هل سمعت يوما عن الإنسان الآلي المجهري؟ حسنا، صمم علماء أستراليون إنسانا مجهريا قطره 250 نانومترا، أي ما يقابل سُمك شعرتين أو ثلاث، بهدف إجراء عمليات في الدماغ على غرار الآلة التي وردت في فيلم الخيال العلمى (الرحلة الخيالية) عام 1966.

وقد بين الباحث جيمس فاوند في مختبرات فيزياء الأبعاد الغيرة في جامعة موناش كلايتد، الذي شارك في الدراسة المنشورة في مجلة (جورنال أوف مايكروميكانيكس آند مايكروإنجينيرنج)

حيث كتب: «نبحث عن أداة نستطيع وضعها في الشرايين البشرية حيث يتعذر استخدام التقنيات التقليدية».

وقد أطلق على محرك الإنسان الآلي اسم (بورتيوس) على غرار الغواصة المصغرة في الفيلم، التي نقلت الأطباء ومساعديهم بعد تقليص حجمها.

تشتق وحدة النانو من الكلمة اليونانية “نانو” والتي تعني قزما أو صغيرا جدا. والنانو هو جزء من المليار من المتر، والنانو متر هو جزء صغير من مليون من الميليمتر.

خلال العقد الماضي، كانت المواد النانوية موضوع الاهتمام الهائل. هذه المواد يميزها الحجم الصغير والتي تعطيها الإمكانية للتطبيقات الإلكترونية والطبية الحيوية والصناعية واسعة النطاق. كنتيجة للتطور الأخير في التقنيات لرؤية ومعالجة هذه المواد، فإن مجال المواد النانوية وجدت زيادة ضخمة في التمويل من الأعمال الحرة والحكومية، والباحثين ضمن هذا الحقل لتشكيل العديد من الشركات.

فمثلا العالم المصرى أحمد زويل، الذي نال جائزة نوبل عن أبحاثه، التي استخدم فيها التقنية الناوية في ابتكار كاميرا تستطيع أن تصور تفاعلات الذرة خلال كسر من عشرة من النانو ثانية، فنال جائزة نوبل عن ابتكاره هذا، وبالتالي فتح مجالًا للتدخل والتحكم في الذرات وتفاعلها. ففي حال تمكن العلماء من تصغير الأجهزة إلى حدود فائقة الصغر – باستخدام تقنية النانو – فقد يصل الأمر إلى استخدامات مثيرة، مثل أجهزة القياس الصغيرة جدا تدخل في عروقنا لتسافر فيها، وتشخص كل ما تراه، ثم ترسل تقريرها إلى الحاسوب.

ويمكن من خلال تقنية النانو صنع سفينة فضائية بحجم الذرة، يمكنها الإبحار في جسد الإنسان لإجراء عملية جراحية، كما تستطيع الدخول في صناعات الموجات الكهرومغناطيسة التي تتمكن بمجرد تلامسها بالجسم من إخفائه، كما تتمكن من صنع سيارة بحجم الحشرة وطائرة بحجم البعوضة، وصناعة الأقمشة التي لا يخترقها الماء برغم سهولة خروج العرق منها.

شاهد أيضا: تعرف إلى تقنية النانوNano-technology

تطبيقات النانوتكنولوجي

المجال الطبي

  • نجح الدكتور مصطفى السيد في التوصل لأول مرة لعلاج مرض السرطان بنسبة 100% على الحيوانات وذلك باستخدام قضبان نانوية من الذهب والفضة فائقة الدقة والصغر في رصد الخلايا السرطانية والالتصاق بها، ثم إطلاق شعاع ليزر منخفض الطاقة تكسب هذه القضبان حرارة كافية لإتلاف الخلايا الشريرة.
  • أجهزة الاستشعار النانوية، تزرع في الدماغ لتمكن المصاب بالشلل الرباعى من السير.
  • تشخيص الأمراض، حيث أنه سيكون بمقدور الطبيب وضع نقطة دم من المريض على قطعة بلاستيك صغيرة، وبعد دقائق معدودة سينتهي الفحص الطبي الشامل.

المجال الصناعي والتكنولوجي

  • حققت جامعة الملك عبد العزيز للعلوم التقنية إنجازًا علميا جديدا، حيث يسهم في الحد من الثلوث البيئي عبر تطوير مواد محفزة بتقنية النانو لإنتاج وقود نظيف متوافق مع البيئة ورخيص الثمن، يحسن من نوعية كل كم الوقود والكازولين ووقود الطائرات والديزل.
  • أعلنت شركة لونارديزاين عن تصنيعها لسترة مستقبلية أطلق عليها اسم بلو، وهذه السترة يمكن أن تتحول إلى أي شكل تريده، بحيث أنك تستطيع أن تغير لونها وشكلها الخارجي في كل مرة ترتديها.
  • توصل علماء في روسيا إلى اختراع مواد تفوق متانة الفولاذ مرتين وتقل وزنًا أربع مرات من خلال الاعتماد على تكنولوجيا النانو.

تطبيقات المجال العلمي

  • استخدمت تقنية النانو في ابتكار كاميرا تستطيع أن تصور تفاعلات الذرة خلال كسر من عشرة من النانوثانية (فيمتو ثانية).
  • تقوم الولايات المتحدة حاليا بتطوير طائرة تجسس بحجم الذبابة تقريبا، الأمر الذي يستحيل معه رصدها بأجهزة الرادار المعروفة.
  • تم اكتشاف أسلوب معالجة مياه البحر باستخدام تقنية النانو بدلا من الطرق التقليدية المكلفة جدًا.

الأجهزة النانوية

  • شريحة الرؤية النانوية: أصبح من الممكن الآن زراعة شريحة إلكترونية دقيقة نانوية حساسة للضوء تزرع في عيون المكفوفين مما يعيد إليهم بعض الرؤية والقدرة على التحرك في أرجاء البيت والقيام بأعمال البيت المختلفة.
  • القنابل المجهرية النانوية: طور العلماء من مركز السرطان الأمريكى قنابل نانوية ذكية تخترق الخلايا السرطانية وتفجيرها من الداخل.
  • رداء الإخفاء وفق المقياس النانوي: قام الباحثون في جامعة كاليفورنيا بتطوير مادة يمكنها أن تحرف الضوء عن الأجسام ثلاثية الأبعاد فتجعلها غير مرئية، وتلك المواد لا توجد طبيعيا ولكنها أنشئت حسب المقياس النانوي.
  • الهلام النانوي: من المعروف أن إصابات الحبل الشوكى تؤدي إلى الإصابة بالشلل بالموضع أسفل الإصابة وذلك بسبب عدم مقدرة الخلايا العصبية على النمو مرة أخرى بسبب أنسجة الجرح التي تنمو حول مكان الإصابة. ولكن علماء نجحوا في تطوير تقنية جديدة للتغلب على هذه المشكلة باستخدام هلام نانوي والذي يمنع نمو أنسجة الجرح بمكان الإصابة ويسمح بنمو الخلايا العصبية للحبل الشوكي وبالتالي لا يحدث الشلل.

ختاما، لم تسلم تقنية النانو من النقد، لقد عُرف الباحث بيل جوى بأنه من أكبر الناقدين لعلم تقنية النانو، فقد كتب مقالا يتنبأ فيه بأنه إذا ما وقعت هذه التقنيه في الأيدي الخاطئة، فسيكون العالم على شفا خطر عظيم. ولكنني أقول أنه لا يجب أن يمنعننا الخوف عن أي شيء يمكن استخدامه لصالح البشرية.


 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد