بداية أعرف أن مثل هذه العناوين يمتلئ مضمونها بالكثير من النصائح البديهية، وأنا كثيرًا ما خُدعت في مثل هذه العناوين مثلكم، ولأني لا أحب أن أكتب لك ما أكره، أتمنى أن تكون هذه السلسلة مفيدة لك بشكل ما.

هذا المقال سيكون بداية لثلاثية نتناول فيها أهم الأسس والطرق للكتابة الروائية من خلال خبرتي البسيطة في عالم الكتابة والنشر.. ألا وهي: «القراءة– الأفكار– الكتابة».

في القراءة سنعرض كيف نستفيد مما نقرأ فيما نكتب، والأفكار كيفية صنع الأفكار والخطوات الخاطئة –من وجهة نظري– الشائعة لصنعها، وكيفية الكتابة وتنظيمها، وما الذي يؤخر الكثيرين ممن يملكون الفكرة والأحداث، ولا يستطيعون الكتابة.

كيف تستفيد من قراءتك؟

«لا يوجد كاتب فذ دون أن يكون قارئًا نهمًا».

في كل حفل توقيع حضرته كان هناك هؤلاء الشباب يتساءلون عن كيفية الكتابة، وبعض النصائح لهم، لتقال النصيحة الدائمة: «اقرأ كثيرًا»، يظن الكثير أن هذه نصيحة غير مهمة، أو تقال لتحسب أنك أسديت له نصيحة ما، أنا شخصيًّا عند قيلت لي لم آخذها على محمل الجد، لكن في الحقيقة اكتشفت أن هي أهم نصيحة لأي كاتب مهما كان ثقله في عالم الأدب، وسنفصل لماذا في التالي.

الخيال

أي عمل تقرأه يمدك بالأفكار والخيال اللازمين لصياغة فكرة جديدة مغلفة بوجهة نظرك ورؤيتك، فإن أفكارك هي محصلة كل ما قرأته وشاهدته في إطار جديد.

الحصيلة اللغوية والقدرة على التعبير

هو سبب طرح نصيحة القراءة من الأساس، يجب أن تملك حصيلة لغوية؛ لتستطيع التعبير بها عن أفكارك، تخيل أنك شخص أبكم تريد أن تقول شيئًا فلن تستطيع هكذا الكاتب دون حصيلة لغوية يتكأ عليها.

وأُحب أن أشبه هذه الحالة بمنبع المياه، أفكارك كمنبع المياه حينما تعُبر عنها دون قراءة جيدة مُسبقة كأنك تُحدث زلزالًا أسفل هذا المنبع، فيتناثر الماء العذب حول المنبع مكوننًا مستنقعات بشعة، رغم أن مصدر المياه عذب وجميل، لكن طريقة إخراجها للناس أسفرت عن نتيجة سيئة.

إنما مع القراءة فأنت تُنشأ لمنبعك ممرات منظمة تسطيع أن تصل أفكار لمن تشاء، وبشكل جميل ومقبول، وتبني على هذه الممرات حيوات وروايات رائعة.

حتى لو أنك قادر على صياغة أفكار بشكل جيد، فالقراءة المتنوعة والكثيرة ستجعلك تعبر عنها بصورة أفضل، بدلًا من أن تسبح في فلك 300-400 كلمة، تستطيع أن تزيدهم لـ 600-700 كلمة ومرادف، لتستطيع أن تعبر عن أفكار بشكل أبلغ يثير الإعجاب.

أنت جزء ممن تكتب إليهم

هناك نقطة مُهمة في نظري لا ينتبه إليها الكثيرون، حتى الناصحين، وهي أنت جزء من كتلة ما، حين تُبحر في القراءة أنت تفضل نوعًا وأسلوبًا معينًا من الكتب فستكون جزءًا من آخرين يحبون نفس النمط والنوع، فبمجرد أن تكتب ما تُحب أن يكون في قراءتك ستجد هذه الكتلة يعجبها ما تُقدم.

دوّن ما يعجبك

أثناء قراءتك اجعل بجانبك دومًا مفكرة صغيرة تدون عليها ما يعجبك من تعبيرات وتشبيهات وصيغ لجمل، وشخصيات ومعالجة إن أردت، اجعل ما تدون مصدر إلهام، وحاذر والوقوع في التقليد، ابقَ يقظًا تمامًا فربما يخدعك عقلك ويجعلك تصيغ نفس الجملة بعد فترة من قراءتها، وأنت تعقتد أنها نابعة خالصة من عندك، إن العقل يُخادع كثيرًا فاعرف كيف تلجمه وتكشفه حين يفعل.

انقد دائمًا

تعود أن يقول لنا أستاذ جامعي: «إنك في كلية إعلام، إن لم تستطع أن تقول لماذا أعجبك هذا ولماذا لم يعجبك وما العلاقة بين عناصر العمل الفني واكتفيت بقول هذا يبدو جيدًا فلا فرق بينك وبين مَن لم يدرس».

إن مَا يميز قارئًا جيدًا عن غيره ليس ما يعجبه وما لا يعجبه من كتب، بل أن يفصل لكَ بمنطقية لماذا أُعجب بالعمل أو لا، إن النظرة الناقدة بالإيجاب أو السلب يُمسك بها القارئ زمام أي كتاب، هذه النظرة تُكتسب بمراجعة الكتب، لا تنهي كتاب دون أن تكتب ما أعجبك وما لم يعجبك ولماذا، هذا بالطبع يفيدك ككاتب، فتعرف نقاط القوة فيما تكتب فتحافظ عليها وتقويها والنقاط السلبية لتتفادها وتحسنها، ولا أفضل من عين القارئ لتوضح لك كل شيء، وكُن أنت أول شخص ينقد عملك بعين قارئ غير منحازة.

في المقال القادم سنتحدث عن الأفكار، وكيفية اكتشافها وصياغتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

نصائح
عرض التعليقات
تحميل المزيد