كنت صحافيًا عاشقًا للأخبار العاجلة والقضايا الحساسة، ولم تكن تعجبني الأخبار البسيطة والميتة، خلقت لنفسي جوًا بوليسيًا مرعبًا أبعدني عن الرومانسيات والكلام المعسول، شعرت أن الواقع هو رواية بوليسية طويلة جدًا، أم الحب والعاطفة وتصميم من أجل التعبير النفسي العاطفي مجرد ضياع للوقت، حتى أنني قدست روايات أجاثا كريستي، والروائي دان براون، والدكتور الرائع كونان دويل، وكل من كانت روايته بوليسية رفعته مع علماء الأدب البوليسي، وصنعت لنفسي خريطة يومية لطريق مفتوح يحمل الغموض والتحقيقات، وكانت هذه متعتي في الحياة بكل صراحة، إلى أن جاء المعرض الدولي للكتاب في الجزائر العاصمة، وكانت فرصة كل سنة نحظى فيها بلقاء كل النخب الفكرية والثقافية في البلاد والبلدان العربية.

في ليلة من ليالي المعرض كانت خيرة علماء العرب في المعرض الدولي للكتاب تشعر وكأن زوار المعرض لا يعرفونهم، حتى دخلت السيدة أحلام مستغانمي، فهرول الجميع إليها، والتف حولها المنظمون، والناس بدأت تخرج في هواتفها من أجل التصوير، وبقى العلماء وحدهم في منظر كئيب جدًا، كنت أسمع عن السيدة أحلام مستغانمي أن روايتها كلها رومانسية وعاطفة، ولها قراء من الجنس اللطيف دائمًا، إلا أن فضولي زاد حينما رأيت رجالًا ونساءً ينتظرون توقيع السيدة، حينما ترى عيونهم تشعر وكأنهم على خطوة من صفقة العمر، فتكلمت مع أحد المنظمين، ما هو الكتاب الذي تريد توقيعه السيدة اليوم في المعرض؟ نظر إلى نظرة تعجب وكأنني إنسان قديم، حينها قال: كيف لصحافي مثلك ألا يعرف ما هو الكتاب الأخير للسيدة أحلام مستغانمي، الجميع يعلم أن (الأسود يليق بك) آخر رواياتها! حينها اشتريت هذا الكتاب، وبدأت في مطالعته محاولة مني لأتعرف عليها، ومن أجل أن أعرف سبب تلهف الناس عليها، وهل عالمنا العربي يعترف بالحب؟ إذا كان يعترف بالحب فلماذا كل هذه الحروب؟ لماذا كل هذه الكراهية بين الشعوب؟ كانت أسئلة عديدة والجواب في رحلة البحث عنه.

وجدت حروفها جميلة ومصممة على شكل دقيق واحترافي مميز، وحبكتها في روايتها ليس فيها ثغرة تجلب الملل، وإنما أعمالها جميلة وتستحق القراءة، خصوصًا حينما رأيت أنها تملك في حسابها على (فيسبوك) مشتركين يفوقون الملايين، أدركت حينها نجاحها، إلا أنني رغم كل هذا أخذت بعض العتاب، وأرسلت إليها رسالة:

سيدتي إنه من الشرف أن تكون سيدة مثلك أدبية ناجحة بدرجة احترافية كبيرة، وهذا أمر نفرح من أجله، خصوصًا أنك جزائرية أصيلة، لكن ما جدوى أن نكتب على الحب، ونحن كل يوم نقتل بعضنا البعض، هل سقطت سوريا وليبيا واليمن باسم الحب؟ هل مات المسلمون قديمًا وحديثًا باسم الحب. لم الحب موجود في كتبك سيدتي وفي كل قصائد العرب، ومع هذا مازال القتل مستمر، أم أن الحب المكتوب مجرد حلم عابر سبيل ليس له حدود، أم أنه انتحر بعد موت جلال الدين الرومي؟ أليس من المعقول أن نجد شعبنا العربي رومانسي وعاطفي ويكتب ما يشعر به على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم نجد الإرهاب والذبح والقتل وكل الآفات الاجتماعية عندنا، مع العلم أن ديننا الحنيف الإسلام هو بمثابة الحب؟ فأين الخلل سيدتي؟ لم لم نستطيع أن نجعل من آلاف القصائد والراويات والأفلام عن الحب قاعدة واقعية نمشي عليها في الحياة؟ لم نحن فاشلون في الحب وناجحين ورائعون في تصميم حروف عربية للحب؟ سامحيني سيدتي؛ أنتم تخاطبون فقط الطبقة الراقية التي تبحث عن الحب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد