لربما سمعنا وقرأنا مرات عديدة عن كلمة “الوطنية” في العديد من المناسبات منها كتب التاريخ التي عاصرناها في فترات التعليم المختلفة فتقرأ عن سعد زغلول باشا وأحمد عرابى باشا وعن أدوارهم الوطنية في استقلال مصر عن الاحتلال الأجنبي خلال القرن الماضي.

ولكن مع ازدياد استخدام كلمه الوطنية في الفترة الأخيرة، وتحديدا في الفترة من بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة إلى الآن أصبحت من الكلمات التي يخون بها شباب هذا الوطن فعلى سبيل المثال نشاهد يوميا على شاشات التلفزيون البرامج الحوارية التي ليس لديها أي عمل إلا لتخوين الشباب وإظهارهم أنهم فاقدو الوطنية ولا يعلمون عنها شيئا، و يتم إبراز مواضيع مثل الحروب والأزمات ليعلنوا للناس أن من شارك في هذه الحروب هم فقط من لديهم الشعور بالوطنية والانتماء لهذا الوطن، أيضا من لم يؤد فترة الخدمة العسكرية لا يعلم عن الانتماء شيئا.

وهناك العديد من الأمثلة على تهميش الشباب وعزلهم عن الواقع وإشعارهم بأنهم غير قادرين على بناء هذه البلد، وذلك عكس ما يدعون على الشاشات والندوات فالواقع مختلف ومؤسف لدرجة تجلب الإحباط والأسى.

وإذا تحاورت مع أشخاص من جيل الأربعينات والخمسينات كما نطلق عليهم ستجدهم متعلقين بأمجاد الماضي، وكيف كان المصريون يضحون بأنفسهم من أجل الوطن وكم كانوا لا يرهبهم أي عدو من بداية ثورة 1919 وثم حرب 1956 وبعدها حروب الاستنزاف وأخيرا حرب 1973 ويضرب دائما المثل بهم في حب الوطن والتضحية من أجله ولا يتذكرون نهائيا من استشهدوا في ثورة يناير نتيجة حبهم لمصر وشعورهم أنهم مسؤولون عما تمر به البلد من الظلم والفساد اللذان طغيا في الأرض بسكوتهم على الأفعال الشنيعة والتصرفات التي تجاوزت حدها.

من إذن فيهم هو الوطني الذي يتكلمون عنه؟ الذي ظل صامتا عن انتهاكات الدولة وظلمها لمدة تجاوزت الثلاثين عاما؟ أم الشاب الذي خرج لهذه الدنيا فوجد كل شيء ضده حتى أبويه ضده لم يجد في هذه البلد شيئا يجعله فعلا مخلصا لها، ولكن شعوره بالمسؤولية تجاه بلده وشعوره بالحزن لوقوف كل المجتمع أمامه في تحقيق أهدافه التي يسميها العالم الغربي حقوقًا موجودة ومصانة له من بداية ولادته حتى يصبح عضوا مشاركا في المجتمع.

وأخيرا أحب أن اقول لكل من يدعي الوطنية ويعبر عن شوفينيته من خلالها أن الوطنية ليست أقاويل تقال ولا كلام مرسل نستطيع تكراره متى شئنا، وإن الوطنية هي مسؤولية أمام الله ثم الوطن بالعمل على الحفاظ على هذا الوطن وعدم تعريضه لما نراه اليوم من الفرقة بين أفراده وهؤلاء هم أصحاب “الوطنية الزائفة”.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد