كان الجو غائمًا كليًّا، السماء تبدو وكأنها ستمطر حتى الصباح؛ لكنها تحبس مطرها لسبب ما، ذلك الغيم سرعان ما تشتت وبدا الجو صباحًا كأنه الصيف من جديد، كان ذلك يتكرر مرارًا في الشتاء وفي كل عام، منذ أن بدأت أحسب للمطر حسابًا، وأفكر كما يفكر الكبار أن الغيث لن يبلل ملابسنا بقدر ما يسقي الزرع، ويعيد الحياة لكل ما حولنا.

ماذا لو؟

هل فكرت يومًا ماذا لو لم تكن هناك أسماء؟ ترى هل سيكون هناك كلام حينها؟ هل «هل» حرف أم اسم؟ أولسنا نطلق على «يقول» اسمًا فنقول إنها فعل؟ إنه الاسم «وعلم آدم الأسماء كلها» والأسماء هي كل ما حولنا هي كلنا، مجرد التفكير بغيابها يعد جنونًا، و«الجنون» اسم!

حين يقتلك اسمك!

الاسم في اللغة هو كل ما يدل على معنى بعينه ولا يحتاج إلى قرينة، ولا يقترن بأحد الأزمنة الثلاثة، الماضي والمضارع والأمر، وفي اللغة يتكلمون عن الاسم كثيرًا وعن أنواعه وأشكاله وأصنافه؛ لأن البشر بطبيعتهم سيجدون للشيء كثيرًا من الاسماء والمسميات، فيجدون في ذلك المتعة أحيانًا.

هنا أتحدث عن الاسم المتهم، نعم إنه متهم بالكثير من الجرائم التي تحدث، متهم بالكثير من المشاكل التي أودت بأمة بأكملها هل هو الاسم؟ نعم إنه الاسم أو نحن، لكن كيف؟ هل تذكر، لقد كان اللون وما زال يتسبب في كثير من الصراعات، بل قتل بسببه الآلاف ويقتلون، واللون أيضًا اسم «والسود والبيض» أسماء، هل هو حقًا متهم فقط؟ أم أن الجرم ثبت عليه؟

دعونا ندخل في صلب الموضوع ونبقي على الاسم متهمًا حتى تثبت براءته أو العكس، لنبدأ بالحروب العنصرية، حينها كان السود يقتلون بسبب لونهم؟! لونهم فقط أليس غريبًا أن يقتل إنسان بسبب لونه؟ نعم لقد قتل في أمريكا وحدها مئات الآلاف من السود بسبب لونهم، بل حتى سنوات متأخرة حرم الزواج المختلط في عشرين ولاية أمريكية، لكنه اللون وليس الاسم وهذه نقطة للاسم، بل حتى اللون هنا بريء!

نرجع قليلًا أو نتقدم في التاريخ، سنجد الحروب القومية والعرقية والحروب العالمية حينها قتلت الآلاف بسبب الاسم أيضًا، أو أنها المسميات ولا فرق بين يهودي، فرنسي، نازي… شرد الملايين، وقتل أقل منهم، ودمر بلادًا كثيرة، أعدم ألماني ألمانيًّا آخر فقط لأنه يحمل اسمًا يشير إلى أنه يهودي! حدث ذلك وأكثر منه، أليست نقطة على المتهم؟

فلنتقدم كثيرًا ونصل إلى القرن الواحد والعشرين وسريعًا نمر بالعراق، سنجد أن الاسم تسبب في حرب طائفية أكلت مئات الأرواح البريئة، وهل كان ذلك بسبب الاسم أيضًا؟ نعم لقد قُتل أحدهم لأن اسمه يدل على مذهبه، ومذهبه أيضا مسمى وضع ليفرق بين الأخ وأخيه، والجار وجاره، والحبيب وحبيبه، هو ليس اسما بل مسميات. وفي العراق أيضًا قتل أحدهم لأنه يدافع عن قوميته، وقوميته اسم بل مسمى، ومثل ذلك حدث في كثير من بلاد الشرق الأوسط، أو ليس الاسم متهمًا إذن وهو ليس بريئًا؟

هل تأكدت من جرم هذا المتهم الذي ثبت جرمه؟ إذا تأكدت فاعلم أنك قد ظلمته، وأن المحاكمة لم تكن عادلة، فالاسم أداة، والأداة تستخدم للخير والشر؛ كالسكين يقتل إنسانًا مرة، ومرة يقطع به الطعام فيساعد الإنسان على البقاء، كذلك الاسم، لا بقاء ولا وجود ولا أصوات ولا كلام بدونه، هل قرأت في البداية عن الغيم والسماء والمطر؟ وهل قرأت يومًا عن الحب والورد والحنين والشمس والقمر؟ هذا دليل براءة الاسم وجرم الإنسان الذي وضع الأسماء في غير محلها، وتجرد من إنسانيته ومن عقله أمام الأسماء، حين فقد الإنسان إنسانيته وطغت عليه مادياته، وأرد التوسع والطغيان، أوجد لذلك المسميات أداة تبرر له ما يفعل؟ إنه «الإنسان» الذي أجرم وبسببه حتى السماء حبست مطرها والأرض بدت وكأنها تمنع زينتها.

لتعارفوا

لا بد من الأسماء والمسميات لكن في دائرة ضيقة، وكلما قلت نفعت وأدت الوظيفة، لتعارفوا وفقط لتعارفوا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد