقامة أي علاقة صداقة وإذا أقيمت مثل هذه العلاقة يجب على القائد نقل المجندة من أجل عدم وقوع عمليات، ومع ذلك يجب بحث كل قضية على حدة. وأضاف الضابط بأنه ليست كل علاقة مع فلسطيني جنحة جنائية إلا في حال تسليمه معلومات أمنية يمكن استخدامها ضد أمن إسرائيل.

من جانبه عقّب الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي على هذا التقرير قائلًا بأن مسألة العلاقات العاطفية بحثت خلال التحقيق، لكن لم يعثر على إثباتات تضفي مصداقية على اتخاذ خطوات قضائية. وبالعودة إلى رسالة منظمة لهفا، اعتبرت تلك العلاقات بين المجندات الإسرائيليات والمواطنين العرب انتهاكًا خطيرًا للأوامر التي تتعلق بأمن وبقاء إسرائيل، ووفقًا للقناة الإسرائيلية السابعة فقد جاء في فحوى الرسالة التي نقلها مدير المنظمة نبتسي جوفشتين: نحن في المنظمة نحذر وبشدة من مخاطر الاندماج في أوساط الفتيات والنساء اليهوديات مع من ليسوا يهودا، وذلك من خلال الانخراط في التعليم والإعلام.

 في الختام، يعتبر الحبّ أسمى شعور إنساني وعندما يقع الإنسان فيه لا يقيم اعتبارًا لعديد الأمور تصديقًا لمقولة الحبّ أعمى، لكن هل يصل هذا العمى إلى إقامة علاقة حبّ مع فتاة أو رجل بينكما عدواة أبدية؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد