1- الفراق والقدر

قد يُكسر قلبك مدة طويلة لأمرٍ طيب خُبّئَ لك، أو يُراق ماء عينك بحزنٍ لتكتحل بشيء قُدّر لك، ثق تمامًا أن الأمور تجري بقدر، ولن يصيبك إلا ما كُتب واستقر.

وما رأيتُ أحدًا كُسر قلبه إلا وبعدها بفترةٍ جُبِر، وداوتْ الأيام جرحه وطهُر، وإنّ جروح القلوب على الجسد مختومة، وواضحة وضوح الشمس معلومة، فلا تُسرف في تأنيب ذاتك فهذا قَدَرها، وامسح دموع الفقد وداوي جرحها، وقد يصعب التقاء القلبين في الدنيا، فالتعفف وما عند الله خير وأبقى!

ولسان حال المحب يقول: ‏وفي القلب من الكلام ما يعجز اللسان عن تبليغه، ويصمت أمام جلالة تعبيره، ولولا العهد لفاضت البحور، وامتلأت الآبار والعيون، ولكن، لنجمع الأحزان ونجعلها حزنًا واحدًا، ونكتوي كل يوم بحزنها ودمعها، ونحفر في طي النسيان بئرًا، ونلقي فيه عبيرًا ووردًا.

وقد يكسر الرب قلبك لتستوحش البشر، ويقطع أملك لتنفرد والقمر، ويمزق أملك لتتخلص من العجب والبطر، ثم يجبب إليك الخلاء، فهناك الصفاء والنقاء، وخلو القلب من الأشياء، ثم يتجلى عليك بنور الولاية، ويمنحك العظمة والسيادة، ويربط قلبك بالصواب، ويجريه على الرقاب.

ومن الناس من يأتي إليه سعيًا، ومنهم من يجذبهم إليه جذبًا.

ترى المجذوب تغلبه شهواته ويميل معها بجسمه، ويظل مقربًا لتجلي المحبة الإلهية على قلبه.

ويذيقه ألم الذنب والشوق، ويريق ماء عينيه لتتهيأ للجد، ثم يرفع قلبه إليه يومًا، ويملأه حكمةً وعلمًا، فترى بدنه كله ينطق بالحِكم، ويهابه الأحباب قبل أعدائه بمُدد؛ لما ألقيته عليك الآن من قلبي، وأبنت لك سببه بكلمي، فكأن قلبك هو من ينظر!

2- الفراق والشوق

لو تعلم كم من الدموع تساقطتْ بسببك، وارتفع نحيبي من أجلك، واختنقت روحي في فكرك؛ لقبلت قلبي بنظرة إليه، ومسحة حانية عليه!

ولقد قلت قديمًا:

لا تحسبي أنّ طولَ الدّهرِ داواني … بل زَادَني شَوقًا يا أجمل النّاسِ

كم عاذلٍ لامني فيكُم فقلتُ له … ما ذقتَ حبًّا فاسكت ألأم الناس

فإن قالوا: هل تتكلم القلوب؟ قلت: تتكلم وكلامها قرب وانزواء، وفرح وبكاء، ودمع واشتياق، وأخذ وعطاء، وفي كل أحوالها تتألم وتبكي، وتنتظر الأمل والبعد تشكي!

وإن قالوا: إلى متى؟ قلت: إلى حين تُمطرها سحابة الأمل بقطرة، فتسعدها وتزيل الدمعة، وهذا علمه عند ربي، لا أدري فلا أستطيع أن أفتي.

وإليها أقول: سقطتْ سحائب ذكراكم على قلبي فاهتز بالوصل فرحًا، وتفجرت أنهار عيني فأنبتتْ دموعًا وشوقَا، وترنحت سفينتكم على أمواجه فتَحمَّل وجلاً وخوفًا. وهجرتم فؤادي بعد إغراقكم له وتركتموني فردًا!

وهذا قلبي ذبحته بين يديكِ، وتناثر دمه أمام عينيكِ، لعله يشفع لي فأنال القرب، أو ألحق بقبر ينسيني البعد.

على بحار رمالها سطرت كلماتي، وفي أضواء أقمارها خططت أشعاري، من رياحين ورودها كانت ألحاني، وفي جمال عيونها خرجتْ آهاتي وزفراتي.

يجرى ذِكرها في قلبي كالسيل المنهمر، والبحر المنفجر، والنهر الجاري، والمطر الوافي، ختمتُ على قلبي اسمكِ، وأغلقته بذكركِ،لن يفتحه أحد إلا باسمكِ، ورضاكِ وإذنكِ!

ولقد قال أحدهم:

‏ما كلُ نبضٍ للفؤادِ غرامُ … إن لم تُبادلْ بالهوى ستُضامُ

يا ساكنًا جفنيَ فنسيت الكرى … إن لم أُحبكِ من سواكِ يُرامُ؟

يا قِبلتي يا وجهه القلبِ التي … في صرحها صار الغرامُ يُقامُ

الهجرُ ناري وابتسامكِ جنتي … والصومُ عن رؤيا الحبيبِ حرامُ

يا لائمي في فرط حبيَ لم تذقْ … طعمَ الودادِ.. فمن سواك يُلامُ!!

3- الحبيب والدموع

‏كل دمعة منكِ طرقة على باب قلبي، وصرخة في دهاليز نفسي، وكسوف على شموس فكري، وخسوف على أقمار ليلي، كل تأوه منكِ نار تندلع في بدني، وتشتعل على أوتار كبدي!

فإن قالوا: من أين تنبع الدموع؟ قلت: من القلب المجروح.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الحب, حب, مشاعر, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد