كتب د. ناصر اللحام مقالًا طويلًا نسبيا مقارنة بمقالاته التي أهتم بقراءتها عندما أكون في حالة نفسية ووطنية غير سليمة، فهذا الرجل يفعل ما تفعله الأغاني الوطنية فينا، من شحنٍ للنفوس، غير مؤهل وغير مدروس، فقط يلعب على العاطفة، والعاطفة فقط، أي يُسمعنا ما نريد سماعه.

أذكر مرة حينما خرجنا بمسيرة عام 2002م حيث كانت الانتفاضة في بدايتها، حينها كان قائد وطني _ حي يرزق إلى الآن _ يأتي إلى المدرسة ومعه بعض الصبية يرجمون المدرسة بالأحجار، فتخرج المدرسة والتي كانت قريبة من الحدود المصرية الفلسطينية، تلك الحدود التي كانت خاضعة لسلطات الاحتلال.

وقتها كانت أغنية “وين الملايين” تُلعلع على تلفزيون فلسطين، كانت تشحن في الجماهير، تشحن فيهم، حتى تسببت وحدها في مقتل المئات منهم على بوابة صلاح الدين في رفح، كنتُ أنا سأكون واحدًا منهم لولا ستر الله، وخوفي الشديد الذي دفعني للركض بشكل سريع، كأنني أسابق الريح.

ناصر اللحام يقول في بداية مقاله تعليقًا على خطاب الرئيس في الأمم المتحدة الكثير من الجمل الحماسية التي يقشعر لها الجلد،

من قبيل: “لم يفتح أبو مازن مخازن السلاح بعد، لكنه استدعى الاحتياط” و”ورأى كثيرون أنه لن يجرؤ على تحدي أمريكا (انظر إلى كلمة تحدي أمريكا) أو التنصل من الاتفاقات مع إسرائيل … ولكن السياسي العجوز أكبر رؤساء العالم عمرا وأطولهم خبرة، (وأكثرهم خبرة) وجه صفعة كبيرة لوزير الخارجية الامريكي جون كيري (انظر لمن وجه الصفعة) وأعفى الفلسطينيين من هذه الاتفاقات الثقيلة على صدر الشعب. أرجوك أن تعاود القراءة للجمل التي وضعتها بين الأقواس، اقرأها مرة أخرى واسرح بخيالك، وانظر!

الرئيس عباس أولا: تحدى أمريكا، ثانيًا: هو أكثر الزعماء خبرة، وثالثًا: وجه صفعة لوزير الخارجية الأمريكي، المطلوب منك بعد هذا أن تشعر بأنك في دولة عظمى، وليس دولة يعيش رئيسها كما وصف نفسه في مقابلة مع التلفزيون المصري تحت (بساطير) الاحتلال.

“أبو مازن لم يفتح مخازن السلاح بعد” هذه جملة وردت في المقال، تشرح نفسها بنفسها، فالرجل درس علم نفس (زميل يعني) وتخصص بلغة الجسد، ويعرف جيدًا كيف يوجه الجمهور، ويأخذه حيث يريد.

في ختام مقالته يقول: “واليوم قال للعالم ، أي الرئيس عباس: نحن نطلب حماية دولية، ولكنه بين السطور هدد بأن العالم كله سيطلب حماية دولية إذا غضب الشعب الفلسطيني مرة أخرى. انظروا إلى حجم الجملة الأخيرة “العالم كله سيطلب حماية دولية إذا غضب الشعب الفلسطيني مرة أخرى”.

هذه هي العنتريات التي تحدث عنها نزار قباني، العنتريات التي ما قتلت ذبابة. لنواجه الأمر كما هو ولنقل الحقيقة للناس، ولا نزوق لهم الحديث، حتى إن كان عن طيب نية وأمنيات وروح وطنية عظيمة لا أنكرها على الرجل، الذي التقيته مرتين وجهًا لوجه، وكان رجل حماسة فائق، وأدبه جم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد