يصعب علينا كشباب عديمي الخبرة والمعلومة أن نعرف الصورة الكاملة عن جميع الأحداث التي تجري في العالم من حولنا. فظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) واختلاف وتأييد البعض لهم، كل طبقا لأفكاره ولأيديولوجياته كان نقطة تحول بالنسبة لنا.
فالظاهر لي كشاب يسكن في الأقاليم لا يصل إليه سوى ما يقوله الإعلام عنهم حيث أنه يرفضهم وينتقدهم بشدة تحت مسمى الإرهاب، كعادة أي تنظيم إسلامي يستخدم السلاح الذي هو في الإسلام قاعدة أصلية.. فتنظيم الدولة ليس كغيره من التنظيمات الأخرى، بل هو تنظيم يتحدث عنه العالم أجمع…

فأنا كشاب أرى الانتهاكات التي تحدث كل يوم من قتل واغتصاب واعتقال، فمن الطبيعي أن أبحث عما يشبع غريزتي الانتقامية التي تكونت لدي خلال السنوات الماضية. فعندما أقوم بسؤال أي شخص يمثل قدوة بالنسبة لي بعض الأسئلة مثل:
من هم تنظيم الدولة؟
هل هم على حق أم باطل؟
هل ما يفعلونه من الإسلام؟
فيكون الرد واحدًا دائمًا وهو ((ليس لدي المعلومة الكاملة)). فمن الذي يمتلك المعلومة الكاملة إذا سألت نفسي هذا السؤال مرارًا وتكرارًا ولكن لم أجد الإجابة فكان لزامًا علي أن أبحث عن الحقيقة بنفسي..

.

فأول ما وصلت إليه عندما بدأت أرى صور موتاهم رأيت أن الابتسامة تعلو وجوههم.. فيدور في ذهني بعض الأسئلة مثل:
لو هم على خطأ لمَ هذه الابتسامة التي من الطبيعي أنهم لو على خطأ لما كانت هذه صور موتاهم، لأننا نعلم جميعا أن ابتسامة الميت تدل على أنه توفي على حسن خاتمة. إذا فهل هم على حق أم باطل؟

تربيتي مع الإخوان التي لم تكتمل كونت عندي أيديولوجية ثابتة وهي أننا نريد الخلافة ونسعى لتحقيقها عن طريق  منهج معين، ويتلخص هذا المنهج في تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة، ثم المجتمع المسلم ثم الحكومة المسلمة، فالدولة فالخلافة الإسلامية، وأخيرًا الوصول إلى أستاذية العالم. والمعنى هو أن يكون الإخوان هم القدوة والقِبلة التي يجب أن تتجه إليها كافة الأنظار لتتعلم منها وتنهل من علومها وتجاربها…

فبعد الثورة تقدم الإخوان إلى الحكم لأسباب عديدة لست بصدد أن أذكرها هنا، ولكن هذا الحدث كان بمثابة ممحاة مسحت كل ما تعلمته وتكون في ذهني، لأني أعلم جيدا أن ليس من مبادئ الإخوان التغيير عبر الثورات، وأعلم أيضًا أن الإمام البنا رحمه الله قال في رسالة المؤتمر الخامس: “وعلى هذا فالإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم فإن وجدوا من الأمة من يستعد لحمل العبء وأداء هذه الأمانة والحكم بمنهاج إسلامي قرآني فهم جنوده وأنصاره وأعوانه”.

وقال البنا في نفس الرسالة التي وجهها لأعضاء الجماعة في عام 1938: “وعلى هذا فالإخوان المسلمون أعقل وأحزم من أن يتقدموا لمهمة الحكم ونفوس الأمة على هذا الحال، فلابد من فترة تنتشر فيها مبادئ الإخوان وتسود، ويتعلم فيها الشعب كيف يؤثر المصلحة العامة على المصلحة الخاصة”.

فلمَ فعلنا ذلك؟ فالرد كان موضوعيا كالعادة وهو (لأن هذا طريق عودة الخلافة بالطبع) ومرت السنة وانقلب علينا الجيش.
وأثبتت التجربة أن الديمقراطية ليست هي طريق الخلافة. وإلى وقتنا هذا أجد من يقتنع أن الديمقراطية التي تأتي برئيس ملحد أو يهودي أيًّا كانت أيديولوجياته هي طريق لعودة الخلافة..

فمن الطبيعي لي ولغيري بعد فشل التجربة الأولى علينا أن نذهب لمن يريد عودة الخلافة أيضًا ولكن بصورة واقعية أكثر؛ أي أنه يستخدم السلاح… ولكن الإخوان كتنظيم من السهل التعرف على تاريخه وفكره عن طريق الكتب والإنترنت وغيرها من الوسائل، بينما تنظيم الدولة يصعب علينا جميعا معرفة من هم؟ وماذا يريدون؟ وهل هم على حق أم باطل؟

أعدمت السعودية 47 فردًا من غير محاكمات، ولكي نكون منصفين محكامات سورية تحت مسمى أنهم إرهابيون كعادة باقي الدول التي تقتل بداعي الإرهاب، ولو افترضنا أن هذه الإعدامات هي نكاية في الشيعة وثأرا لأهل السنة  ولكن منذ متى ونحن نرى دفاع المملكة العربية السعودية عن أهل السنة.. فأهل السنة يبادون في بورما ويضيق عليهم في غزة ويحرقون بالكيماوي في سوريا… ولم تكن لتتحرك تجاه اليمن إلا لاستشعارها الخطر على مصالحها.. فيبدو لي أن مسألة أن الإعدامات هي رد فعل للشيعة غير منطقية إلى حد كبير.

ولكن أود أن أسأل النظام السعودي بعض الأسئلة:

أوليس ما تفعله قيادات الجيش المصري من قتل واعتقال وتخريب وعبث في البلاد إرهابًا؟
أوليس ما يفعله بشار الأسد في سوريا إرهابًا؟
أوليس ما تفعله روسيا اليوم إرهابًا؟
أوليس ما فعلته أمريكا في العراق إرهابا؟
أوليس ما تفعله إسرائيل في الفلسطينيين إرهابا؟
أوليس ما يفعله الحوثيون في اليمن إرهابًا؟
عشرات الأسئلة التي ليست لها إجابة.
فلمَ نلوم على تنظيم الدولة وغيره من التنظيمات الأخرى التي هي رد فعل لما كانت تفعله المليشيات الشيعية مع السنة،  فلكل فعل رد فعل كما نعلم…

فمرشد الإخوان قالها في ميدان رابعة أن ((سلميتنا أقوى من الرصاص)) وهذا حقه وهذه رؤيتهم، رغم ما حدث من اغتصاب بنات واعتقال وقتل وتعذيب وتحفظ على أموال، حتى أن أحد أبنائه قُتِل وهو المهندس عمار.. بل وإننا على وشك إعدام الصف الأول من الإخوان في القريب العاجل، وما زال الشعار واحدًا ((سلميتنا أقوى من الرصاص)). فأنت اخترت هذا الطريق ورضيت بكل ما حدث، فلمَ تلوم على غيرك الذي اختار طريقًا آخر ورفض أن تغتصب بناته ويعتقل شبابه ويقتل ليل نهار..

فكلنا يريد الخلافة بالطبع ولكن لكل منا وجهة نظره وتوجهاته الفكرية في كيفية إقامتها. وكلامي هذا لا يعني تأييدي الكامل والمطلق لتنظيم الدولة.. فأنا وكثر من الشباب ينقصنا المعلومة ومازلنا نبحث عن السر الغامض.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد