إن صحافة كل دولة هي انعكاس لصورة الحكم الموجود في هذه الدولة، من هنا ظهرت أربع نظريات خاصة بالصحافة والإعلام في العالم.  هذه النظريات تستعملها كل دولة للتعبير عن رؤيتها وطريقتها في عملية معالجة الملفات الاجتماعية.

من هنا ظهرت مدارس إعلامية غربية عملت على وضع تصنيفات نظرية للمجال الإعلامي. هذه التصنيفات هي ما سمي بالنظريات الإعلامية الأربع، وهي: نظرية السلطة، والنظرية اللبرالية، والنظرية الاشتراكية (السوفياتية)، ونظرية المسؤولية الاجتماعية.

أول نظرية لدينا هي نظرية السلطة. وتعتبر أقدم نظرية في الإعلام؛ لأنها ظهرت بعد اخترع المطبعة مباشرة، حيث ظهرت ونشأت في بريطانيا واستمرت في الدول التي مورس فيها نظام حكم سلطوي.

وتنص هذه النظرية على (احتكار تصاريح وسائل الإعلام […]. كما يحظر على وسائل الإعلام نقد السلطة الحاكمة، والوزراء، وموظفي الحكومة) ¹. إن هذه النظرية استفادت منها واستخدمتها الدول الديكتاتورية التي لا تؤمن بالديموقراطية. حيث ترى أن الصحافة لابد أن تكون تحت سيطرت السلطة الحاكمة. وبذلك تملي على الشعب ما تشاء وكما تريد. وتمثل تجربة هتلر مثالًا مناسبا لهذه النظرية.

وبحسب هذه النظرية، يجب على الشخص الذي يعمل في الصحافة أن يعتبر هذا العمل (كامتياز منحه إياه الزعيم الوطني، ويتعين أن يكون ملتزما أمام الحكومة) ².

النظرية الثانية هي النظرية اللبرالية. وأول ظهور لها كان بأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية. وهذه النظرية هي عكس نظرية السلطة؛ لأنها تعتبر الإنسان كيانًا مستقلًا، لا يحتاج أحدًا ليوجهه، أو ليفرض عليه شيئًا ما. وأن هدفه الأساسي هو معرفة الحقيقة، ولكي يصل للحقيقة لابد من فتح المجال للحرية أمامه، بحيث تتاح الفرصة لكل إنسان في التعبير عن أفكاره بكل حرية.

وينص مضمون هذه النظرية على (ضرورة وجود صحافة مستقلة من الناحية الاقتصادية) ³. وهذا يعني أنها تؤمن باستقلالية الصحافة، حتى لا تكون تحت سلطة الحكومة. كما أن هذه النظرية تعتبر الفرد أسمى من الحكومة والدولة.

أما ثالث نظرية فهي النظرية الاشتراكية، التي ظهرت في الاتحاد السوفياتي وبعض المجتمعات الاشتراكية. وتستمد هذه النظرية أسسها حسب الدكتور عواطف عبد الرحمن من الفكر الماركسي، بالرغم من قلة ما يتضمنه هذا الفكر من إشارات إلى الإعلام والصحافة بشكل محدد ⁴. وتنص هذه النظرية على منح مختلف القوى الإجتماعية الفرصة الكاملة في إصدار صحفها. وتتفق هذه النظرية مع نظرية السلطة في أن تكون الصحافة ملكًا للحكومة وغير مملوكة للأفراد، لكن تختلف عنها في أن هدفها هو العناية الاجتماعية وخدمة المجتمع، وتوحيد الفكرة بين أفراد المجتمع وجعلهم يساهمون في القرارات التي تهم حياتهم اليومية.

أما آخر نظرية من هذه النظريات فهي النظرية الاجتماعية. وظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية، بعدما تحولت بعض وسائل الإعلام إلى مؤسسات رأسمالية ضخمة، ثم أخذت تنتشر في العالم.

ويرى أصحاب هذه النظرية أن (الحرية حق وواجب ومسؤولية في نفس الوقت. ومن هنا يجب أن تقبل وسائل الإعلام على القيام بالتزامات معينة تجاه المجتمع […] مثل الصدق، والموضوعية، والتوازن، والدقة) ⅝5  . وبالتالي كان تركيز هذه النظرية على المسؤولية، وأن وظيفة الصحافة هي مساعدة الإنسان على الوصول للحقيقة، التي تعتبر حقًا أساسيًا من حقوقه. وهذا يتطلب أن تكون الصحافة حرة ومستقلة، لكي تشارك مشاركة فعالة في تقديم الحقيقة. وبالتالي تقوم بدورها في التوعية الاجتماعية على أكمل وجه.

إن هذه النظريات الأربع هي التي تتحكم في توجيه الصحافة نحو مسار معين في انسجام مع نظام الحكم. والصحافة هي الأخرى تقوم بتوجيه الرأي العام.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

²- نفسه
³ عواطف عبدالرحمن، دراسات في الصحافة العربية المعاصرة، ط(1)، بيروت، دار الفارابي،1989، ص64
⁴-
5-
عرض التعليقات
تحميل المزيد