عندما كنت صغيرًا كان أخي يتابع مباريات كرة القدم وكان يشجع منتخب الأرجنتين وفريق إنترميلان الإيطالي وبدون أي تفكير مني أو اختيار بدأت أشجع هذين الفريقين وشيئًا فشيئًا بدأت أتعصب لهم ولا أسمح لأحد أن ينتقدهم كأنهم جزء مني. طبعًا هذه القصة لا تخصني فقط أنا ولكنها قصة أغلب مشجعي كرة القدم فكل واحد منهم بدأ بتشجيع فريقه ويعتبر من العار عليه أن ينتقل لتشجيع فريق آخر لأنه يجب أن يكون مع فريقه بأوقات قوته وضعفه.

العام الماضي أعدت التفكير وسألت نفسي لماذا أتابع كرة القدم؟ فأجبت لكي أستمتع بمشاهدة اللعب الجميل وهنا طرحت على نفسي السؤال الثاني لماذا ما زلت أشجع نادي الإنتر؟ إن كنت أتابعه محبةً بصاحبه فالنادي قد بيع ولا أعرف حتى من هو المالك الجديد، وإن كنت أتابعه بسبب مدربه فمدربي المفضل قد غادره منذ سنوات! إذًا ربما ما زلت أتابعه بسبب تشكيلته؟! ولكن تشكيلتي المفضلة لم تعد تلعب بالنادي ولا يوجد لدي أي رابط مع التشكيلة الجديدة.

إذًا أنا أشجع الاسم ولا أشجع كرة القدم وكنت أضحك على نفسي عندما أجبت على سؤالي الأول وقلت لأنني أستمتع بمشاهدة كرة القدم. وأخيرًا ولكي لا أستمر بالكذب على نفسي وأستمر بإزعاج الآخرين بدفاعي عن هذا النادي قررت أن لا أشجع أي ناد محدد وإنما يجب أن أختار النادي الذي يستهويني أسلوب لعبه وعندما يغير هذا الأسلوب أغير أنا أيضًا النادي الذي أشجعه.

ولكن هل هذه الحالة نجدها فقط بين مشجعي كرة القدم أم أنها حالة منتشرة في مجالات مختلفة؟ يمكنني القول أنه من خلال متابعتي للتنظيمات الجهادية وبالأخص في الوقت الحاضر في سورية أن هذه الحالة منتشرة وبشكل أكثر حدة بين أنصار هذه التشكيلات. فنحن نجد من يتكلم ويفتخر بما فعله المجاهدين في الشيشان ولكن ماذا حققوا بعد كل هذا الجهاد؟ عادت الشيشان للحضن الروسي ووضع الروس للشيشانيين رأس السلطة وانتهت الحركات الجهادية فيها بدون أي نتائج إيجابية.

وهناك أيضا من يتباهى بالجهاد الأفغاني وحركة طالبان وزعيمها الملا عمر الذي حكم أفغانستان بالنار والحديد ومن ثم سقط حكمه ومات الملا ولم يعرف أحد شخصيته أو يراه. ومن يتغنى بالقاعدة وتجاربها في البلدان المختلفة التي كانت نتائجها جلب الدمار والمشاكل لهذه البلدان. وهناك مؤيدين لتنظيمات أخرى مختلفة وآخرها تنظيم داعش الذي طالب جميع التنظيمات السابقة بمبايعته والعمل تحت رايته وكانت نتائج تصرفاته هي الأكثر دموية والأكثر دمارًا للمسلمين.

في كل ما سبق كانت التنظيمات الجهادية تدخل بمعارك مع غير المسلمين بحجة الدفاع عن المسلمين، ولكن الوضع في سورية كان مختلفًا فقد بدأت الأزمة ما بين داعش والنصرة بعد انفصال النصرة عن داعش وارتكبوا مجازر بحق بعضهم البعض وكلا الطرفين يصرخ الله أكبر وهدف كل منهم خدمة الإسلام والمسلمين طبعًا وليس السيطرة على آبار البترول في الجزيرة السورية.

كما كان هناك اشتباكات ما بين داعش وأحرار الشام وأيضًا قتل الكثير من الطرفين بهدف خدمة الدين وليس السيطرة على المناطق المحررة. طبعًا هناك أمثلة كثيرة من هذا النوع من الاشتباكات بين التنظيمات الإسلامية وآخرها ما بين صديقي الأمس أحرار الشام وهيئة تحرير الشام النصرة سابقًا الذين اكتشفوا بعد سنوات من العمل المشترك أن أحدهم مرتد والآخر خوارج ولن يكون السبب أبدًا هو السيطرة على معبر باب الهوى مع تركيا.

هذه الاشتباكات كشفت حقيقة أن مؤيدي هذه التنظيمات تشجع اسم التنظيم وليس ما يقدمه هذا التنظيم لخدمة المسلمين. هل سوف يصحو أنصار هذه التنظيمات من حالة الكذب التي يعيشونها أم أنهم سيستمرون بتأييد أسماء هذه التنظيمات ويستمرون بتدمير بلاد المسلمين؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد