ماذا يجد شبابنا في بلاد الخارج؟ هل يجدون ما كانوا يصبون إليه أم يجدون الأوهام والسراب والموت وحيدين في بلاد غريبة؟!

تبنى الأمم بسواعد أبنائها وخيرة شبابها ورجالها ونسائها, لكن ماذا لو أن أمة من غير شبابها بقت؟ ماذا تفعل وكيف تكون؟ ماذا لو رحلت عنها قوتها وهجرتها عقول شبابها ومفكريها, كيف لها أن تستقيم؟

أ.م.ِش يقول “أنهيت دراستي الجامعية, والتحقت بالجيش, وأخذت خبرة لا بأس بها في مجال المال والأعمال, ورحلت إلى الخارج, وحيدًا تاركًا عائلتي وجميع أحبتي, على وعدٍ منى بالعودة في يوم من الأيام, وعدت لأزور عائلتي واتخذت شريكة لي تقاسمني الأحلام والآلام, وتشاركني وحدتي ومرارة غربتي, التي اخترتها بنفسي لنفسي, مع وعد آخر لأخي بان ألحقه بي متى ما تهيأت الظروف المناسبة لذلك, حتى أن أختي أرادت كذلك الرحيل, لكن والدي أصر أولا على أن تجد من يرحل معها إلى بلاد الأوهام والأحلام إلى غربتها قائلين “لما تلاقي ابن الحلال ابقوا خدوها معاكو, احنا مش ممانعين لكن لوحدها! لا طبعا” هذا هوا الحال مع هذه العائلة المصرية.

ليست هذه العائلة وحدها, فهناك مئات, بل مئات الآلاف من العائلات والشباب يرحلون سنويا للخارج, إما لهجرة, أو لعمل, باحثين عن سبل العيش الكريم لهم ولذويهم, وفرارا من البطالة والفقر والجهل, وهربا من الظروف الاجتماعية المجحفة في أوطانهم.

أ.د.ع خريج إحدى الجامعات المصرية قائلا “أشتغل إزاي أنا! البلد دي للكبار! وللي عندهم علاقات, مش لينا إحنا يا غلابة”

ويقول  ش.ص “عقد عمل, وعلى بره عِدِل, هوه ده الحل”

ضياع الحلم والغاية, وبحثا عن حياة كريمة لا تتوافر في أوطاننا تجعلنا نرحل, امتلاك جواز سفر وتأشيرة إما لهجرة أو عمل في إحدى الدول العربية أو الأجنبية أصبحت أقصى آمال وتطلعات شبابنا العربي هذه الأيام.

عوامل اقتصادية, سياسية, اجتماعية, وبيئية, جميعها اتحدت لتجعل الهروب من الوطن هدفا يتقاتل عليه شبابنا اقتتالا, حالة من اليأس والإحباط وفقد الأمل, أصابت أمتنا العربية, دفعت شبابنا إلى التفكير في الرحيل من دون رجعة, إلى وطن غير الوطن, وأرض غير الأرض, لتنمو دول نهاجر لنصرتها ورفعتها, وتذبل وتمرض أوطاننا, نتركها من دون ماء, فكيف لزهرة هي في الحقيقة وطننا أن تُزهر من دون شبابها, من دون ماء, هل يستقيم؟

ما بين حملات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة, مطالبة بالتغيير, وأخرى تشجع وتدعم الهجرة الجماعية لأبناء الوطن, مدونات ترشدك إلى دليل متكامل عن الهجرة والعمل, في مختلف دول العالم وأخرى تحذرك من استغلال أصحاب المواقع, وبيعك الوهم والسراب.

يقف شبابنا حائرين قائلين “يا عم إن شاله موزمبيق, بس أغور أنا وعيالي” و”نفسى أهاجر بس مش عارف إزاي, ومش عارف آخد الإجراءات المطلوبة”, و”سلام يا دولة العواجيز”.

يقف شبابنا حائرا بدون حلم أو هدف, لا يعرف من وماذا يقاتل, ولا كيف يعيش حياة كريمة من دون مهانة أو مذلة, بينما شبابنا في الخارج يعيش بين نارين, فهو ما بين مطرقة كفيل عربية, واستغلال من محتكرين ومكاتب التوظيف المختلفة, وبين مراكب موت لهجرة غير شرعية واتجار بالبشر, وخوفا من الحكومات الغربية يقف.

فكثيرا ما نسمع هذه الأيام عن انتشال جثث, وآخرين في عداد المفقودين في مراكب متهالكة في البحر, مصطلح الهجرة غير الشرعية أصبح دارجا ومتداولا على ألسنتنا, كحقيقة مسلمة لموت ووأد أحلام الشباب.

جروبات لتجميع أبناء الوطن الواحد افتراضيا على شبكات التواصل الاجتماعي, في محاولة منهم لمساعدة بعضهم البعض, وعدم الشعور بوحدة ووحشة المهجر الذى اختاروه بأنفسهم, يلتقون ليسخروا من أنفسهم تارة, وليشاركوا بعضهم البعض دفء الوطن المفقود تارة أخرى, راحلين إلى أرض الأحلام, حاملين بداخلهم تطلعات وآمال, هممهم عالية تصل حد السحاب.

لكن هل يعيشون بسعادة و راحة هناك؟ أم يواجهون تحديات من نوع آخر, تختلف عن تلك التي اعتادوا أن يواجهوها في أرض الوطن؟

يقف الشباب حائرا خائفا, لا يعرف هل يقبل العيش في وطن يقتل كل حلم, أم يختار رحيلا إلى وطن آخر, حاملا بداخله آمال وأحلام تصل قمم الجبال.

إلى حياة أفضل نرحل؟ من يدري فربما تأخذنا خيارتنا تلك إلى المزيد من المعاناة والألم؟

عندما تقتل فينا أوطاننا كل حلم, فماذا بقي لنا سوى الرحيل إلى المجهول, إلى بلاد لا نعرفها, ولا ندري هل ستكون هذه البلاد هي بلاد الأحلام أم الأوهام؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الهجرة

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد