ها أنا أعود من جديد وبمناسبة العيد، سأخرج بعضًا من رومانسيتي وأكتب لمحبوبتي، للتي كل ما لم أجد شيئًا أكتب عنه أكتب فيها، أبحث ولكن لا أجد ما يستفزني يبهرني للكتابة، فأرجع مطأطئ الرأس لها وكأني أقول لا يوجد غيرك من يستحق، نعم هي عندما أتذكرها وأتذكر شغفي بها، تنساب الكلمات كشلال هادر أو مجرى ماء فاجر، فأشرب منها وأرتوي وأروي بها من يقرأ كلماتي عباراتي جملي وفقراتي في كتاباتي.

لا أعرف لماذا تتلبد غيوم الأفكار عندما أذكرها، فتبرق في رأسي بعضها وترعد بذاتي فتأتي كلماتي كزخات المطر تنهمر على الورق، وكأني تذكرت محبوبتي ومهجتي نديمتي وقت السحر أسهر في حضرتها وأصبح بعباراتها، من تحنو علي عندما كل الأفكار تهجرني، على قسوتي عليها ووضعي لها كتمرين للكتابة أكتب عنها ولا أنشرها، لا أريد أن يراها غيري ولا يحنو عليها مثلي، لا أعرف هل أنا بكلامي هذا صادق أم أني للمصداقية فاقد، أو أني لست سوى استغلالي جشع؛ ورأسمالي فره استغل حنانها وعطفها علي وإعطاءها لي ما لا يعطيني غيرها، عندما آتيها تسر مهجتي وتزيد ابتسامتي أذوب فيها في حروفها ومعانيها، محبوها كثر ولكن أجدني المقرب لها.

أنا أعلم أنها تنظر إلي بنظرة الرأفة وأن حنيتها هذه ما هي إلا انعكاس طيبتها، وأدرك أني لست ممن تشتاق إليهم أو تتودد لهم، ولكنها ترأف بحالي وتقرأ أفكاري وتطيب خاطري، وبحضرتها تنجلي كل همومي ويرتاح بالي وتذهب كل أتعابي، أيتها الجميلة الرزينة هل عرفتموها هل اكتشفتموها من هي تلك الخطيرة؟

عندما تتمنع عني وتأبى أن تأتي أمسي بحسرتي وأصبح أبث لها مودتي، وعندما ترضى عليه تأتيني بكل حنية تلاطفني بكلماتها وتعجزني بفقراتها، تحنو علي وتقول لي بكل حنية هل اشتقت إليّ، فأرد عليها وبلكنة غارقة بالمحلية (يالبا). كيف لا أشتاق وبعدكِ عني احتراق، كيف لا وأنا قد اعتدت عليكِ، ولم أعد أطيق الحياة بدونكِ، كل يوم أتجرع مر الغياب، منتظرًا عند شباك الأفكار مرسولك يأتيني منكِ بجواب أو شيء من العتاب، أو قليلًا من مناجاة الأحباب.

فقالت: إذًا لماذا بعدت عني بلا أعذار حقيقية أو أسباب ضمنية؟ قلت لها: إني كنت في سفر ومن هو في السفر ليس كمن في الحضر، قالت: إذًا لمَ لم ترسل لي رسائل خطية تعلمني بها بحالك وتبث لي فيها أشواقك وتصف لي ما جرى لك، كيف تريد مني أن أشتاق لك وأنا لم أرَ منك أي بوادر حب، وأصبحت بالنسبة لك شبه منسية، من شغلك عني من أخذ مكاني، من هي تلك التي هجرتني وذهبت إليها هل نسيتني لمجرد علاقة عابرة؛ وريح وردة ذابلة، نسيت ما بيننا من عهود، وأصبحت في حياتك لست من الوجود، هل هذه مكافأتك لي! هل هذا ما أستحقه منك وتعود الآن لتقول إنك مشتاق!تكذب علي بكل برود، لماذا تستخف بي يا عبود؟ من أين أتيت بكل هذا الجمود، بل من أين استعرت هذا الجحود، كيف لك أن تستمع لقصائد الدرويش محمود أو كيف تستمتع بقهوتك كما هو منك معهود، كيف لصوت فيروز أن ينعشك أو وردة وهي تغني وميادة عندما تشجي أو أم كلثوم تشدو بعيد عني، كيف لك أن تنساني وأنت تستمع للموشحات الأندلسية وتترنم بنغماتها العاطفية وتعيش أزمنتها الوردية وتتخيل نفسك أحد أمرائها أو من بقايا فرسانها، ولا تخرج قلمك لتفرغ ما فيك فيّ وتغرس رأسه في الورق لتدميني.

قلت لها هل هذا شعورك في غيابي هل فعلًا افتقدتِني؟ وهل ما ألم بي ألم فيكِ؟ طأطأت رأسها وبدت عليها حمرة الخجل وقالت: أهديك الساقي  فهذا هو حالي عندما فليت وعن الديار جليت ولقلمك نسيت وأوراقك رميت ومني اكتفيت.

فأخذتني الحماسة وقلت لها كلامًا أخجل أن أقوله فهو لا يصدر إلا من محب لمحبوبه. قالت لي: قف هنا نقطة نظام؛ ولا تتقدم إلى الأمام أيها الهمام، فإن بيننا كلامًا يجب أن تسمعه في هذا المقام أيها المقدام فقلت: ماذا تريدين أن تقولي فكلي آذان مصغية وأشواقي لم تعد خافية. قالت: يا عبد الله اتق الله ما تريده لا يأتي إلا بالمقال ومن شروطه الإشهار، بكلامها هذا رق قلبي وتراجعت عن ذنبي واستدركت قدر خطيئتي. فقالت: إذًا سأضع شروطي وتوقع على كل عقودي، أريدك أن تكتب وتسليني وأن لا تفارقني إلى الأبد، ولا تعيشني بعد اليوم في كمد، هل وافقت أيها الولد؟ قلت لها: شروطك معجزة ولكنها منجزة ارضي علي وعودي وسوف أوفي بكل عهودي، وبهذه الكتابة أردت أن أشير لها وأشهر بها لتعلموا بقدر محبتي لها، وإني بعد اليوم لن أسترها أو أمام الملأ أتجاهلها، وسأصدح بقصتي معها بعد أن أفرغت ما في جعبتي بها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد