منذ أن بدأ الربيع العربي وخريفه الدامي ومؤسساتنا تنشر الفكر الداعشي، أحدهم طلب من الملك شخصيًّا مسدسًا كهدية، هو بالمناسبة نائب، تسبب قبل أيام في قتل فتاة بعمر الزهر 18 عامًا، بعدما تم استقباله من قبل زعرانه استقبال الفاتحين.

آخر طَالب الشعب عبر إحدى الإذاعات الأردنية بوضع «14 طلقة» برأس كل من يخرج بمظاهرة تطالب بحقوق مشروعة تتعلق برغيف الخبز والوظائف والعدالة والأمن الاجتماعي، واستعادة الدولة من يد سدنة الفساد المؤسسي وحماته.

نائبة سابقة تتعرض لمحاولة قتل في البادية الأردنية التي صارت بمثابة مخزن أسلحة مهول، هنا تضحك الحكومة وتسجل القضايا مع الصناديق المسروقة ضد مجهول للشعب، معلوم للحكومة.

أغانينا داعشية جلها يقوم على القتل والرصاص والحرب، أعراسنا لا تختلف كلها حفلات دم، مناسباتنا سهراتنا يسيطر عليها الرصاص.

لا أحد يكترث للقانون، القانون وجد لإذلال الضعفاء، أما دونهم فهم فوقه يركبونه سعيًا وراء مصالحهم.

قبل أسابيع كتب ديفيد كونشير من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، مقالًا عن الاستقرار والأمن والمؤسسات الأمنية في الأردن، لم يلتفت أحد للمقال في خضم نشوى الانتخابات، التقرير يعتبر الأردن يخطو صوب سقوط فكرة الأمن والاستقرار الذي ميزها، نتيجة انتشار الفساد في أجهزة الدولة وانتشار الفكر الداعشي، إضافة إلى أسباب أخرى: هذا رابط التقرير

يقتل صحفي وكاتب أردني أمام محكمة العدل على يد أحدهم بحجة دفاعه عن الله، يقتل ناهض لأنه نشر رابطـًا لرسم من صفحة أخرى، وجده الإخوان المسلمين والحكومة ومن خلفهم الشعب الذي يساق كما القطيع، وسيلة لإسقاط ناهض حتر المعارض السياسي لسياسية تصفية الهوية الأردنية لصالح المشاريع الصهيونية في المنطقة ومن يتراقص على أنغامها، البعض اعتبر أن اعتقال ناهض حتر ليس إلا حماية له.

يا إلهي

الدولة تحمي ابنها في سجن مغلق الأبواب وسماء سوداء لا تحتمل كلمة واحدة، وفي الوقت عينه تجيش الشعب ضده باعتباره كافرًا أساء لقيم المجتمع وعاداته وتقاليده ومعتقداته المقدسة في عقول أصحابها، لكنها تتحول إلى أفكار أقل من عادية في مطابخ القرار بمجرد معارضتها لمصالحهم حتى الدينية منها تهدم دون اكتراث، المحدد الرئيس هو الكرسي الذي يجلسون عليه.

الدولة تحمي أبنائها

يا إلهي

تسجنه وتجيش ضده ومن ثم تطلق سراحه، وتبقي محاكمته مفتوحه شعبيًا وحكوميًا، في كل محاكم الدنيا القضايا التي تهم الرأي العام يتم تسيير حراسات أمنية مع المطلوب لحمايته ممن يستهدفونه، على اعتبار أن القانون هو صاحب الاختصاص في القضايا لا الشعب، إلا في الأردن، لماذا، أليست الدولة صاحبة الدعوة الذهبية بأن الأمن والأمان في الأردن مثل يحتذى، لربما لأن الكذبة الكبرى تلقى آذانًا صاغية في الخارج لكنها على أرض الواقع لا صحة لها، مجرد فكرة طوباوية يتم إلهاء الشعب بها لصرف الانتباه عن رغيف الخبز الذي يسلب من تحت أقدامهم وهم منتشون بأوهام الدولة الديمقراطية.

يقتل ناهض حتر، وتقتل معه فكرة الأمان، فكرة التعايش، والتسامح، واحترام إخواننا الذين يطالبنا الدين الإسلامي باحترامهم باعتبارهم شركاء في الهم والتاريخ والأمل واللغة والفرح والحزن، «فالأم» التي أنجبتهم رحمها واحد «الأرض» الأردنية، ليست حصرًا لأحد.

مع هذا أسأل دومًا: إن كانت داعش وأربابها، ليسوا منا فمن يكونون، إن كان قاتل ناهض حتر اليوم ليس منا ولا يمثلنا فمن يمثل يا ترى؟ لا أتهم دينًا هنا، بقدر ما أتهم مدارس وجامعات وأساتذة وكتابًا وصحفيين أسهموا في خلق جيل مرعب إرهابي حقيقي، وإلا ماذا نسمي قيادات داعش العليا وجبهة النصرة وأساتذتهم الذين خرجوا من مدارس وجامعات الأردن، أليس أغلب قيادات الجماعات الإرهابية ذات أصول أردنية، من أين أتى هؤلاء يا ترى؟

لم أكن واقعيًّا متوازنًا مع نفسي مثلما أنا اليوم، صرت أخاف من الكلمة، أخاف من قول جملة لا تعجب مسؤول أو دولة فيجيش ضدي الشعب ويساق وهو منوم مغناطيسيًا صوب تصفيتي، كثر من هم مثلي، فيما مضى لمت الصديق علاء الفزاع إذ خرج لاجئًا إلى السويد، لكنني اليوم بتُ مقتنعًا بخطوته، كما لمت عدي بني عيسى، والصحفية أمل الغباين، اليوم صرت أشرعن اللجوء وأشجعه، أهذه هي الأردن التي نعرفها، أهذا الشعب المتسامح الذي تعايش فيه المسيحي إلى جانب المسلم، والعربي مع الكردي والدرزي والشيشاني واليوغسلافي والصومالي والليبي والفلسطيني والسوري والعراقي، أهذا هو الشعب؟

من يمثل قاتل ناهض حتر إذ جعل من نفسه سوطـًا سماويًا يسقط العذاب والعقاب على من يشاء، قبل أن يشاء الله حتى.

أليس من قتل ناهض بدم بارد باسم الله -والله براء مما يعملون ويوجهون- قتل شعبًا بأكمله، وأعلن بسوطه الدموي قرب تشكل جدران الدم وشلالاته في الأردن. بطبيعة الحال الخاسر الوحيد، هنا الأردن.

رحم الله ناهض حتر، والله لا يسامح كل من جيش ضده حتى ولو بكلمة !

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ناهض
عرض التعليقات
تحميل المزيد