عندما نُعرّف الثقافة الغربية بشكل عام، لا بد لنا من دمج مصطلح الأمركة في الحديث عن طبيعة المجتمع الغربي، حياتيًّا  وثقافيًّا وربما سياسيًّا أيضًا.

أعني بذلك تأثر الغرب بالثقافة الأمريكية بشكل كبير، والتي تأتي ضمن إطار العولمة. وذلك ابتداء من سلسلة مطاعم الوجبات السريعة، وانتهاء بالحركات المناهضة للأسرة وتحديد النسل. والتي بدأت تؤثر فعليًا في نسيج المجتمع الأوروبي.

وبما أن أمريكا مثال يحتذى به في الغرب، فلا عجب من صعود الأحزاب اليمينية إلى السلطة، وخاصة بعد النجاح المفاجئ للرئيس الأمريكي الجديد «دونالد ترامب» على منافسته «هيلري كلينتون» المدعومة ماليًا من الغرب، وفق بعض التقارير التي نشرتها بعض الصحف.

إن فوز ترامب، كان صدمة بالنسبة للأمريكيين، والعالم بشكل أجمع، الذين جعلوا منه مجرد مهرج، تغزو صوره مواقع التواصل الاجتماعي والصحف العالمية. وذلك لخطابه السياسي المتطرف، وتهجمه المباشر على بعض من الرؤساء السابقين، واتهامهم بالتواطؤ مع الجماعات الإرهابية ودعمها.

على عكس خيبة معظم العالم، فقد علت صيحات الأحزاب اليمينية في أوروبا. وعلق البعض منها، كالحزب البديل في ألمانيا، والذي وصف فوز ترامب بالتاريخي.

وأعتقد أنها الفرصة الأفضل لليمينين، في دعم خطاباتهم المعادية للاجئين في حملاتهم الانتخابية القادمة. ولا أستبعد من هيمنتها على السلطة في ظل هذه الظروف، التي ترجح كفتها وترفع من حظوظها في المشهد السياسي.

وربما المثال المقبل ستكون النمسا، التي تعاني حاليًا من صراع انتخابي على مقعد الرئاسة، والتي انتهت قبل عدة أشهر، بفوز المرشح المستقل، المدعوم من قبل الأحزاب اليسارية. ولكن فارق الأصوات كان ضئيلًا جدًا، مما دفع اليمينين بالاعتراض على النتيجة في المحكمة العليا، والتي وافقت على إعادة الانتخابات مجددًا، ليحيي الأمل من جديد لدى مناصري الحزب اليميني، الذي ربما بات قريبًا جدًا من السلطة.

إن فهم ملامح المرحلة المقبلة، أصبح صعبًا ومعقدًا؛ وليس من السهل التنبؤ بتصرفات مالك البيت الأبيض الجديد وصدق ادعاءاته. وذلك ابتداءً من اللهجة العنصرية ضد اللاجئين والمسلمين، وانتهاءً بخارطته السياسية في العالم، الذي ربما سيشهد تغيرات عديدة، وخاصة في المشهد السياسي الأوربي، الذي بدأ فعليًا بما يسمى «الربيع القومي».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الربيع
عرض التعليقات
تحميل المزيد