أضحى الفساد فوق يدي الحمراء، يدي هذه الطالعة بالخيبات والجهلة والإثم المبين وجه لأفعى قبيحة موشومة بسوء؟! قبح تفسر آياته نواد راقية ويسكن ظله قصورًا لا تفتح إلا بعد الخيانة، وتتفشى جحوره في بوادي تأكل حفراته خصب ترابها، فتبكي السهول القريبة البعيدة في صمت جريح، كما النساء تبكي؛ لأنه لم يصمد كما الرجال في وجه أسنان الحفرات العملاقة؟

وطينتي لعمري ما تزال تسأل عنه خبراء، وإعلام باع ترياقه فغشاه السم فلم يعد يفرق بين افعتي والحمائم، واقتصاد افرغ أدراجه فرهنه الريح وتشفى فيها بعد عقود؟ وتسئل شيوخ من الرقى الشرعية والرقية المجرمة عن جنون طينتي ليل نهار، وعما تفعله في الوشم القبيح الذي استعصى محوه رغم الكيميائيات والعلاجات والكيات والبكاء؟

عن يدي الحمراء الموشومة لم تترك فسحة إلا وقد ملئتها إشاعات، وسجلت عنها إفادات فقد غيرت حتى مصطلحاتي القديمة بأحرف من الحداثة والفضاء الأزرق فمن ترضى عليه يدي الحمراء الموشومة بقبح تجعله مبهر، ومستمر إبهاره فلا يفنى، وتلبسه لبوس الثراء والفحش والبهتان فتتداوله المجلات رائع جماله وتتناوله الغمزات في الحفلات والرسائل وتشرحه الشاشات بما يخرصه فلا ينطق؟ وتتراكم حوله الملايير وعشرات الملايير بل ومئات الملايير بعملة الطاغية والآلاف المؤلفة من ملايير المليارات من السنتيمات الحزينات لعملة طينتي فيصير يري عصفورة سنونو، والجدب حدائق من شقائق النعمان؟

قال شيوعي صالح فلتلغى عملة الفضة والذهب ولنحى داخل تعاونيات كبرى من المواد الغذائية المواد الحديدية والسيارات والعمارات وصلاة الجمعة؟ وقال رأسمالي صالح صبرا جميلا عما تشككون،غدا انهار الاقتصاد وغدق المال وبوابات الانفتاح الكبرى وأشياء أخرى من قبيل الشوكولاتة والكرواسون والحليب الساخن المعلب؟

على كل حال أضحي الفساد على يدي الحمراء الموشومة أفعى مشهورا في بقية الأطيان الأخرى والجميع تسمع به وتعرفه بل وتغازله في أحايين كثيرة باستثناء الحيات والعقارب والأفاعي لصمم في خليقتها لا أكثر ولا اقل؟

ولعل الحديث عن الفساد في طينتي أضحي بلغة حداثية وتلطيفات واشتقاقات لم تخطر على لغة سيبويه، يد بيضاء، وصار تكيف أجواء المال والاستثمار والأهم التراكم الذي يأتي بالجديد فينسى الذي فات فيما تقول أغنية أنها ذات الأيدي وذات الاوشام تعاود الدوران.

فتاتي في لبوس تحزبي، أو هيكل جمعوي،أو مبادرات،أو انصهارات بأوجه متباينة ضمن ذات الجسد الأول، لكن بما لا يبقي الذي انصهر، سوى الذكريات وأحاديث تلوكها الأفواه على كراسي مقهى طينتي؟

أفعى يدي الحمراء الموشومة لها مدارس ونظريات، وحكومات ظل، وجميلات وخطط ومساجد، وبنات ليل عاهرات، وبارات، ما يترك فوق شرفات التوافد يأخذ في موعده عند كل صباح مساء، ولها طبيعة ثانية فمن يترك روحه، يأخذ منه فقره؟ وملفات في الأجهزة ولكل ملف شهود حاضرون وآخرون غائبون وحسب دوائره يتشكل بيض الأفعي على يدي الحمراء الموشومة بقبح مريع، يتشكل كشكول من فضاءات تتداخل بعضها من بعض، وأرباب طاغية تتصاهل صوتها من بعض، ظلالها،وسحرة، صمت،وخوف والأشد طمع يرواد البقية ما دامت الأنفاس تتصاعد؟

طمع بحيثية حصرية أدواره كل يوم دور في حكاية جديدة لا يموت راويها ولا الخيال ينضب ! قال لي موظف لقد كنت آخذ كل يوم قلم طوال دوام عملي إلى تقاعدي المريح؟ لعله صديقي الموظف استفاق ضميره، بعدما استفاق على أفعى فسادي القبيحة الموشومة على يدي الحمراء وهي تأكل ظلال أشجاره وتعرى عصافيره وتجوع فراخه، لقد أبكاه وشمي القبيح قال فيما بعد؟ وأعترف أن فساد سرقة الأقلام الحكومية وشم أفعى صغيرة، وقد يغدو الاعتراف هنا تمامًا ترياقًا ربما سيأتي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد