– لسان حال المحب:

تركتُ قلبي بين يديكِ فأحييته، ثم تلاعبتِ به وهجرته، فمن يعيده إلى حاله؟ أو يمسح دمعه وأحزانه؟

يهوى لساني أن أدعوَ عليكِ، فيمنعه قلب شكّلتيه بيديكِ، وضممتيه إلى شفتيكِ، وأشغلته بجمال عينيكِ!

أرأيتِ هذا المطر من السماء، وصوتها عند بكائها وصراخها، فإن قلبي كل يوم يفعل مثلها، وتتساقط الدموع مني كما تتساقط من سُحبها.

بكت السماء فحملت الأرض دموعها، واهتزت خضراء لتريها آثار أحزانها، فتأنس السماء بجمال نبضها، وتسعد برؤية آثارها، وتتسلى قليلاً عن أحزانها، ثم أنتِ كالصخر العميّ، لا صوت ولا دويّ، فهل تشعرين براحة بعد قلبٍ جرحتيه تعمدًا، وجسد صرعتيه تقصدًا، ألا فاسمعي صوت السماء فهذا نبض قلبي، وانظري إلى مياهها فهي ماء عيني!

يا من ربطت روحي بروحك، وأسرت قلبي بعيونك، أتراك حررتني ببعدك، أو فُك قيدي من قيدك؟

ألم تسمعي قولي؟

على فراش مرضي ألقيت دمعاتي…..قد زارني أَلَمان هل ترضين إهلاكي

جسمي يئن من الأوجاع منكسرا…. قد زارني طيفها والقلب سجاني!

أكان ذنبي أن قابلتُ ودكِ بود، وبسمتكِ بحب، حتى فاجئتيني بتقطيع أوصالي، وتمزيق زهرات شبابي، فبادرتِ بالفراق ولم أستطع أن أقول كما قال القديم:

أزفّ الرّحيل وحان أن نتفرّقا …. فإلى اللّقا يا صاحبّي إلى اللّقا

إن تبكيا فلقد بكيت من الأسى …. حتى لكدت بأدمعي أن أغرقا

وتسعّرت عند الوداع أضالعي …. ناراخشيت بحرّها أن أحرقا

ما زلت أخشى البين قبل وقوعه …. حتى غدوت وليس لي أن أفرقا

مثل المحب الذي أصابه الفراق كخشبةٍ أكل السوس ما بداخلها، فأصبح كالنخلة الخاوية قد تساقطتْ ثمرتها، فلا يغرنك بسمته التي تطفو على بحر من الدموع، ونهر من الظلمات والضمور!

ولقد أقولُ لِمن تَحَرّشَ بالهَوَى …. عرَّضتَ نفسكَ للبلا فاستهدفِ

أنتَ القتيلُ بأيِّ منْ أحببتهُ …. فاخترْ لنفسكَ في الهوى منْ تصطفي

قلْ للعذولِ أطلتَ لومي طامعا …. أنَّ الملامَ عنِ الهوى مستوقفي

دعْ عنكَ تعنيفي وذقْ طعمَ الهوى …. فإذا عشقتَ فبعدَ ذلكَ عنِّفِ

واعملي أن الحب ينبع من قلب مجروح، مشتت مذبوح، والعاشق صاحب الشهيد، كلاهما يظل جرحه رطبًا كما بدأ، لا تداويه الأيام، إلا إذا شاء الرحمن!

ما الحب إلا نار تخرج من قلب المحب فتدفعه إلى حبيبه، وتحثه على مواصلة السير إلى رفيقه، هناك حيث يتلاقى الروحان، ويختلط الريقان.

‏والحب جسم لا تراه يطرق القلب فيؤثر فيه، ويرحل فيُعجزه في سد مكانه ويبكيه عليه، ومتى استطاع القلب لمّ الجرح كان الحب الجديد هينًا عليه، وإلا فابكِ على قلب المحب وحاله، واعدده في الأموات واصرخ على هوانه.

الحب أن تموت كل يوم مرة، وتُذبح روحك عند ذِكرها ألف مرة، وينبض قلبك بشيء ليس بحياة ولا موْتة!

وما حال المشتاق إلى صاحبه إلا كما قال القائل:

وَرأيتُهُ في الطِرس يكتبُ مرةً …. غلطـاً وَ يَمحو خطَّهُ برضـابِهِ

فوددتُ أنِّي في يديهِ صحيفةٌ …. وَوددت أن لا يَهتدي لصوابِهِ!

أو كما قال القائل:

فيارب سوّ الحب بيني وبينها‏ …. يكون كفافا لا علي ولا ليا‏

فما طلع النجم الذي يهتدي به‏ …. ولا الصبح إلا هيجا ذكرها ليا‏

ولا سرت ميلا من دمشق، ولا بدا …. سهيل لأهل الشام إلا بداليا‏

ولا هبت الريح الجنوب لأرضها‏ …. من الليل إلا بت للريح حانيا‏

فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها‏ …. عليّ، فلن تحموا عليّ القوافيا‏

أحب من الأسماء ما وافق اسمها‏ …. أو أشبهه أو كان منه مدانيا‏

وددت على طيب الحياة لو أنه‏ … يزاد لليلى عمرها من حياتيا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

حب, مشاعر, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد