مواصلة لما تحدثت فيه في مقالتي السابقة، عن الإرهاب أو بالأحرى التطهير العرقي، الذي تقوم به الدولة في ميانمار على الأقلية الروهينغية المسلمة الأكثر اضطهادًا في العالم، وما ذكرته فيها من تحقق الرغبة المؤكدة في إبادة المسلمين الروهينغا، التي تغذيها وتدفعها العقائد الباطلة الخربة مثل البوذية وغيرها.

وأن هذه الرغبة المدفوعة بالعقيدة البوذية كانت سلاحًا ماضيًا، استخدمه النظام الميانماري بالتواطؤ مع المتطرفين البوذيين، لاستئصال المسلمين في إقليم راخين (أراكان سابقًا)، وما انتهيت فيها إلى أن توظيف الإرادة العقائدية البوذية على النحو الذي تصبح فيه هذه الإرادة هي القائد الفعلي الذي يأمر ببدء العمليات العسكرية لسحق الروهينغا وتصفيتهم، وهو التوظيف الذي يؤدي إلى التصفية الكاملة والإبادة التامة، للمسلمين الروهينغا على أيدي الأتباع البوذيين المؤمنين الخلص! ودون رجوعهم إلى قيادة سياسية أو دينية ظاهرة، لتلقي الأمر بالهجوم أو الانسحاب أو حتى وضع الخطط المحكمة.

إلحاقًا بذلك فقد وقفت على عدد من الملاحظات المتعلقة بالموضوع، لعل من أكثرها إحباطًا وخيبة، هو محاولة البعض تصوير التطهير العرقي على أقلية الروهينغا المسلمة، بأنه صراع عرقي ضدها كأقلية عرقية بنغالية وحسب! وليس من العقل والحكمة في شيء إقحام الدين الإسلامي في هذا الصراع والتطهير، وأنه ليس من اللائق وصف عمليات التطهير بأنها حرب على الإسلام والروهينغا المسلمين بأية حال، لأنها منتفية!

وقبل أن أعقب على تلك الملاحظة والمحاولة، التي أصابتني بالإحباط وخيبة الأمل، فإنه لا يفوتني في وسط هذه المأساة التي يتعرض لها مسلمو الروهينغا، والذين أسال الله أن يفرغ عليهم صبرًا، وأن يصب عليهم الصبر والنصر صبًا، كما صب عليهم البلاء، لا يفوتني وسط كل هذا أن أشير إلى تلك الزيارة الملفتة، التي قامت بها السيدة أمينة أردوغان ونجلها بلال، ووزير الخارجية وقيادات منظمات الإغاثة الإنسانية، والهلال الأحمر التركي إلى معسكرات الروهينغا المزدحمة باللاجئين الفارين من جحيم حرب الإبادة في بنجلاديش، ومواساتهم الطيبة لمسلمي الروهينغا.

وأنه لا يستطيع القلم واللسان أن يجدا من كلمات الثناء، مهما أوتيا من الفصاحة التامة والبلاغة الكاملة، ولا أجد في ذلك أجمع مما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن أراد أن يبلغ في الثناء، وهو (جزاكم الله خيرًا)، والله المسئول أن يفرج عنهم الكرب كما فرجوا.

وتعقيبًا على تلك الملاحظة، فلا أجد هنا وصفًا أصفه بها، في الوقت الذي يفترض فيه أن يتداعى سائر الجسد بالسهر والحمى سوى أنها محاولة يائسة، للتقليل من حجم الجريمة البشعة على تلك الأقلية المسلمة، التي تم حرمانها من حقوق المواطنة، وقتل نسائها وأطفالها، وذبح رجالها وأشياخها، والتي ينبغي علينا نصرتهم ونجدتهم لأنهم مسلمون، بدلًا من التواري خلف مسميات مختلقة من شأنها إضعاف الهمة وتضييع الحقيقة، والسؤال الذي ينبغي أن يطرح، ما الفائدة المتحصلة من تسمية الإبادة والتصفية الجماعية للروهينغا المسلمة بغير اسمها، كأن توصف تطهيرًا عرقيًا وليس تطهيرًا عرقيًا إسلاميًا؟!

ومع ذلك فإن الله سينصر الإسلام والمسلمين مهما راوغ المتراوغون أو حاولوا تغييب الحقيقة، ومع هذا فإن في هذه التسمية المحبطة، مصادمة واضحة وفاضحة – ويا للمفارقة – لتصريحات الكهنة البوذيين أنفسهم! مثل الكاهن المتطرف أشين ويراثو الذي يؤكد بلسانه أن المسلمين الروهينغا لا يحق لهم البقاء في ميانمار، وأنهم إرهابيون ويرفضون الأديان الأخرى لإيمانهم بإله واحد، وأنهم يخططون دائمًا للشر، وينتشرون كما الطاعون في كل بلاد العالم لذا يجب قتلهم!

 أيًا ما كانت التسمية تطهيرًا عرقيًا إسلاميًا، أو تطهيرًا عرقيًا كما يصوره البعض، فإن المحصلة هي أن المسلمين الروهينغا في ميانمار، يواجهون أسوأ أنواع الإبادة والتقتيل!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد