سو تشي: لا توجد حملة تطهير للأقلية المسلمة في ميانمار!

هكذا كانت إجابة زعيمة ميانمار في مقابلتها مع صحفي بي بي سي، الحاصلة على جائزة نوبل للسلام، والمدافعة عن حقوق الإنسان! وصاحبة النضال اللاعنفوي، قادت المعركة في بورما من أجل الحرية، مؤسسة حزب «الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية» أونغ سان سو تشي، تلك المرأة الضعيفة النحيلة الجسد، ولكنها قوية الإرادة تبهرك إذا تابعت القراءة عنها وعن مواجهاتها مع العسكر، وتبكيك إذا تابعت فيلمها الذي عكس كم المعاناة التي عاشتها تلك المرأة في منفاها.

أونغ سان سو تشي:

هي رمز للقداسة والمصداقية عند الغرب، وتبلغ من العمر 70 عامًا، وهي أيضًا زعيمة حزب الرابطة من أجل الديمقراطية البورمي، وقد خضعت إلى إقامة جبرية في وطنها بورما لمدة 15 سنة، تم اغتيال والدها مؤسس جيش ميانمار الحديث، والذي قام بالتفاوض مع جيش بريطانيا لكي تستقل بورما، وعينت والدتها سفيرة في الهند عام 1960، وحصلت على شهادة في العلوم السياسية من جامعة نيو دلهي، وحصلت على الماجستير من جامعة أكسفورد.

حصلت أيضًا على جائزة سخاروف لحرية الفكر سنة 1990، وجائزة نوبل للسلام سنة 1991 من أجل دعمها للنضال اللاعنفوي. وفي عام 1992، حصلت على جائزة جواهر لال نهرو من الحكومة الهندية. كما حصلت على عدد من الجوائز العالمية في مجال حرية الفكر، كما قرر مجلس الشيوخ الأمريكي بالإجماع منح ميدالية الكونغرس الذهبية، وهي أرفع تكريم مدني في الولايات المتحدة لزعيمة المعارضة البورمية أونغ سان سو تشي.

عادت اإى بورما سنة 1988 لتبدأ مسيرتها السياسية في بلدها؛ لتحقيق ديمقراطية تابعة لمبادئ الماهتما غاندي، ومبادئ مذهب الثيرافادا البوذي، وفي عام 1990 عقد المجلس العسكري انتخابات، وحصل الحزب التي تقوده على نسبة 59%، لكن المجلس العسكري أبطل الانتخابات؛ مما أدى إلى حدوث احتجاجات جماهيرية.

وأخيرًا حقق حزب زعيمة المعارضة في بورما أونغ سان سو تشي فوزًا ساحقًا في الانتخابات التشريعية، وأصبحت سو تشي رئيسة الحكومة 2015، في ظل المجلس العسكري الذي ما زال.

السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة: ماذا يحدث لمسلمي بورما (الروهينجا)؟

رجوعًا إلى ما صرحت به زعيمة المعارضة، ورئيسة حكومة ميانمار، ونفيها وجود حملة تطهير عرقي للأقلية المسلمة في البلاد والمعروفة بالروهينجا، وأنها على علم ببعض المشاكل التي يتعرض لها المسلمون في ولاية أراكان، مؤكدة أن وصف هذه التصرفات بالتطهير العرقي مبالغ فيه.

وصفت القضية بأنها انقسامات بين الناس، ولكن هل الانقسامات تجعل طائفة تُقتل، ويمثل بجثثها، وتُغتصب فيها النساء، وتنزح هربًا من التنكيل والتعذيب بيد الجيش البورمي تحت سمع وبصر الحكومة، يقال عليها انقسامات. أي انقسامات هذه التي يحارب فيها المدنيون العزل من المسلمين من جيش بوذي مدجج بالسلاح؛ فأين التكافؤ إذن بين الطائفتين؟!

هذه المرأة التي وقفت على طاولة متهالكة من خلف أسوار منفاها لتلقي خطابات عن حقوق الإنسان، هل أخطأ العالم بالفعل فهمها عندما وصفها بأنها كالمهاتما غاندي، أو الأم تريز، او كما وصفها ليبراليو الغرب بأنها مارجريت تاتشر، هكذا كان سؤال صحفي بي بي سي لها؟

وكانت إجابتها أنها مجرد سياسية لا أكثر. نعم، هي كذلك، ولكن ربما تُخفي بداخلها ما هو أعمق، ربما الحفاظ على مكاسبها السياسية لحزبها، أو تذكرها المعاناة التى عاشتها في السابق، أم هي العنصرية؟!

من غير المفهوم استياؤها وغضبها الشديد عندما اكتشفت أنها تحاور صحفية مسلمة من أخبار بي بي سي، وبحسب مؤلف كتاب حول سيرة سو تشي صدر حديثًا، فإن سو تشي بعيدًا عن الكاميرات قالت بغضب شديد: «لم يقل لي أحد إن مسلمة ستجري مقابلة معي».

كما رفض مساعدو أونغ سان سو تشي طلبات إجراء مقابلة. وأشاد وين هتين، الذي يعمل أيضًا كمتحدثٍ باسم الرابطة الوطنية من أجل الديمقراطية بصمتها بوصفة حنكة سياسية، كما صرح أنها كانت تمنعهم من الإدلاء بأي تصريحات للصحف في قضية الروهينجا.

كما أُخذ عليها إقصاء أي مرشح مسلم للانتخابات التشريعية التي جرت في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وهو خيار فسره عدد من المراقبين برغبتها في مراعاة القوميين البوذيين.

ليس مفهومًا صمتها الشديد حول التكتم على حقيقة اغتيال المحامي البورمي المسلم المعروف بخطبه حول التسامح الديني في يناير 2017، وهو كان عائدًا من رحلة مع وفد حكومي عندما قتل خلال انتظاره سيارة خارج مطار رانغون. والذي كان يعمل مستشارًا قانونيًّا لأونغ سان سو تشي، والتي تحدثت عن أنه اغتيال سياسي.

بعد أن حصلت على لقب المستشارة ورئيسة الحكومة وحصد حزبها أكثر المقاعد في البرلمان، وأصبحت من سكان عاصمة العسكر المعزولة الذين يحتمون فيها القادة بعيدًا عن المواطنين، سان سو تشي رمز الديمقراطية، الحاصلة على جائزة نوبل «للسلام»، السيدة والچنرالات كما هو العنوان الذي اختاره الكاتب الذي يقوم بكتابة سيرتها.

هل من المناسب أن نسأل عما إذا كانت سان سو تشي تتعاطف مع جماعة الروهنغيا أم لا؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد