كانت تقابله على عتبة باب البيت وهو عائد من عمله، بالترحاب والدعاء له، فتقدر له مجهوده وتعبه،وهو يفضفض لها عن كل ما قابله من تحديات وإنجازات أثناء فترة عمله. ماأجملها من لحظات يتحاوران فيها، يتناقشان ينصت كل منهما مستشعرا آلام وآمال شريك حياته. ولكن ياتري ما الذي حدث لتنقلب هذه الصورة رأسًاعلى عقب؟

يعود الزوج من عمله، يفتح باب بيته وجواله يتراوح بين الاقتراب من أذنه وبين التدقيق فيه بالنظر على الرسائل. وربما يلقي السلام أو يظل مشغولا بما في يده.
هو: جهزتم الطعام؟ وعينه على الموبايل.

هي: سيكون جاهزا بعد قليل، وعينها تواصل النظر لردود واتسآب والشات الذي لا ينتهي.

هو: خير، ترى ما الذي أخرك؟

هي: انشغلت ببنت خالتي ونسينا نفسنا على واتسآب وهي تحكي لي عن مشكلتها.

هو: وما هي مشكلتها (عافانا الله)؟

هي: تقول أن الحياة الزوجية عندهم أصبحت رتيبة مملة (الحمد لله الذي عافانا)، وأنها وزوجها أصبحا قليلي الكلام مع بعضهما ومشغولان بالجوالات ليلًا ونهارًا.

تلك صورة مصغرة لحياة أسر عديدة، في وقتنا الحالي. وربما تصل فى بعض الأحيان إلي صورة أشد وأطم، وهي الوصول إلى حالة (الخرس الزوجي) وهو أن يصاب أحد الزوجين وخاصة الزوج بالصمت وهو ما يسمى بالخرس الزوجي أو الطلاق الروحي إذ يعيش الزوجان تحت سقف واحد ولكنهما منفصلان نفسيا وعاطفيا.

والخرس الزوجي يبعث على مشاعر اليأس لدى كثير من السيدات، فترى زوجها إذا كان خارج البيت يضحك ويمازح فإذا ما دخل إلى بيته أصيب بسكتة كلامية.

ومن الأسباب التي تؤدي إلى هذا المرض الخطير:

1- التوتر المستمر بين الزوجين بسبب الأحوال الاقتصادية والإجتماعية والسياسية و…،الخ.

2- النكد الزوجي: رغم تأكيد الأبحاث أن هناك من الزوجات من هي دائمة الشكوى للفت انتباه الزوج وقد يصل الأمر بها إلى حد ادعاء أو توهم المرض، فإن هناك طائفة من الرجال مصابون على الدوام بالتجهم والكآبة مهما فعلت الزوجة ومهما قدمت من جهد وتضحية، وهؤلاء في الغالب قد تكونت شخصياتهم في ظل أسر دائمة الشجار والمشكلات.

3- الانشغال التام لدرجة (الإدمان) في بعض الأحيان بوسائل التواصل الاجتماعي والتي كان من المفروض من اسمها أن تزيد التواصل، لكنها للأسف في بعض الأحيان قطعت التواصل بين أفراد العائلة الواحدة وخاصة بين الزوجين.

4- لغة الحوار بين الطرفين التي تكون سلبية بمعنى عدم إنصات كل طرف للآخر رغم أن الإنصات أمر ضروري بين الطرفين لإرساء المعنى الحقيقي للتواصل.

ومن هنا كانت الزوجة تنادي بأعلى صوتها وتقول: شريك حياتي.. من فضلك اسمعني! لذلك عزيزي الزوج استمع معي لتلك النصائح من موقع (سوبر ماما) حول هذا الموضوع:

1- الخرس الزوجي يضايق الزوجة جدا، وقد يصبح مشكلتها وأزمتها الأولى في الحياة. سوف تقوم زوجتك بمحاولات لبدء الكلام مرة أخرى وتجدها أنت محاولات ساذجة أو ليست في وقتها، ولكن يجب أن تتجاوب وأن تعطي لها من وقتك.

2- الأبناء يلاحظون هذه العلاقة الفاترة، وتؤثر عليهم سلبا. ليس أجمل من أن يجد الأبناء العلاقة جميلة بين الأب والأم والمشاعر الفياضة والأحاديث التي لا تنقطع، فكلها عوامل تزيد ثقة الأطفال في أنفسهم وتطمئنهم في الحياة.

3- الخرس الزوجي قد يكون سببا في حالات طلاق إذا لم تعالج المشكلة وتركت حتى تصل إلى حائط سد.

4- مثل أي شىء في الكون، العلاقة بين الزوجين تتطلب مجهودا وعناية ورعاية مستمرة. والكلام عادة يمكن أن تخلقه بنفسك حتى تتعود عليه. خصص وقت للكلام مع زوجتك يوميا وافتح معها كلاما عن أحوالها أو الأحوال العامة، قل لها نكتة، أو حكاية طريفة، واستمع إليها، التعود مهم.

5- لا تبخل في التعبير عن عاطفتك وحبك تجاه زوجتك. قل لها أنك تحبها من وقت لآخر، قل لها أنها تبدو جميلة اليوم، أو أن هذا الفستان مناسب عليها، أو أنك تذكرتها اليوم وأنت في العمل، أو أنك اشتقت إليها.

تلك النصائح الغالية أذكر نفسي بها وكل الأزواج، وأقول انتبهوا فإن جرس الإنذار يدق وخاصة مع تدخل وسائل التواصل الاجتماعي إلى أدق نفاصيل حياتنا، فاسمعوا زوجاتكم وحاوروهم وإلا فإن هناك من يتربص ويحيك ويدبر للشر.

وإلى لقاء آخر بمشيئة الله في مهارة وفن الحوار بين الزوجين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد