مقدمة

 

عبت العديد من التحولات الدولية على حقل الدراسات الأمنية وطبيعته مما أدى إلى إفراز مواضيع جديدة في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن، كما أن القيمة المضافة للدراسات الأمنية برزت من خلال العيد من النظريات التي حاولت تقديم منظور جديد للدراسات الأمنية مثل الكوسموبوليتانية، إلا أن الدراسات الأمنية تواجه العديد من الصعوبات في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن.

 

فإن التحولات التي أعقبت نهاية الحرب الباردة ولدت في الدول الأوروبية شعورًا باللاأمن، طبيعته ليست نتاج التهديد أو الخطر العسكري، ولكنه ذو طبيعة اقتصادية اجتماعية ثقافية، فتحديد طبيعة التهديد ونوعيته يكشف لنا اليوم الحاجة لإيجاد الحلول للمشكلة الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها شعوب جنوب المتوسط، حيث إن ازدياد حدة المشكلات بنتائجه السياسية على الأمن والاستقرار في دول الجنوب سوف ينعكس بالتأكيد على الأمن الأوروبي، ومن هنا نجد أن الاتحاد الأوروبي عندما أراد أن يواجه مشكلات مثل الهجرة والتطرف القادمة من الجنوب قرر بعث مشروع الشراكة الأورمتوسطية، وكما يشير إلى ذلك روبرتو أليبوني «Roberto Aliboni» الدول الأوروبية تميل إلى تقدير أن القدرات العسكرية لدول الضفة الجنوبية لا تشكل تهديدًا (…)، لكن العوامل السوسيوسياسية والثقافية تشكل اليوم توترات وأخطار يمكن أن تتحول إلى تهديد في المستقبل ، وبالطبع يجب الاستعداد للتعامل معه ومواجهته.

 

أولًا: انعكاسات التحولات العالمية على الدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي المضطرب.

 

لقد مهدت التحولات والظروف الدولية المستجدة في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن إلى تطوير الدراسات الأمنية، ومن أهم هذه التحولات نجد:

 

– سقوط الاتحاد السوفيتي وانتهاء الصراع بين الكتلتين الشيوعية والغربية الرأسمالية.

 

– التحولات الاقتصادية وتجلت في التوجه نحو بناء نماذج تنموية ترتكز على اقتصاد السوق

 

والانفتاح على الخارج. [1]

 

– التحولات القيمية (القيمة المضافة) التي برزت معها نظريات حاولت تقديم منظور جديد كنظرية السلام الديمقراطي، نظرية نهاية التاريخ، نظرية صدام الحضارات، والنظرية الكوسموبوليتانية. [2]

 

– الانعكاسات السلبية للتصنيع على البيئة وظهور تحديات جديدة تهدد الوجود الإنساني، فهذه التحولات أفرزت لنا وضعًا أمنيا دوليًا جديدًا يختلف كما كان عليه في الستينيات والسبعينات. [ 3] وبرزت العديد من المفارقات، ففي الوقت الذي بدأ تشكل تكتلات اقتصادية إقليمية كبرى مثل الاتحاد الأوروبي والآسيان، بدأت الدولة الوطنية تتعرض لمخاطر تفتتها من الداخل. [2]

 

إن هذه التحولات على مستوى البيئة الأمنية بعد الحرب الباردة وخاصة ما يتعلق بأمن الأفراد في المرحلة الجديدة حيث يعني الأمن تحريرًا للأفراد من أية قيود سواء هيكلية تتعلق بهيكل وطبيعة النظام السائد أو قيود أخرى نابعة من مؤسسات محلية أو دولية، وما يتعلق بما يصاحب البيئة الأمنية من تغيرات في انتقال الصراع من بين الدول إلى صراعات داخل الدول، كما يمكن الحديث عن بعض المفاهيم الجديدة التي ظهرت في الدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن كالأمن الإنساني، والأمن الجماعي، والأمن السيبراني وغيرها، فبالرغم من الاختلافات النظرية إلا أنه من المتفق عليه أن الأمن الدولي في الدراسات الأمنية في ضل الواقع الأمني الدولي الراهن هو الذي يشكل أهم تحد لها. [3]

 

إن الدراسات الأمنية من أكثر الميادين الفرعية حركية في العلاقات الدولية منذ عام 1945، وإن كان الدارسين يتفقون على أن دراسات الأمن تجد أصولها في حقل «الدراسات الإستراتيجية» الذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية، والذي عرفه «باري بوزان» Barry Buzan على أنه: «يركز على استخدام أو التهديد باستخدام العنف أو وسائل العنف من طرف وحدات سياسية في إطار الدفاع عن مصالحها ضد وحدات سياسية أخرى».

 

فإن الاتفاق حول تصنيف موحد لتاريخ الدراسات الأمنية كان أقل إجماعًا، فهناك

عدة تصنيفات للدراسات الأمنية ومنها: تصنيف Alex Macleod, Anne-Marie d’Aoust et David Grondin:

 

لقد صنف «ألكس ماكليود» Alex Macleod وزملاؤه تاريخ الدراسات الأمنية إلى خمس مراحل مختلفة، عكست حساسية الحقل المفرطة من تطور الظروف الدولية، الأولى بدأت من الأربعينيات إلى منتصف الخمسينيات، وهي المرحلة التي تطور في خضمها تصور خاص للأمن داخل الولايات المتحدة الأمريكية هو مفهوم «الأمن الوطني» National Security أين مثلت بالدولة موضوعه المرجعي، بمعنى أن المؤسسات السياسية والإقليم والشعب قد صيرت باعتبارها عناصر لها أولوية الحماية ضد أي تهديد خصوصًا العسكري منه.

 

فلقد شهد النظام الدولي تحولات كبرى والتي حاولت فرض نفسها بوسائل مختلفة كاستخدام المؤسسات الدولية، والحصار، والمقاطعة الاقتصادية، ويمكن حصر هذه التحولات في ثلاثة مجالات:

 

1- التحولات الجيوسياسية:

 

التي تترتب عن إعادة توزيع عناصر القوة بين أطراف النظام الدولي، وانعكست على الجغرافيا السياسية بزوال الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي وإعادة طرح مسالة الحدود من جديد.

 

2-التحولات الاقتصادية: والتي تجلت في التوجه نحو بناء نماذج تنموية ترتكز على اقتصاد السوق، والانفتاح على الخارج وروج كتل تجارية حول بعض الأقطاب الاقتصادية مع تطور نوع من المنافسة بين هذه الكتل وكذا عولمة الاقتصاد وتسارع حركة رأس المال. [4]

 

التحولات القيمية: فبعد سقوط الأنظمة الشيوعية برزت نظريتان حاولتا تقديم منظور شامل لتوجيه العمل النظرية نهاية التاريخ وصدام الحضارات، التي حاولت تأكيد الديمقراطية الغربية، والبحث عن عدو جديد والانتقال إلى صراع الحضارات. [5]

 

بالإضافة إلى دوافع الانتقال من المستوى الدولاتي إلى المستوى الفردي للأمن، يرى «بيل مارك سويني إنه تأثرت النظريات الأمنية بمسالتين:

 

أولًا: أن الأمن هو الشرط الأساسي لقيام منظمة المجوعة الدولية التي تتند إلى التعاون بين الدول وتعمل على تمتين المجموعة الدولية التي تستند إلى التعاون بين الدول وتعمل على تمتين الروابط بينها، ويعود ميلاد مفهوم الأمن الجماعي أساسًا إلى هذه الفكرة.

 

ثانيًا: أن الأمن له اتصال بقيام الدولة ومدى قدرتها على ممارسة الشيء ساعد على ظهور نظرية الأمن الوطني ويلخص هذه المسيرة في أربع مراحل:

 

المرحلة الأولى: وقد بدأت في أعقاب الحرب العلمية الأولى لتنتهي مع أواسط الخمسينيات ويرى الباحث أنه يمكن ضمها إجمالا إلى النظرية السياسية التي ولدت «الأمن الجماعي».

 

ووفقًا لهذا المنظور تم تناول الدراسات الأمنية حسب مقارنة متعددة الاختصاصات روعيت فيها مرحلية القانون الدولي والمؤسسات الدولية والنظريات السياسية كما اتسمت بالانفتاح على قضايا إستراتيجية كتطوير الديمقراطية، والتعاون المتعدد الأطراف ونزع السلاح والتخفيض من القوات المسلحة. [6]

 

المرحلة الثانية: كانت انطلاقتها مع منتصف الخمسينيات وقد اتسمت بصرف الاهتمام نسبيا عن المواضيع المتصلة بالمسائل الحربية، والتوجه نحو تطوير المناهج العلمية الخاصة بتنوع التهديدات وكيفية استعمال القوة للدفاع عن مصالح الدولة ودعم آمنها هذا ولئن حصلت تطورات وأحداث جديدة في هذا المجال كدعم تصنيف الدراسات المتصلة بالجانب العسكرية دراسات أمنية والتعامل مع مفاهيم جديدة «كنظام الأمن» أو «الأمن الدولي». [7]

 

إلا أن جوهر العمل البحثي حافظ على ثوابته في الاهتمام بالدولة والدفاع والأمن الوطني.

 

المرحلة الثالثة: تزامنت مع مبادرات مراجعة أسس المناهج القائمة خلال الثمانينيات سواء كانت على مستوى العلاقات الدولية أو النظريات الأمنية.

 

المرحلة الرابعة: وقد انطلقت بعدها وتطرح أفكارًا جديدة تدعو للتطور الفكري ودعم الحوار حول النظريات التقليدية الأمنية لعدم تلاؤمها مع العلوم السياسية الحالية، إضافة إلى ذلك فإن التغير مست أساسية الحياة الدولية المعاصرة وبات تدخله في شتى المجالات كبيرًا فهو يتدخل في الأنظمة والهياكل وحتى العمليات ويتدخل على جميع المستويات: الفردي، والاجتماعي، والوطني والعالمي، ولا يمكن أن نضع كل التغيرات في خانة واحدة فمنها ما هو وسيط ومنها ماهر الجذري. بالنسبة للتغيرات البسيطة يمكن الإشارة مثلا إلى مجالي الدبلوماسية والتجارة، أما التغيرات الجذرية فهي التطورات التي تحدث على الصعيدين النظمي والهيكلي، والتي تعكس تحولًا في الأنظمة وفي طبيعة الدول نفسها. [8]

 

وقد أدت التطورات الجذرية والمتلاحقة التي شهدها العالم من مطلع التسعينيات من القرن الماضي وحتى الآن إلى احترام النقاش حول تبني تصور معين لمفهوم الأمن، حيث إن تيار الواقعيين يسعون إلى الحفاظ على المفهوم الضيق للأمن الدولاتي، وهناك من تبنى طرحًا بمفهوم وطبيعة الأمن من خلال مقارنة حديثة أنتجت العديد من المفاهيم في حقل الدراسات الأمنية.

 

وهذه التغيرات حدثت على مستويين:

 

ا/ تغيرات على مستوى الفاعلين.

 

ب/ تغيرات على مستوى مصادر التهديد. [9]

 

نستخلص أن هذه التحولات الدولية أفرزت مواضيع جديدة التي أثرت على طبيعة حقل الدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن.

 

ثانيًا: المواضيع الجديدة وطبيعة الدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي المقلق:

 

يمكن اعتبار الدراسات الأمنية باعتبارها ميدانًا فرعيًّا للعلاقات الدولية، ومن أهم المجالات البحث حركية حيث يتعلق بعلاقات الأمن، والثقافة والهوية، إضافة الاعتبار الدراسات الأمنية بوصفها حقلًا فرعيًا متعدد التخصصات وانقسام النظير فيه إلى نظريات تقليدية وحديثة من جهة، والمقاربات البديلة المرتكزة على شكل عديد من الاتجاه النقدي من جهة أخرى، وتسعى الدراسات الأمنية باعتبارها حقلًا فرعيًا إلى دراسة شكل الظاهر الأمنية ولذلك تجد إن حدودها الفكرية صائغة، وذلك لاختلات الظواهر وتعدد أسبابها وتداخلها وحاجتها إلى الدمج بين مختلف التخصصات لدراسة ظاهرة أمنية معينة، بالرغم من ذلك يبقى الاهتمام المركزي هي الحرب، وهذا ما أشار له «ستيفن والت»: «وبالنتيجة، فأي جهد لرسم وتحديد المجال الدقيق للدراسات الأمنية هو شيء تعسفي، ومع ذلك يبقى الاهتمام المركزي للدراسات الأمنية سهل التحديد على انه ظاهرة الحرب، فالدراسات الأمنية تدعى إن الصراع ين الدول هو احتمال وارد دائمًا، وعليه يكون لاستخدام القوة آثارها بعيدة المدى على الدول والمجتمعات من هذا المنطلق يتبن لنا مجال اهتمام حقل الدراسات الأمنية. [10]

 

فبرامج البحث في الدراسات الأمنية تتعلق بمواضيع أسباب الصراعات والحروب في النظام الدولي وحركية وانعكس هذه الصراعات، طبيعة وإدراك التهديدات، مشاكل الإستراتجية النووية، ومراقبة التسلح، والردع، ودراسة المنظمات العسكرية، ومستويات البحث في الدراسات الأمنية تكمن في:

 

1- الفواعل الأمنية.

 

2- المستويات الأمنية.

 

3- الأجندة الأمنية. [11]

 

وبالتالي دراسات الأمن الدولي تهتم بالإجابة عن الأسئلة التالية: ما هو الأمن؟، أمن من؟، بمعنى من يجب تأمينه؟، ما هي المسائل والقضايا الأمنية؟. [12]

 

ومن أهم العوامل التي أدت إلى تشكل مضامين ومواضيع عديدة للدراسات الأمنية هي:

 

– الصفة الاندماجية التي تتسم بها السياسة العالمية نحو الاهتمام المتزايد بمستويات أمنية بديلة المستوى الأمن الدول، كالأمن المجتمعي والأمن الإنساني لأن ظاهرة الاعتماد المتبادل مع النجاح على بعض التجارب التكاملية مثلما هو حاصل في الاتحاد الأوروبي، تؤدي إلى اتجاه المرتكزات التي قام عليها النظام السياسي المبني على أساس الدول نحو وحدات رئيسية في العلاقات الدولية وتراجعها إما أطر سياسية أكثر اتساعًا، بالشكل الذي يثري حقل الدراسات الأمنية بوحدات ومستويات تحليلية جديدة.

 

– تزايد الاهتمام بالمظاهر الأمنية الجديدة التي أفرزتها سقوط المعسكر الشيوعي وانهيار الاتحاد السوفيتي وتفككه، وهي مظاهر تتعلق أساسًا بحالة الاستقرار الإقليمي وهذا مبرر كاف بحسب بعض الأكاديميين.

 

– تراجع الاهتمام بالدول باعتبارها فواعل أمنية وحيدة على حساب المجموعات الأمنية الجديدة (جماعات، إفراد …..)، لاعتبارها وحدات جديدة في تحليل مفهوم الأمن وتصميم أطر فعالة في الدراسات الأمنية.

 

– تراجع الاهتمام بالأمن القومي، بسبب بداية نشوء مجتمع عالمي في مقابل تفكك أدولة الأمة وهو ما يستوجب التركيز على المجتمع العالمي باعتباره بديلًا للمجتمع الدولي (على المستوى الوطني).

 

وهذا أحد تجليات ظاهرة العولمة من خلال التهديدات والمخاطر الجديدة إلي تفرضها (اقتصاديًا، نوويًا، بيئيًا … إلخ )، ولأن هذه التهديدات تقع خارج حدود سيطرت الدولة القومية، فهي تستدعي استصعابها في مستواه الكلي. [13]

 

بعد ما كانت مواضيع الأمن القومي هي التي تحتل الصدارة إلا أنه بفعل التغيرات الدولية الراهنة وانعكاساتها التي مست حقل الدراسات الأمنية أدت إلى ظهور مواضيع جديدة في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن لفترة ما بعد الحرب الباردة في الأجندة الدولية كالأمن الإنساني، البيئة، الفقر، التلوث، وغيرها، ومواضيع التهديدات الأمنية الجديدة اللاتماثلية كالجريمة المنظمة، الإرهاب، الهجرة غير الشرعية، ومواضيع الفضاء السيبراني باعتبارها مصدرًا للتهديد الأمني مما يستدعي بالضرورة للأمن السيبراني بوصفه موضوعًا جديدًا في الدراسات الأمنية. [14]

 

إن البيئة الأمنية الدولية الراهنة فتحت المجال أمام ظهور هذه المواضيع الجديدة وأثرت على طيعة حقل الدراسات الأمنية. [15]

 

إن روز مفاهيم أمنية مغايرة للمفاهيم التقليدية للأمن عكستها تحولات البيئة الأمنية في كل فترة، هذا ما أفرز جدلًا كبيرًا حول طبيعة ومكونات مفهوم الأمن وضرورة إضافة متغيرات جديدة له كالإفراد والإقليم والنظام الدولي بدلًا من الدولة فقط، إضافة إلى توسيع المفهوم ليمتد إلى القضايا الاقتصادية والبيئية والمجتمعية، كذلك فهذا الجدل ما هو إلا امتداد للتساؤلات التي طرحت حتى قبل نهاية الحرب الباردة حول مفهوم التقليدي للأمن والمرتكز على أمن الدولة القومية باعتبارها الفاعل الرئيسي الوحيد المؤثر في الساحة العالمية، فقد برزت المنظمات الحكومية وغير الحكومية والجماعات المسلحة والتي بدأت تتموضع بشكل بارز في العلاقات الدولية وأضحت تهد حتى الدولة القومية، كما أن التهديدات تعدد مصادرها كالتهديدات الصحية والبيئية والاقتصادية والاجتماعية والتي أضحت فعلًا مصدرًا لتهديد أمن الأفراد والمجتمعات والدول والعالم بأسره، والتي يمكن التعامل معها فقط بالقوة العسكرية، وإنما تستلزم وسائل أخرى للتعامل معها، وبالتالي فإن كل هذه العوامل أدت إلى وجود عدة نظريات في الدراسات الأمنية كل منها تعالج مفهوم الأمن من زاوية معينة، فلهذا لا بد من البحث عن الكوسموبوليتانية لتنظيم تنوع النظريات في الدراسات الأمنية.

 

ثالثًا: الكوسموبوليتانية للدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي المظطرب:

 

تعتبر الكوسموبوليتانية من بين الطرائق في تنظيم التنوع في بين المقاربات، وتدعو الكوسموبوليتانية السياسية إلى القضاء على الحدود بين الدول وإلى تحولها الجذري، بهدف تحقيق إما حكومة عالمية وإما نظام تمثيلي يعلو فوق التقسيم السياسي. [16]

 

ترتبط فكرة الكوسموبوليتانية أو العالمية في الدراسات الأمنية بفكرة الجماعات الانعتاقية والتي تبحث عن المساواة بين الأفراد، وترفض الاختلافات الأخلاقية المرتكزة على العوامل المتعلقة بالجندر، العرق، الأيديلوجية، وغيرها، فمن المنظور النقدي يتطلب الأمن تطوير أشكال للجماعة السياسية، وذلك من خلال إزالة القيود على مختلف الفواعل، ونقد وتجاوز الهياكل المهيمنة والقمعية التي تمثل مخرجات تطبيق الحكمة المشوهة في العالم، بالتركيز على المشاركة الفعالة من خلال أنظمة حوارية (سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق ممثلين منتخبين بصورة ديمقراطية)، وتتضمن إرادة لتوسيع نطاق هذه الترتيبات عبر المستويين المحلي والدولي في السياسة العالمية، فحسب لينكلايتر تطور فكرة الجماعة الأمنية بظهور أشكال أكثر حوارية يمثل مفتاح تقدم الفكرة الكانطية: «الشرط الكوسموبوليتاني للأمن السياسي العام». [17]

 

وفي حديثهم عن الجماعة السياسية وسبل تحقيق الأمن أضاف النقديون الرابط المفقود بعبارة روجر توز «بين الأمن، الاقتصاد السياسي الدولي النقدي والجماعة»، فعلى غرار البعد العسكري للأمن يجب على طلاب الدراسات الأمنية النقدية البحث عن طرق كفيلة لتجاوز الأولوية التقليدية لمفهوم الأمن والتعامل مع النظريات والممارسات بالتحرك الجماعي باتجاه تحقيق الأمن الحقيقي، الجماعة والانعتاق ودمج الاقتصاد السياسي، فحسب توز تحقيق الأمن كما عرفته الدراسات الأمنية النقدية يتطلب أساسًا دمج حقل الاقتصاد السياسي في الإطار النظري والممارساتي للأمن والجماعة والانعتاق. [18]

 

لكن هذا الدمج يتطلب إعادة النظر في حقل الاقتصاد السياسي الدولي التقليدي الذي ينطلق أساسًا من نقد التركيز على الدولة الذي منح امتيازات لمفاهيم أساسية وغير تاريخية معينة لبنية الاقتصاد السياسي. [19]

 

من خلال التحليلات السابقة أن الكوسموبوليتانية في الدراسات الأمنية تشمل مختلف أبعاد ومستويات الأمن نحو بناء نظرية أمنية شاملة وهو السؤال الجوهري الذي يحاول باحثو الدراسات الأمنية الإجابة عنه في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن وهو ما نوع النظرية التي نريد أن نراها في الألفية الجديدة في الدراسات الأمنية؟

 

رابعًا: تحديات الدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن:

 

تتجلى تحديات الدراسات الأمنية في القيمة المضافة لنظريات المفسرة لمضامين الأمن في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن هذا من جهة، دون أن ننسى الصعوبات التي تواجهها من جهة أخرى، وصولًا إلى معرفة مدى قدرة وملاءمة الدراسات الأمنية في تفسير الواقع الأمني الدولي الراهن، فهذا ما سوف يتم تناوله في المطالب التالية:

 

المطلب الأول: القيمة المضافة للدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن.

 

المطلب الثاني: الصعوبات التي تواجه الدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن.

 

المطلب الثالث: مستقبل الدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن.

 

– القيمة المضافة للدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن:

 

هناك إضافة جديدة في الحقل، تتجلى باعتبارها حقائق مبتكرة وموجهة وهذا ما دعاه إيمري لاكتوش «تحول المشكلة التقدمي» وهذا من خلال دخول مقاربات جديدة (بين تخصصية) لحقل الدراسات الأمنية، وقيام هذه المقاربات بإعادة تعريف مصطلح الأمن ومرجعياته، ولقد قدم لاكتوش تفسيرًا متطورًا لكيفية تحقيق وتقييم التقدم والتحقق العلمي في ما أسماه «منهجية برامج البحث العلمية» ويقترح تصوراته باعتبارها سلسلة من برامج البحث العلمي مثل البرنامج الواقعي، والليبرالي، والبنائي، والنقدي وغيره، ويرى في «تحول المشكلة» التقدمي أنه تغيير في الفرضيات المساعدة التي تؤدي إلى الزيادة في المحتوي التجريبي للبرنامج العلمي. [20]

 

ولتقيم حقل الدراسات الأمنية في تفسير الواقع الأمني الدولي الراهن يمكن استخدام المعنى اللاكتوشي، حيث إنه حققت الدراسات الأمنية نتائج من خلال ربع قرن من البحث وهذا يشكل أساسًا الشيء الذي إضافته في فهم الأمن في هذه الفترة، وكشفت التفسيرات التي قدمها المنظرون في مفهوم الأمن بالتأثير الإيجابي على التقدم العلمي لحقل الدراسات الأمنية. [21]

 

فالقيمة المضافة تطرح بشكل بسيط في إضافتها لمفاهيم أو تعريفات جديدة لمضامين الأمن، وإضافة طرق وأساليب مبتكرة في تعريفه، وساعدت على فهم وتحقيق الأمن بشكل أفضل ونجحت في إعادة تعريفه.[22]

 

قد قدمت الدراسات الأمنية إضافات قيمية عبر ابتكارها لمنظورات جديدة في تفسير لمضامين الأمن والظواهر المتعلقة به، فقد ساعدت المنهجية النقدية والإبستومولوجيا ما بعد الوضعية على إعادة تعريف مفهوم الأمن، بالابتعاد عن المقاربة الكلاسيكية باعتباره ظرف أو حالة شعورية، وبدلًا من ذلك تفسيره باعتباره ممارسة سلوكية أو خطابية، كما أدت أيضًا إلى إعادة اعتبار للفواعل المهملة مثل الأفراد، كما حاولت التركيز على قضايا السياسة الدنيا (الاقتصاد والرفاهية)، وزادت من أهمية القضايا الإنسانية والأخلاقية والأبعاد المعيارية للمعرفة، ومن خلال هذه الإضافات الجديدة التي قدمتها الدراسات الأمنية في تفسير الواقع الأمني الدولي الراهن لا ينبغي أن تخفي حجم الصعوبات التي يواجهها، وعلى هذا الأساس فإن عملية التقييم ليست مهمة سهلة وبسيطة باعتبار أن هناك العديد من الصعوبات التي يواجهها الحقل.

 

خامسًا: العقبات التي تواجهها الدراسات الأمنية في ظل الواقع الدولي المقلق والمظطرب

 

لقد انتقد البعض من الباحثين أن إعادة تعريف لمضامين الأمن في حقل الدراسات الأمنية هو ما يؤدي إلى تزايد الخلاف والغموض حول ما يعنيه المصطلح بحد ذاته، وهذا حتمًا سيؤدي إلى صعوبة تفسير الواقع الأمني الدولي الراهن، كما أدت إلى تمييعه ومرادفته بكل شيء غير مرغوب فيه، فيما جادل آخرون بأن تعريف الأمن باعتباره فعل كلام يزيد من الأمننة السلبية للعديد من القضايا والفواعل، كما انتقدوا التناقض الكامن في تعريف الأمن بوصفه انعتاقًا، لأن الانعتاق في حد ذاته مفهوم غامض وصعب التعريف ويشمل أبعادًا صعبة التحديد، كما أن تراجع الدراسات الأمنية التقليدية في الفترات الأخيرة يعني عجزها في تفسيرها، رغم الكتابات الواقعية حول الدراسات الأمنية لا تزال مؤثرة في نسختها النيوكلاسيكية وهذا ما أكده باري بوزان أن حقيقة الفوضوية الدولية تبقي الدولة في صدارة الأجندة البحثية لحقل الدراسات الأمنية. [23]

 

إن هذه التحديات لا تنفي حقيقة أن الدراسات الأمنية في تفسيرها الواقع الأمني الدولي الراهن شكلت ثورة علمية من خلال الحوارات بين المقاربات الأمنية المشكلة لها، ولا تزال في مراحل مبكرة، كما يمكن الحكم عليها بأنها تمثل النموذج الموجه في تفسير الواقع الأمني الدولي الراهن، ويبقى محل جدل وتطور، وقد يكون التحدي الذي تواجهه هذه المقاربات يتجلى في نسخة المقاربة الأمنية الجديدة في تفسير الواقع الأمني الدولي الراهن باعتباره استثمارًا للتعددية النظرية بدلًا من رمي الأطر المعرفية النظرية المختلفة من التقليدية إلى النقدية. [24]

 

نستخلص أن الصعوبات التي تواجهها الدراسات الأمنية يكمن مصدرها أساسًا في مدى قدرتها وملاءمتها في تفسير الواقع الأمني الدولي الراهن.

 

سادسًا: مستقبل الدراسات الأمنية في ظل الواقع الأمني الدولي الراهن

 

إن مدى قدرة وملاءمة النظريات الأمنية القائمة في حقل الدراسات الأمنية في تفسير الواقع الأمني الدولي الراهن تتراوح بين الإمكانية والحدود، فلقد طرح أنصار مدرسة العالم الثالث للدراسات الأمنية مثل هذه التساؤلات حول مدى ملائمة النظريات الأمنية القائمة في الحقل على غيرهم من أصحاب الاتجاهات الفكرية المغايرة، فقد واجه المفهوم التقليدي للأمن تحديات على أكثر من صعيد، فمن جهة لم تعد الدولة الفاعل الوحيد المؤثر في التفاعلات الدولية، بل امتد هذا التأثير ليشمل فواعل أخرى غير الدول (المنظمات الحكومية الدولية والإقليمية، الشركات الأمنية الخاصة…)، ومن ناحية أخرى كشفت تحولات البيئة الأمنية عن تنوع مصادر التهديد للدولة ما عدا التهديد الخارجي العسكري الذي حظي بأولوية لدى الطرح التقليدي، هذه الأخيرة التي أصبحت تواجه مجموعة من التهديدات اللاتماثلية كالجريمة المنظمة، الإرهاب الدولي، التغيرات المناخية، انتشار الأمراض، وغيرها أين تكون القوة العسكرية غير قابلة لمواجهتها لأن آثارها تتعدى التهديد العسكري ذاته. [25]

 

كما أن التحدي العظيم الذي تواجهه المقاربات الأمنية هو محاولة تطوير بناء معرفي يستوعب التنوع الفكري الموجود في المدارس الأمنية، وهذا يخاطر بإمكانية تطوير المقاربة من خليط غير متناسق من المعارف التي تنتجها كل مقاربة أمنية، وهذا الأمر قد يعرقل تطوير الأطر النظرية الخاصة بكل مقاربة أمنية بشكل منفرد. [26]

 

كما يكمن التحدي الحقيقي الآخر في محاولة ابتكار منطق توليفي أو خيط ناظم يوجه من خلاله أنصار المقاربات هذا الهائل والمتشعب من الأفكار، والتصورات،والمفاهيم والمنهجيات، والقناعات السياسية، لذلك بدلًا من تأسيس المقاربات الأمنية على لقاءات الأشخاص يجب أن تؤسس على التقاء الأفكار والمعارف والتصورات المشتركة.[27]

 

وعمومًا، فإن توسيع مفهوم الأمن جعل البناء الدولاتي يمتد عبر طيف واسع من الفواعل (من الدولة إلى مجتمع ثم الفرد)، والقطاعات (من العسكرية إلى الصحية)، حركة التوسيع شملت أيضًا بنية الحقل وسمته (من الدراسات الإستراتيجية إلى الدراسات الأمنية)، وبالرغم من أن المفاهيم المطورة والموسعة للأمن من قبل المقاربات الأمنية يعتبر نجاحًا يحسب لها، فإن هذا النجاح قد يبدو مضللًا إذا طرحنا السؤال التالي: أي واحد من هذا المفاهيم تبنى؟، فإن غياب الإجماع حول مفهوم الأمن في البلدان العربية نتيجة لتوسيع مفهوم الأمن، وبالتالي فالدراسات الأمنية في العالم العربي تعرف تناقضًا في عملية التوسيع، بالرغم من أن مسار تطور الدراسات الأمنية في العالم العربي امتداد لتطور الحقل في الدول الغربية. [28]

 

ولا تزال دراسات الأمن في العالم العربي بعيدة عن كونها متطورة، ولا تزال بعض المسائل عالقة (غياب تعريف عربي دقيق للأمن، وعدم تحديد حدود الحقل، ونقص منافذ النشر وغيره)، تعوق مشروع الدراسات الأمنية العربية. [29]

 

ومن هذا المنطلق أكد «محمد أيوب» Mohamed ayoub على أن المحاولات الحثيثة لتوسيع مفهوم الأمن ما وراء استخدامه التقليدي قد خلق مأزقًا لدى دارسي العلاقات الدولية، فمن ناحية تأكد أن التعريف التقليدي للأمن والذي هيمن على أدبيات العربية غير كفيل لشرح طبيعة مشكلة الأمن متنوعة الأوجه ومتعددة الأبعاد والتي تواجه جل أعضاء النظام الدولي، غير أن التوسيع الأعمى «وغير المتميز» يهدد ويجعل المفهوم «مرنًا» إلى الحد الذي يصير معه غير قابل للاستخدام باعتباره أداة للتحليل من ناحية أخرى. [30]

 

ولهذا السبب قد سعى محمد أيوب إلى ابتكار مفهوم بديل للأمن، مع حفاظه على الاستبصارات القيمة للمنظار الواقعي، فإنه يتعدى حدود تمركزه على الذات وحصره في التهديدات الخارجية، وهذا بمحاولة إدماجه للانشغالات الأمنية لأغلبية النظام الدولي ضمن مفهومه للأمن، فلقد اصطلح على وسم نظرته للأمن بالواقعية المهمشة في إشارة منه إلى أنها مركب يجمع بين الميزة السياسية ومركزية الدولة من جهة وحساسية للانشغالات الغالبية العظمى من الدول الأقل قوة وشانًا والذي استوحاها من غرا مشي الذي يجد أصوله في المدرسة المهمشة للتاريخ. [31]

 

الخاتمة

 

عد موضوع الأمن المعطى الجديد في الدراسات الأمنية، حيث لقي رواجًا كبيرًا في الأوساط الأكاديمية في محاولة منهم إعطاء قدر الاهتمام من البحث والدراسة، ولعل إسهامات الأستاذ باري بوزان، وأوليف ويفر، روبرت ماكنمار، ومن هذا الشأن خير دليل من أجل ضرورة تجاوز التركيز على المفهوم التقليدي للأمن والمرتبط أساسًا بأمن الدولة وتوسعه ليشمل أمن الأفراد والمجتمعات هذا من جهة، ومن جهة أخرى يشمل الاقتصاد والبيئة والأمن الحضاري والثقافي والسياسي والعسكري. كما أصبح الأمن يتعرض لتحديات وتهديدات مباشرة وغير مباشرة ومن مصادر مختلفة تختلف درجتها وأبعادها وهذا ما أدى إلى بروز النظريات الأمنية لتفسير الواقع الدولي الراهن في ظل التغيرات الراهنة.

 

يبقي أن نشير إلى أن هناك إضافة جديدة لهذا الحقل إلا أنه في فهم وتفسير الواقع الأمن الدولي الراهن لا يزال التحليل النظري الأكثر شمولية لمفهوم الأمن في أدبيات العلاقات الدولية حتى الآن ومنذ بروزها لا تزال الكتابات عن الدراسات الأمنية لا تعدو كونها عاجزة عن تفسير الواقع الدولي الراهن في ظل تحولات البيئة الدولية وانعكاساتها.

 

ومن جهة أخرى، فلقد نجحت الدراسات الأمنية إلى حد بعيد في تفسير الواقع الأمني الدولي الراهن ومحاولة إيجاد بديل للوضع الأمني ما قبل الحرب العالمية الثانية، وتحقيق الأمن الدولي، مبديًا في ذلك إبراز دور المقاربات الأمنية باعتبارها فاعلًا أساسي في حقل العلاقات الدولية والدراسات الأمنية، إلا إنه إلى غاية اليوم البناء النظري الشامل لها بصفة عامة لم يستكمل، مما يعتري هذه الأخيرة تحديات تواجهها على المستوى التنظيري والعملي والأكاديمي، مما يهدد الفشل الذريع للنظريات الدراسات الأمنية في ظل البيئة الدولية الراهنة، فهذا يعني أن الدراسات الأمنية لم ترقى إلى نظرية عامة كوسموبوليتانية وهو أحد الأجوبة الصريحة للسؤال الجوهري الذي يطرحه العديد من المفكرين والمحللين في العلاقات الدولية والدراسات الأمنية وهو: ما نوع النظرية التي نريد أن نراها في الألفية الجديدة؟

 

] سمير أمين، سعيد صديقي وآخرون، العولمة والنظام الدولي الجديد، ط.1(بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 2004)، ص.112.

 

2] المرجع نفسه، ص.112.

 

3] قريب بلال، المرجع السابق ذكره، ص ص.35-36.

 

4] مصطفى خوش، «مضامين ومداولات التحولات الدولية بعد الحرب الباردة» مجلة العلوم السياسية 03 (أكتوبر 2002):ص. 162 .

 

5] مصطفى خوش، المرجع السابق ذكره، ص. 162 .

 

6] محسن العجمي بن عيسى، الأمن والتنمية، ط.1 (الرياض:جامعة نايف للعلوم الأمنية، 2011)، ص. 33.

 

7]محسن العجمي بن عيسى، المرجع السابق ذكره ص.33.

 

8] المرجع نفسه، ص.34.

 

9] جمال منصر، «تحولات في مفهوم الأمن من الوطني إلى الإنساني»، «مداخلة مقدمة في الملتقى الدولي حول: الأمن في المتوسط : واقع وآفاق»، قسنطينة، 2008، ص.7-8 .

 

10] سليم قسوم، المرجع السابق ذكره، ص.33.

 

11]سليم قسوم، المرجع السابق ذكره، ص.34.

 

12] PAUL WILLIAM ,Security studies , in introduction(Newyork:Rowtldg,2008),p.05.

 

13] خالد معمري، المرجع السابق ذكره، ص. 29.

 

14] لطفي لمين بلفرد، «الفضاء السيبراني:هندسة وفواعل» المجلة الجزائرية للدراسات السياسية 05 (يونيو (حزيران) 2016):147.

 

15] حمزاوي جويدة، المرجع السابق ذكره، ص60.

 

16] ديما الخضرا، مترجما، نظريات العلاقات الدولية التخصص والتنوع، ط.1(بيروت:المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2016)، ص.129-130.

 

17] أمينة مصطفى دلة، »الدراسات الأمنية النقدية» (مذكرة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر03، 2013)، ص ص.95-96.

 

18]أمينة مصطفى دلة، المرجع السابق ذكره، ص.96.

 

19] المرجع نفسه، ص.97.

 

20] Imre lakatos,the methodology of scientific research programmes(Cambridge: Cambridge university press,1978),pp.48-70.

 

21] سيد أحمد قوجيلي، الدراسات الأمنية النقدية، المرجع السابق ذكره، ص.07.

 

22] المرجع نفسه، ص.07.

 

23] سيد أحمد قوجيلي، الدراسات الأمنية النقدية، ص.118.

 

24] المرجع نفسه، ص.119.

 

25] سليم قسوم، المرجع السابق ذكره، ص ص.79-80.

 

26] سيد أحمد قوجيلي، تطور الدراسات الأمنية ومعضلة التطبيق في العالم العربي، المرجع السابق ذكره، ص.37.

 

27] المرجع نفسه، ص.37.

 

28] سيد أحمد قوجيلي، تطور الدراسات الأمنية ومعضلة التطبيق في العالم العربي، المرجع السابق ذكره، ص.37.

 

29] محمد أمين البشرى، الأمن العربي: المقومات والمعوقات (الرياض: جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، 2000)، ص.31.

 

30] سليم قسوم، المرجع السابق ذكره، ص.80.

 

31] المرجع نفسه، ص.82.

 

1] نبيل بويبية، «الأمن في منطقة الصحراء الكبرى بين المقاربة الجزائرية والمشاريع الأجنبية» (رسالة مقدمة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، قسم البحوث والدراسات السياسية، جامعة الدول العربية بالقاهرة، 2009)، ص.51.

 

2] مصطفى بحوش، حوض المتوسط بعد الحرب الباردة (القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع، 2006)، ص.14.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

سياسة
عرض التعليقات
تحميل المزيد