هل هناك ما هو أهم من الصحة؟

لو سألت أي مريضٍ هذا السؤال لن يجد نعمة أهم من الصحة، فبعض السعال الليلي قد يكون كافيًا ليجعلك تُقدر نعمة الصحة، ويجعلك أيضًا تذهب إلى الطبيب في الصباح إذا لم يجعلك تنام ليلًا.

وفي ظل تخبط المنظومة الطبية في مصر يحتار المريض، هل يذهب إلى الصيدلية لصرف دواء بسيط للسعال؟ أم يذهب إلى الطبيب؟ وماذا لو كتب الطبيب وصفة طبية تحتوي على أدوية ذات أسعار مرتفعة للغاية، كيف يعرف إذا كان من الضروري دفع ذلك المبلغ الضخم، وهل حالته تستحق؟! ما البديل الأرخص؟ وهل له الكفاءة نفسها؟! وهل من الضروري أن يأخذ مضادًا حيويًّا عند شعوره بأي إرهاق؟ وهل من الضار استخدامه حبوب وجع الرأس كل ليلة؟

في هذا المقال سأحاول وضع الأمور في نصابها بشكلٍ مُختصر، لعل وعسى يمتنع البعض عن الذهاب إلى الصيدلية لطلب حقنة البرد «مضاد حيوي – أمبول للحساسية – أمبول مسكن»، أو يتوقف آخر عن دفع مبالغ طائلة في وصفة طبية.

الاهتمام بصحتك لا يعني أن تذهب إلى الطبيب كلما سعلت أو ارتفعت حراراتك، اذهب إلى الصيدلية واطلب أعشابًا طبيعية للسعال، أو أقراص «باراسيتامول» لارتفاع الحرارة والصداع، واستخدم كمادات المياه حلاًّ أوليًّا وفاعلًا لتخفيض درجة الحرارة، ودع مناعة جسدك تأخذ فرصتها في الدفاع عنك، ولا تدع الصيدلي يكتب لك مضادًا حيويًّا أبدًا علاجًا أولًا، انتظر ثلاثة أيام قبل أن تضطر أن تذهب إلى عيادة الطبيب.

ناقش الطبيب إذا كان من الضروري أن تأخذ مضادًا حيويًّا، بعض الأطباء يكتب المضاد الحيوي لتشعر بتحسن سريع، وقد يدعم عدم إعطائك مضادًا حيويًّا مبكرًا إذا فهم منك أنك مستعد لتقبل العلاج المناسب لحالتك دون تعجل يضر بجهازك المناعي أو يضعفه.

واعرف أنك ما دمت قد بدأت تأخذ مضادًا حيويًّا؛ فيجب عليك أن تُكمل الجرعة الموصوفة لك بدقة، وأنه ممنوع منعًا كاملًا أن تأخذ جرعة واحدة أو اثنتين ثم تتوقف؛ لأنك بذلك تصنع بكتيريا أكثر شراسة قد تهاجمك لاحقًا أو تهاجم أحد أفراد أسرتك، وأيضًا أنت بذلك تُسبب ضررًا للمجتمع.

البديل هو الدواء نفسه بلا أي فارق إلا بعض المواد غير الفعالة في بعض الحالات، والدواء مرتفع الثمن لا يعني نتيجة أفضل من الدواء الأقل في السعر، ولا يعني كذلك أنه سيحميك من الحساسية التي قد تُصيبك جراء الدواء، بل في بعض الأحيان قد تُصاب بالحساسية من المواد غير الفعالة في الدواء الأغلى دون الأقل سعرًا.

إذن ناقش الطبيب أولًا في الدواء وأهميته، ودعه يشرح لك لماذا كتب كل نوع، هذا حقك، ثم ناقش الصيدلي في البدائل المتاحة لتشتري بالسعر المناسب لحالتك الاقتصادية.

الاستغناء عن الدواء هو الأولى في كل الأحوال، إلا إذا كنت تُعاني من مرض مزمن لا يوجد بديل من الطبيعة يساعدك في علاجه، فإن كنت مريض ضغط، وتعديل طريقة حياتك ونظامك الغذائي وممارسة الرياضة لم يسعفك لتتجاوز ارتفاع الضغط، إذن فأنت مضطر لتناول دواء الضغط طبقًا لوصف الطبيب، لا يمكنك أن تتوقف عن تناول جرعة الدواء أبدًا، فهذا قد يكون سببًا لمضاعفات خطيرة.

لكنك بعيدًا عن الأدوية الضرورية طبقًا لحالتك الصحية، يجب أن تتوقف فورًا عن تناول حبات الصداع التي قد تكون تتناولها يوميًّا، أنت تقتل نفسك بالدواء، حبات الصداع تلك غالبًا تسبب ضررًا بالغًا في جدار معدتك والكلى، وقد ينتهي بك الحال مريضًا بقرح في جدار المعدة أو بفشل كلوي.

الدواء الذي لا يحتاجه جسدك طبقًا لما قد يقرره الطبيب، قد يكون فيه سمٌ قاتل، وبدلًا من استخدامك ما قد يضرك، استشر الطبيب ليعرف سبب الصداع ويعالجه، أو ليعطيك بعض النصائح التي قد تقيك الإصابة به.

مثلًا هل تعرف أن من أكبر أسباب الإصابة بالصداع هو عدم شرب الماء الكافي بالنهار؟ أي إنك تأخذ دواءً لا تحتاجه ويضر جسدك بدلًا من شرب لتر إضافي من الماء!

توقف عن استخدام الدواء بلا استشارة طبيب أو صيدلي. الصحة نعمة، فلا تدمرها بالتعامل الخاطئ مع الدواء.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك