هل تحدث نفسك غالبًا بأن هناك أفرادًا ذوي طباع صعبة يجعلون حياتك بائسة، ويجعلونك تشعر بقلة الحيلة والعجز، وهم ماكرون وغادرون؟ قد لا يكون كل هذا سوى البداية للتعامل مع أفراد مزعجين، يستنفدون طاقتك ويسرقون منك أفضل الفرص الجيدة، ويتسببون لك بالإحباطات بشكل دائم ومستمر، حتى يقال أنه أصبح أمرًا شائعًا، وليس عليك التذمر بشأنه. إن بعض الأفراد لديهم طباع صعبة، وسيظلون كذلك؛ لأنهم يحتجون بأن هذا غير ممكن تغييره في طبيعتهم وعاداتهم، بينما تجدهم يستمرون في ممارسة الضغوط على غيرهم حد الإجبار إلى تنحية مسارهم المهني. ستستمع إلى الكثير منهم يخبرونك عن أهمية التعرف على شخصية الآخر، واحترام اختلافاته وثقافته، وهم عادة ما يطلبون من الآخرين محاولة تفهم موقف الآخر، بل يطالبونهم بردود فعل أفضل.

لكن دعني أرشدك إلى طرق تجعلك هدفًا أقل إغراءً لهم حتى يتوقفوا عن ملاحقتك بضغوطاتهم، ولنبدأ بتسعة أنماط هي الأكثر صعوبة، والأسوأ في التعامل.

أولًا، فكر معي لماذا يشعر الناس عادة بالغضب من المواقف. برأيي أن الفرد يشعر بالغضب من نفسه أولًا لعدم قدرته على التعامل مع الموقف بما يرضيه؛ مما يؤدي إلى فقد الشخص لاحترامه لنفسه، وغالبًا فإن كذب الطرف المقابل، وعدم تحمله المسؤولية عن مهامه، يدفع أحدنا للغضب أيضًا. يعبر الفرد عادة في بداية الموقف عن غضبه بالنظرات، ثم تبدأ السلوكيات بالظهور بما فيها السلوك التجنبي، ويتعاظم لدى أحدنا شعور الرغبة في الانتقام؛ لأن الآخر يبدو كالغول، ولا يترك لك فرصة حتى لمعاملته بالمثل، نظرًا لأنه يرد الصاع بثلاثة. الشخص ذو الطبع الصعب يشعر بضرورة الإسراع بالهجوم على الخصم، ولا يثق بأي فرد، وطبعًا إياك أن تقع ضحية التبرير المعتاد، بأن هذا الشخص تعرض للتنمر مسبقًا، أو تعرض لاستغلال؛ مما جعله تهجميًّا واستباقيًّا بالإساءة؛ لأن من تعرض للاستغلال بصورة بشعة يسعى للدفاع عن نفسه، والتعامل بشكل مسالم جدًا، فلا تشعر بالشفقة تجاه ذوي الطباع الصعبة؛ حيث إن البعض يسارعون في محاولة الحصول على محبتهم واحتوائهم خوفًا من جرح مشاعرهم، وطبعًا فهم يتحدثون عن أنفسهم عادة بأنهم حساسون ومجروحون مسبقًا، وحقيقة الأمر أن الشخص الحساس لا يتحدث عن نفسه بأنه حساس، وتجده يتجنب المواقف باستمرار ولا يغضب الآخرين كما يفعل ذو الطبع الصعب.

لاحظ معي أيضًا أن الشخص ذا الطبع الصعب يحرص على أن يجعلك تستمر في العطاء بأداء جيد ومتقن في عملك، على اعتبار أن عليك فصل مجريات الأمور بعضها عن بعض، وعدم ظلم زملاء عملك بسبب موقف غاضب، لذا لا أنصحك أن تتعامل مع الشخص الذي يتسبب بالغضب للآخرين بشكل مستمر على أنه فرد من الفريق ويحتاج للاحتواء، كمدير غاضب أيضًا وليس فقط بدفع من حوله للغضب. لا بد أن تتنبه إلى أن الشخص الغاضب والمغضب للآخرين ينصحك دائمًا بالهدوء وضبط النفس وتقبل الموقف، بينما يصرخ هو كنوع من الدفاع الأخلاقي عن ذاتك، وستجده يمدح مهاراتك في احتواء غضبه وتحمله، بل يعزز لديك هذا الشعور بأنك شخص متعاون ورائع كزميل عمل، وأنه يطمح إلى صداقتك ربما، ولذا أدعوك للحذر من سوء فهم هذه الشخصية. أنت تستحق اعتذارًا وتصحيحًا للموقف من الشخص الغاضب عليك باستمرار كطبع فيه أو المغضب المستفز لك، فلا تبادر بالتعاطف وتنخدع بدموعهم.

الشخصية الثانية التي يصعب التعامل معها هي التي تخشى الخسارة باستمرار، وتريد أن تكسب كل شيء، وحين تترك للآخرين أو تمنحهم أي شيء فهي تحرص على أن يكون مستهلكًا وغير ذي فائدة. هذه الشخصية توهمك بأنها تحمي نفسها عندما تبدأ في زرع بذور الشك لدى الآخرين عن طريق كثرة الكلام والنميمة والغيبة. كما يسعى هؤلاء عادة إلى إفشاء أسرار غيرهم كنوع من حماية أسرارهم الشخصية الفظيعة غالبًا. يحرص هؤلاء الأشخاص على جعلك تشعر بالذنب باستمرار ويريد منك أن تظن أنه غير سعيد ويعاني في حياته، ويتحدث عن مشكلات أبنائه مثلًا، وأنهم أكثر ذكاء منك، وغالبًا يسعون لأن يحتلوا جزءًا كبيرًا من تفكيرك؛ لأنهم يحتاجون إلى اهتمام عالٍ. لا يحرص هؤلاء على بناء الثقة معك، بل يبددون حوافز أي صداقة تلوح في الأفق. يتدخل هؤلاء في كل صغيرة وكبيرة، ويتهمون غيرهم بأنه مراقب وأنهم حراس للفضيلة ويريدون تحسين الأداء، وأنهم مكلفون بهذا من إدارة أعلى ولديهم هدف أوسع وأشمل من أن تدركه أنت، ويحرص على أن يأخذ منك عملك في كثير من الأحيان. وطبعًا لا يشعر هؤلاء بالرضا أبدًا ولا تجدهم عادلين عادة أو منصفين في التعامل مع الآخرين. للتعامل معهم أنصحك أن تضيع وقتهم بمدهم بكثير من المعلومات، أن تركز على كمية المعلومات التي تجعله يفكر أكثر في الاحتماليات، كما لا بأس أن تقوم بإعادة توجيه الموقف فلا تعتذر لهم، بل عاتبهم بشكل مباشر دون أن تحول الموقف إلى منافسة؛ لأن هذا يستفزهم أكثر ويبدؤون بإطلاق اتهامات أكثر. دائمًا احرص على تقديم الوثائق والمستندات إذ لا ينمو الشك عادة في بيئة كهذه، بينما يحرص الأشخاص الشكاكون على التعامل شفويًا مع الآخرين، وعلى عدم توثيق أي عمل.

يتبع

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

تعليقات الفيسبوك