عن الحُبّ.

كنتُ أُعد طبقًا من سلطة التونة التي أهواها بشدة إلى أن رنّ هاتفي المحمول والتقطتُه سريعًا في محاولة منّي للتغلب على محاولات تشتيتي وإعادتي للدنيا والعالم الذي لا تنتهي صراعاته.

كان المُتَّصلُ هو صديقي محمود، ذلك الأخ الودود الذي عرفته منذ قرابة السنوات السبع، منذ كنّا في المدرسة الثانوية. لم أتعجّب من سؤاله على أحوالي، فهو لم يتغيّر مُذ عرفنا بعضنا البعض. لم أجد سببًا يمنع من موافقة شخصي «الكريم» على استقبال محمود بمنزلي، ببساطة «عشان عارف إنّه فعلًا بيحبني!».

نعَم! هكذا هي.

أصبحت الحياة أحداثًا متكررة وصوَرًا تُعيد نفسها، وأنا – في الثانية والعشرين من عُمري – لا أعرف من يمكن أن أطلق عليه «صديقي» سوى بضعة أفراد ممّن تقابلت أقدراهم بقدَري دون أي محاولات لاستقطاب القدَر – وإن كان ذلك عمليًّا شيئًا مستحيلًا – وسمحت لنا باللقاء، دون مصالح ولا قيود مادية مقرفة للغاية!

ما هو الحُبّ؟

سؤال أصابني بالذهول للوهلة الأولى، أو قل بالأحرى النشوة! وبقدْر هذا الذهول كانت ذكريات وأفكار وكلمات جرَت لتجيب صديقي محمود عن سؤاله.

ببساطة لا يوجد تعريف ثابت. هذا للأسف عكس أي شيء اعتدنا التعامل معه في هندسة!

الحب هو الشيء الذي كتب عنه ناس كثيرون، وأحسّ به وعانى منه أكثر، فقهاء وزنادقة وعلماء وأساتذة طب نفسي وموظفون وطلبة، وأنا!

الحبّ هو إحساسُك أن جزءًا منك قد غاب وهو أصلًا لا صلة مادية لك به، الحبُّ هو الذي يكفيك ويكمل فيك كل نقص، وهو كل نقصٍ – في رأيك – قد يصيبك إن لم تنَل ما تريد.

الحُبّ هو شعور بالسعادة لا أستطيع وصفه، كلّما أنفقت مصروفي وما اقترضته منذ شهور إلى جانب عملي الجزئي بعد اليوم الدراسي، لكي أجهّز لها مفاجأة بذكرى إخراج حُبّنا الأكبر للعالَم!

لم تكن يومًا بهذا الجمال، ولم أكن يومًا بهذا التعجب من تقلُّب الأقدار. هي نفسها.

هي نفسها الفتاة التي أذابت قلبي وتركتني وحيدًا، يوم طلبتُ وَصلها قبل عام واحد!

ولكن حقًّا لو أردتَ أن تحيا بأمان – من غدر الذكريات البائسة – حاول يا صديقي – كما أفعل – أن تنسى كل ما واجهتَ من المآسي. فقط استمتع بكل ثانية تحياها بسعادة. ما دمتَ بعيدًا عن حُبٍّ يدعوكَ لمعصية!

أكمل؟ أكمل يا سيدي!

الحبُّ هو صوتها يوم قالت لي «أنا مصدقاك!».

الحبُّ جهاد! الحبُّ جميلٌ، ولا أعلم ما أصابني يوم قررتُ أن أفرِدَ له نافذةً لأشارككم ما أنا به.

تحدثنا أربع ساعاتٍ متتالية حول نفس الموضوع، باختلاف مذاهبه وبتعدُّد صوُرِه، إلا أن كلها أبَت أن تخرج من رأسي للنور.

ربما كانت هذه أول تجربة للكتابة خارج صفحتي الشخصية على موقع «فيسبوك»، لكنني حقًا لا أستطيع وصف السعادة التي تخالجني في هذه اللحظة!

كل هذا لم أكن أتوقع أن أخوض فيه إلا لمحاولة جاهدة منّي للحديث عن بعض المسكوت عنه. ربما كانت خواطر، لا موضوعًا واحدًا، ولكن واهمٌ من اعتقد أن الحب له وصفٌ مطلَق.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد